نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرارة قياسية تعجل موسم الصرام بالخرمة قبل موعد طباخ التمر, اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 11:04 مساءً
ويأتي هذا التحول المناخي في وقت تشير فيه التوقعات إلى موسم وفير قد يتجاوز إنتاجه الموسم الماضي، مدعومًا بوفرة المياه خلال مراحل التلقيح وعقد الثمار، إلا أن هذا التفاؤل يرافقه قلق متزايد من تحديات قد تحد من المكاسب الاقتصادية، في مقدمتها احتمالات هطول أمطار مبكرة، وضعف القنوات التسويقية، وتراجع الأسعار نتيجة وفرة المعروض.
وشهدت عدد من مزارع المحافظة بدء عمليات الصرام قبل موعدها المعتاد، بعدما أسهم الارتفاع اللافت في درجات الحرارة في تسريع اكتمال نضج الثمار. وأكد مزارعون أن الفترة المعروفة محليًا باسم «طباخ التمر»، والتي تمتد عادة من 12 إلى 23 أغسطس، وتمثل ذروة نضج معظم الأصناف، لم تعد هذا العام المعيار الزمني المعتاد، بعدما سبقتها الثمار إلى النضج بفعل الظروف المناخية.
وأوضحوا أن توقيت نضج التمور يرتبط ارتباطًا مباشرًا بدرجات الحرارة ومستويات الري، فكلما ارتفعت درجات الحرارة تسارع النضج، في حين تؤدي وفرة المياه وكثرة السقيا إلى إطالة فترة النمو وتأخير الحصاد، وهو ما يجعل مواعيد الصرام متغيرة من موسم إلى آخر تبعًا للظروف المناخية.
ورغم أن النضج المبكر يمنح المزارعين فرصة لدخول الأسواق في وقت مبكر، إلا أنه يفرض في المقابل تحديات تشغيلية كبيرة، تتعلق بتوفير العمالة، وتجهيز مواقع الفرز والتعبئة، وتأمين وسائل النقل، وتسريع عمليات التسويق خلال فترة زمنية محدودة، قبل تعرض المحصول لأي تقلبات جوية قد تؤثر في جودته وقيمته التسويقية.
ويخشى المزارعون من تزامن موسم الصرام مع هطول أمطار مبكرة، لما قد تسببه من تساقط الثمار، وارتفاع نسبة الرطوبة، وتراجع الجودة، وزيادة الفاقد، وهي عوامل تدفع كثيرًا منهم إلى التعجيل بعمليات الجني حفاظًا على محصول يمثل ثمرة عام كامل من العناية بالنخيل والإنفاق على خدمته.
ولا تقف التحديات عند الجانب المناخي، بل تمتد إلى الملف التسويقي الذي يراه المزارعون الأكثر إلحاحًا، إذ إن ارتفاع الإنتاج المتوقع قد يقابله انخفاض في الأسعار، في ظل استمرار وجود كميات من محصول الموسم الماضي داخل المستودعات والمخازن نتيجة ضعف التسويق، ومحدودية الصناعات التحويلية، وقلة الفرص التصديرية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على دخل المزارعين ويؤثر في استدامة النشاط الزراعي.
وتُعد محافظة الخرمة إحدى أبرز المحافظات الزراعية المنتجة للتمور، حيث تنتشر مزارع النخيل على امتداد وادي الخرمة، وتشتهر بإنتاج عدد من الأصناف المميزة، يتقدمها تمر الصفري الذي يمثل الهوية الزراعية للمحافظة، ويُعد من أكثر الأصناف طلبًا لجودته العالية وخصائصه التصنيعية.
وأوضح الخبير الزراعي مبارك السبيعي أن تمر الصفري يمتلك قيمة اقتصادية تتجاوز كونه منتجًا استهلاكيًا، إذ يدخل في العديد من الصناعات الغذائية والتحويلية، مثل البسكويت والمعمول والشوكولاتة والحلويات ومعجون التمور، إلى جانب استخداماته في التعبئة والتغليف، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية تفتح أمامه آفاقًا استثمارية واسعة.
وأضاف أن هذه المزايا تجعل من تمر الصفري قاعدة يمكن الانطلاق منها لإنشاء صناعات تحويلية متخصصة داخل المحافظة، بما يسهم في استيعاب جزء كبير من الإنتاج السنوي، ورفع القيمة المضافة للتمور، وتقليل الفائض في الأسواق، وخلق فرص استثمارية ووظيفية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن الخرمة تنتج كذلك أصنافًا أخرى، من بينها المقفزي والخضاري والمكتوم، وهي أصناف يقبل عليها المستهلكون خلال موسم «الخرافة» لاستهلاكها في مرحلة الرطب، بينما يبقى تمر الصفري المنتج الرئيس الذي يعتمد عليه المزارعون في الصرام والتخزين والتسويق.
وبيّن أن مؤشرات الموسم الحالي تبدو أكثر إيجابية مقارنة بالموسم الماضي، بفضل وفرة المياه خلال مراحل التلقيح والطلاع ، الأمر الذي انعكس على زيادة إنتاجية النخيل وتحسن جودة الثمار، مما يعزز التوقعات بموسم إنتاجي متميز إذا ما توفرت له أدوات التسويق والاستثمار المناسبة.
ويرى المزارعون أن مستقبل قطاع التمور في الخرمة لم يعد مرتبطًا بزيادة الإنتاج بقدر ارتباطه بقدرة السوق على استيعاب هذا الإنتاج وتحويله إلى قيمة اقتصادية مستدامة، عبر تطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق داخلية وخارجية جديدة، وتعزيز الصادرات، وإنشاء مراكز حديثة للتعبئة والتغليف والتسويق.
كما جددوا مطالبهم بإقامة مهرجان سنوي للتمور في محافظة الخرمة، أسوة بالمهرجانات التي تشهدها العديد من مناطق المملكة، مؤكدين أن المحافظة تمتلك جميع المقومات الزراعية والإنتاجية التي تؤهلها لأن تكون وجهة رئيسة في قطاع التمور، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى مبادرات تسويقية واستثمارية تواكب حجم إنتاجها وتمنح مزارعيها فرصًا أكبر للوصول إلى الأسواق.
ويبقى موسم تمور الخرمة هذا العام أمام مفترق طرق؛ فإما أن تتحول وفرة الإنتاج إلى قيمة اقتصادية مضافة من خلال منظومة متكاملة للتسويق والصناعات التحويلية والاستثمار، وإما أن تتكرر تحديات الأعوام الماضية، حيث يواجه المزارعون انخفاض الأسعار وتكدس المحصول، لتبقى الحاجة ملحة إلى حلول تنموية مستدامة تواكب الإمكانات الزراعية الكبيرة التي تمتلكها المحافظة، وتكرس مكانتها كواحدة من أبرز مناطق إنتاج التمور في المملكة.
أخبار متعلقة :