جريدة مصرنا

جريمة إنسانية.. الجزائر تقود حشوداً من المهاجرين الأفارقة نحو الحدود مع المغرب

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جريمة إنسانية.. الجزائر تقود حشوداً من المهاجرين الأفارقة نحو الحدود مع المغرب, اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 12:43 مساءً

يبدو أن الجزائر لم تجد حرجاً في استثمار الأحداث المؤسفة التي شهدتها سبتة، لتفتح جبهة جديدة في مواجهة المغرب، وهذه المرة من بوابة الهجرة غير النظامية. فبعد أيام قليلة فقط على أزمة "الهروب الجماعي" نحو المدينة المحتلة، تظهر حشود كبيرة من المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء وهي تتحرك في الجنوب الجزائري باتجاه الحدود المغربية، في مشهد موثق يظهر إلى جانبها سيارات تابعة للجيش الجزائري وهي تؤطر هذا التحرك.

وبعيداً عن كل محاولات التبرير، فإن توقيت هذه العملية واتجاهها والجهة التي تواكبها تجعل من الصعب قراءتها باعتبارها مجرد تحرك عفوي لمهاجرين يبحثون عن طريق نحو أوروبا. فالجزائر تملك أجهزة أمنية وعسكرية واسعة الانتشار في مناطقها الجنوبية، وتعرف بدقة مسارات الهجرة داخل أراضيها، كما أنها أثبتت في مناسبات عديدة قدرتها على توقيف المهاجرين وترحيلهم ومنعهم من الوصول إلى مناطق محددة. وبالتالي، فإن ظهور حشود ضخمة وهي تتحرك نحو المجال الحدودي المغربي، وسط مواكبة عسكرية جزائرية، يطرح بوضوح فرضية التوظيف السياسي المنظم لورقة الهجرة ضد المملكة.

 

والأهم أن الجزائر لم تنتظر طويلاً بعد أزمة سبتة حتى تعيد استخدام الورقة نفسها، وكأنها تحاول استثمار تداعيات تلك الأحداث واختبار قدرة المغرب على مواجهة ضغط جديد من جبهة مختلفة. فالهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة أثبتت أن هذا الملف قادر على خلق ضغط أمني وإنساني وإعلامي كبير، ولذلك فإن نقل الضغط نفسه إلى الحدود الشرقية للمملكة يبدو، في سياق الصراع المغربي الجزائري، خطوة ذات دلالة سياسية واضحة.

 

إنها ببساطة محاولة لاستهداف المغرب بأداة لا تحتاج إلى مواجهة عسكرية ولا إلى تصعيد مباشر. حشود بشرية تتحرك في اتجاه الحدود كفيلة بفرض حالة استنفار، وإشغال جزء من المنظومة الأمنية، وخلق مادة إعلامية قابلة للاستثمار، والأهم إعادة وضع ملف الهجرة على طاولة الشركاء الأوروبيين للمغرب. وهنا تحديداً تكمن خطورة الرهان الجزائري: ليس المطلوب بالضرورة اختراق الحدود المغربية، وإنما إرباك المملكة وإظهارها في صورة الدولة التي تواجه ضغطاً متواصلاً على حدودها.

 

غير أن هذا الحساب يغفل حقيقة أساسية، وهي أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية خبرة كبيرة في تدبير ملف الهجرة وحماية حدوده، وأصبح شريكاً رئيسياً لعدد من الدول الأوروبية في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية. ولذلك فإن أي محاولة لاستعمال المهاجرين ضد المملكة لا تعني بالضرورة إضعاف المغرب، بقدر ما تكشف حجم اعتماد خصومه على أدوات الضغط غير المباشر بعدما فشلوا في تحقيق أهدافهم بالوسائل التقليدية.

 

ومن هذه الزاوية، فإن ما يجري لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره أزمة مغربية جديدة، وإنما باعتباره حلقة إضافية في مسلسل الاستهداف الجزائري للمملكة. فبعد الدبلوماسية والإعلام والاقتصاد والمناورات الإقليمية، تنتقل المواجهة إلى ملف الهجرة، مستغلة ظرفاً إقليمياً حساساً يتمثل في أزمة سبتة الأخيرة لإعادة إنتاج الضغط على المغرب من واجهة أخرى.

 

الرسالة الجزائرية تبدو واضحة: طالما أن الحدود المغربية صعبة الاختراق بالوسائل التقليدية، فسيجري البحث عن وسائل أخرى لإرهاق المنظومة الأمنية، واستنزاف الانتباه السياسي، وإنتاج صور يمكن توظيفها ضد المغرب في الخارج. لكن المفارقة أن هذا الأسلوب قد ينقلب على أصحابه، لأن كل محاولة لتوظيف المهاجرين في مواجهة المغرب ستطرح في المقابل سؤالاً أكثر إزعاجاً: من الذي يسمح لهذه الحشود بالوصول إلى الحدود، ومن الذي يواكب تحركها؟

 

وهنا تحديداً ينبغي أن يكون الرد المغربي واضحاً وذكياً: حماية الحدود من جهة، وكشف الجهة التي تحاول تحويل الهجرة إلى أداة لاستهداف المملكة من جهة أخرى. فالمغرب ليس أمام أزمة صنعها، وإنما أمام محاولة جديدة لإدخاله في أزمة لا علاقة له بأسبابها، ولذلك فإن المعركة الحقيقية ليست مع هؤلاء المهاجرين، وإنما مع من يحاول استغلال مأساتهم وتوظيف حركتهم في صراع سياسي ضد المملكة.

 

وبعد أحداث سبتة المؤسفة، يبدو أن الجزائر اختارت أن تختبر ورقة جديدة، لكن هذه المرة من الشرق. وإذا كان الهدف هو إغراق المغرب بحشود بشرية، واستنزافه أمنياً، والإساءة إلى صورته أمام شركائه الأوروبيين، فإن الأجدى للمغرب هو إفشال المخطط من أساسه، عبر كشف تفاصيله ووضعها أمام الرأي العام الدولي، حتى لا تنجح الجزائر مرة أخرى في صناعة الأزمة ثم تقديم المغرب باعتباره المشكلة.

 

فالمغرب يعرف جيداً من أين تأتي الضغوط، ويعرف أيضاً أن المعركة مع الجزائر لم تعد تدور فقط حول الحدود والسياسة، وإنما حول كل ورقة يمكن توظيفها لإرباك المملكة. والهجرة، في هذا السياق، ليست سوى أحدث أدوات الاستهداف.

أخبار متعلقة :