نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فضيحة مدوية تهدد مستقبل إنفانتينو.. مونت كارلو تنشر شهادات حصرية من قلب الفيفا, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 09:45 مساءً
تشهد أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" هذه الأيام حالة من الغليان الداخلي غير المسبوقة، بعدما تحولت تداعيات فشل مشروع تجاري ضخم كان يُعوّل عليه لتحقيق طفرة اقتصادية، إلى أزمة ثقة خانقة دفعت عدداً من العاملين في صلب المنظمة إلى كسر حاجز الصمت، وتوجيه انتقادات لاذعة مباشرة لرئيس الاتحاد السويسري جياني إنفانتينو، بل والمطالبة الصريحة بإحداث تغيير جذري في قمة الهرم الإداري.
وفي تطوّر يكشف حجم الشرخ الداخلي الذي يعيشه الاتحاد الأقوى عالمياً، كشفت إذاعة "مونت كارلو" الفرنسية في تقرير استقصائي مفصّل نُشر الاثنين، عن شهادات حصرية لموظفين ما زالوا على رأس عملهم داخل المؤسسة، فضّلوا – لأسباب واضحة – إخفاء هوياتهم خشية الوقوع تحت طائلة إجراءات مهنية انتقامية، لكنهم أكدوا بما لا يدع مجالاً للشك أن حالة الاستياء داخل أروقة الفيفا بلغت ذروتها، ولم تعد قابلة للكتم، خاصة في أعقاب الانهيار المدوي للمشروع التجاري الضخم الذي كان إنفانتينو يراه "الحصان الرابح" لتعزيز خزائن الاتحاد وإرساء نموذج اقتصادي جديد.
ووفقاً للتفاصيل التي نقلها التحقيق الصحفي المُثير، يعيش العاملون في الفيفا – سواء أولئك المنتمون إلى الكادر الدائم أو المتعاونون مع المشاريع الكبرى – حالة من الإحباط العميق واليأس المخفي، رغم الجهود الجبارة التي بذلوها ولا يزالون، في سبيل إنجاح تنظيم نسخة 2026 من كأس العالم، التي استضافتها لأول مرة في التاريخ ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وخرجت – تنظيمياً على الأقل – بصورة مشرّفة رغم التعقيدات اللوجستية الهائلة والتحديات غير المسبوقة.
لكن النجاح التنظيمي، بحسب الشهادات ذاتها، لم يكن كافياً لطمس صورة الفشل الاقتصادي والإداري الذي رافق المشروع التجاري المثير للجدل، والذي فجرت تفاصيله صحيفة "التايمز" البريطانية قبل أسابيع، حينما كشفت النقاب عن معارضة شديدة من الاتحادات القارية والوطنية، ما اضطر الفيفا إلى التراجع و"تجميد" المشروع مؤقتاً، في خطوة اعتبرها المراقبون انتكاسة كبرى لإنفانتينو شخصياً.
وما يزيد الطين بلة، وفقاً للشهادات التي جمعتها الإذاعة الفرنسية من مصادرها الموثوقة داخل المؤسسة، أن الغضب المتصاعد لا ينحصر في فشل المشروع الاستثماري فحسب، بل يمتد ليشمل أسلوب إدارة الرئيس السويسري بشكل عام، إذ يرى عدد متزايد من الموظفين أن إنفانتينو يتخذ القرارات المصيرية بشكل فردي مطلق، بعيداً عن آليات المشورة والتشاور المؤسسي، ودون الرجوع إلى الدوائر المختصة داخل الاتحاد، وهو الأسلوب الذي ساهم – بحسبهم – في تفاقم الأزمات المتتالية التي عصفت بالمنظمة خلال الفترة الأخيرة.
ونقل التقرير الاستقصائي عن أحد كبار الموظفين في الفيفا، والذي يحتل منصباً حساساً، قوله بحسرة واضحة: "لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه بهذه الطريقة، فالمنظمة تعيش حقيقةً أزمة ثقة داخلية غير مسبوقة، والموظفون الذين بذلوا دماً وعرقاً لإنجاح كأس العالم يشعرون بإحباط شديد وخيبة أمل كبيرة، بسبب طريقة إدارة الأمور وغياب الشفافية".
ويأتي هذا التصعيد الداخلي الخطير في توقيت بالغ الحساسية، إذ يواجه إنفانتينو – الذي يتولى مقاليد القيادة منذ عام 2016 – ضغوطاً متزايدة من أكثر من جهة، بعدما تحول المشروع التجاري الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز رهاناته الاقتصادية والسياسية، إلى مصدر رئيسي للانتقادات الواسعة داخل الاتحاد وخارجه، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مشروعة وجوهرية بشأن مدى قدرته على البقاء في قمة الهرم، ومستقبل قيادته للاتحاد الدولي لكرة القدم في المرحلة المقبلة، خاصة مع وجود أصوات داخلية تطالب علناً – ولو من خلف ستار السرية – بضرورة إعادة النظر في هذا الملف برمته.
أخبار متعلقة :