استيقظ ملايين المصريين فجر الإثنين 3 أغسطس 2026 على هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، لتتحول ثوانٍ معدودة إلى لحظات من القلق دفعت كثيرين إلى مغادرة منازلهم والتوجه إلى الشوارع.
لكن اللافت أن عددًا من المستخدمين تلقوا قبل شعورهم بالهزة تحذيرًا على هواتفهم الذكية يدعوهم إلى اتخاذ إجراءات السلامة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول كيفية تمكن الهواتف من إصدار هذا الإنذار، وما إذا كان ذلك يعني القدرة على التنبؤ بالزلازل.
هزة أرضية أيقظت المصريين فجرًا
وقعت الهزة الأرضية في نحو الساعة الثالثة صباحًا بتوقيت القاهرة، وشعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات.
وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن قوة الزلزال تراوحت بين 5.2 و5.6 درجة على مقياس ريختر، موضحًا أن مركزه يقع على بعد 61 كيلومترًا شمال شرقي مدينة شرم الشيخ.
وأكد الهلال الأحمر المصري أنه لم يتلق أي بلاغات عن وقوع إصابات أو خسائر مادية نتيجة الهزة الأرضية.
منصات التواصل وثقت لحظات الهلع
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال دقائق إلى منصة لتوثيق الحدث، حيث تداول المستخدمون مقاطع فيديو سجلتها كاميرات المراقبة والهواتف المحمولة، أظهرت اهتزاز الأثاث داخل المنازل في مناطق مختلفة.
كما أظهرت تسجيلات أخرى خروج أعداد كبيرة من السكان إلى الشوارع خشية وقوع هزات ارتدادية، بينما وثق أحد المقاطع حالة من القلق داخل أحد فنادق القاهرة بعد شعور النزلاء بالهزة.
وفي مقطع آخر، أشار أحد المواطنين إلى ظهور تشققات في أساسات منزله شرق القاهرة عقب الزلزال، دون صدور بيانات رسمية تؤكد وجود أضرار إنشائية مرتبطة بالهزة.
وعلى مواقع التواصل، عبر كثير من المصريين عن امتنانهم لعدم وقوع خسائر، معتبرين أن الحادث كان تذكيرًا بأهمية الالتزام بإجراءات السلامة والاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية.
تحذير على الهواتف قبل وصول الاهتزاز
ومن بين أكثر المشاهد التي أثارت اهتمام المصريين، تلقي عدد من مستخدمي هواتف أندرويد رسالة تحذيرية قبل ثوانٍ من شعورهم بالهزة، تضمنت تنبيهًا باقتراب زلزال ودعوة إلى اتخاذ إجراءات الحماية.
وأثار ذلك تساؤلات حول كيفية تمكن الهواتف من معرفة وقوع الزلزال قبل وصول الاهتزاز إلى المستخدم، وما إذا كانت شركة غوغل أصبحت قادرة على التنبؤ بالزلازل.
والإجابة، بحسب الخبراء، هي أن النظام لا يتنبأ بالزلازل، وإنما يرصدها بعد حدوثها مباشرة، ثم يستفيد من فارق سرعة انتقال البيانات مقارنة بسرعة انتقال الموجات الزلزالية.
كيف يبدأ الزلزال؟
لفهم آلية الإنذار المبكر، لا بد من معرفة كيفية حدوث الزلازل. فالقشرة الأرضية تتكون من صفائح تكتونية ضخمة تتحرك ببطء فوق طبقة أكثر ليونة داخل الأرض، وعندما تنكسر الصخور أو تنزلق فجأة على امتداد صدع بين صفيحتين، يبدأ الزلزال من نقطة تعرف باسم "البؤرة".
ومن هذه النقطة تنطلق الطاقة في صورة موجات زلزالية تنتشر داخل الأرض وعلى سطحها، بصورة تشبه الدوائر التي تتشكل عند إلقاء حجر في الماء، ولذلك تصل الاهتزازات إلى المناطق القريبة أولًا، ثم إلى المناطق الأبعد بعد عدة ثوانٍ أو دقائق بحسب المسافة.
كيف تتحول الهواتف إلى شبكة لرصد الزلازل؟
تعتمد هواتف أندرويد على مستشعر داخلي يعرف باسم "مقياس التسارع"، وهو المسؤول عن رصد حركة الهاتف وتغيير اتجاه الشاشة عند تدويره.
واستغلت غوغل هذا المستشعر لتحويل ملايين الهواتف حول العالم إلى شبكة ضخمة لرصد الاهتزازات الأرضية.
فعندما يكون الهاتف ثابتًا، يستطيع المستشعر التقاط الاهتزازات الناتجة عن الزلازل، خاصة في المناطق القريبة من مركزها.
ولا يعتمد النظام على بيانات هاتف واحد، لأن سقوط جهاز أو مرور مركبة ثقيلة قد ينتج اهتزازًا مشابهًا، بل يقارن البيانات الواردة من عدد كبير من الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها، فإذا سجلت جميعها نمطًا متشابهًا من الحركة في الوقت نفسه، يحدد النظام أن زلزالًا قد وقع بالفعل.
بعدها ترسل الهواتف بيانات مختصرة إلى خوادم غوغل، التي تستخدم خوارزميات لحساب موقع الزلزال وقوته، ثم تحدد المناطق المتوقع وصول الموجات الزلزالية إليها وترسل إليها التنبيهات.
وقد نشرت غوغل تفاصيل هذه التقنية ونتائجها في دراسة علمية صدرت عام 2025 في مجلة Science، أظهرت أن 85% من الأشخاص الذين تلقوا التنبيه شعروا بالفعل بالهزة، فيما استلم 36% منهم التحذير قبل بدء الاهتزاز، وهي نتائج تقترب من كفاءة شبكات الرصد الزلزالي التقليدية، خاصة في المناطق التي لا تمتلك بنية تحتية متطورة للرصد.
لماذا يصل التحذير قبل الزلزال؟
تكمن الفكرة في اختلاف سرعة انتقال الموجات الزلزالية عن سرعة انتقال البيانات. فالموجات الزلزالية تتحرك داخل الطبقات القريبة من سطح الأرض بسرعة تتراوح بين كيلومتر واحد وعدة كيلومترات في الثانية، بينما تنتقل البيانات عبر شبكات الاتصالات بسرعة تقترب من سرعة الضوء.
وبالتالي، يمكن للهواتف القريبة من مركز الزلزال إرسال البيانات إلى خوادم غوغل، التي تعالجها وتبعث تحذيرات إلى المستخدمين في المدن الأبعد، قبل أن تصل إليهم الموجات الزلزالية نفسها.
ولهذا يختلف وقت الإنذار من شخص إلى آخر، فالمستخدم القريب جدًا من بؤرة الزلزال قد يشعر بالهزة قبل وصول التنبيه أو في اللحظة نفسها، لأن النظام يحتاج إلى ثوانٍ لجمع البيانات والتحقق منها، بينما يحصل الأشخاص الموجودون على مسافات أبعد على مهلة قد تمتد إلى عدة ثوانٍ أو حتى عشرات الثواني.
إنذار مبكر وليس تنبؤًا
يشدد العلماء على أن هذه التقنية لا تعني القدرة على التنبؤ بالزلازل. فالتنبؤ الحقيقي يعني معرفة مكان الزلزال وموعده وقوته قبل حدوثه، وهو أمر لا يزال خارج نطاق قدرات العلم حتى اليوم.
أما نظام الإنذار المبكر، فلا يبدأ عمله إلا بعد وقوع الزلزال بالفعل، مستفيدًا من الوقت الذي تستغرقه الموجات الزلزالية للوصول إلى المناطق البعيدة.
ورغم أن مدة الإنذار قد لا تتجاوز بضع ثوانٍ، فإنها قد تكون كافية لابتعاد الأشخاص عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، أو الاحتماء تحت طاولة متينة، وهو ما يسهم في تقليل مخاطر الإصابات عند وقوع الزلازل.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : لحظات رعب وهلع ورسائل تحذير سبقت الهزة.. كيف أنذرت الهواتف ملايين المصريين قبل حدوث الزلزال؟, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 08:37 مساءً
أخبار متعلقة :