نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نتيجة الثانوية العامة ليست نهاية الحياة, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 04:10 مساءً
وبين مخاوف أولياء الأمور ورغبتهم في تأمين مستقبل أبنائهم، وتحذيرات الخبراء من خطورة عبارات الإحباط والمقارنة بالآخرين، تبرز دعوات متزايدة إلى إعادة النظر في الثقافة المجتمعية المرتبطة بالثانوية العامة، وترسيخ قناعة بأن "المستقبل بيد الله"، وأن الاحتواء الأسري واكتشاف المواهب وتنمية المهارات هي الطريق الحقيقي لبناء أجيال قادرة على النجاح مهما اختلفت المسارات.
وقبل ساعات من انطلاق المرحلة الأولى لتنسيق الجامعات، استطلعت "الجمهورية أون لاين" آراء مجموعة من اولياء الأمور الذين حكوا تجاربهم الشخصية مع تغيير المسار، وأيضا آراء الخبراء للإجابة عن سؤال: هل الثانوية العامة ونتائجها هى نهاية المطاف والرحلة أم أنها مرحلة فى رحلة الإنسان الطويلة مع الحياة؟
هانى فاروق صبحى " مهندس مدنى" ويعمل حاليا اعمال حرة : للاسف هذه العبارة نرددها باستمرار خوفا على مستقبل ابنائنا و لكى نحثهم على المذاكرة و التفوق ولكن انا مثلا كنت امارس كرة القدم فى مركز الشباب الاميرية وكنت احلم ان اكون لاعب كرة مرموق ومشهور ولكن امتحانات الثانوية العامة زمان جعلتني اتوقف عن ممارسة كرة القدم و دخلت كلية الهندسة ثم تخرجت منها بتفوق والتحقت بوظيفة مهندس بالحى ولكن وجدت ان الوظيفة لا تناسبنى فتركتها وسافرت للعمل فى الامارات لمدة 10 سنوات كونت نفسى وتزوجت وانجبت اطفال اصبحوا رجالا وقررت العودة الى مصر والاستقرار فيها ولم استطع العودة الى وظيفتى ففتحت مكتبا صغيرا لاعمال الهندسية فمن حلم كرة القدم والمهندس المشهور أصبحت مقاولا وتغير مسار حياتى اكثر من مرة، هكذا هى الحياة.
خالد ضياء " محاسب " كان حلم والدى ان اصبح ضابطا وكنت انام واصحى على هذا الحلم و نجحت فى الثانوية العامة بمجموع متوسط وتقدمت لاختبارات كليتى الشرطة و العسكرية وهناك تبين انى غير لائق طبيا لوجود عيب خلقى بسيط فى القلب يمنعنى من الالتحاق بالكليتين وهنا اسودت الدنيا تماما فى بيتنا فلقد تبخر الحلم من بين ايدينا فالتحقت بكلية التجارة و نجحت وتخرجت من قسم المحاسبة والتحقت بالعمل فى التلفزيون وهكذا فانا اقتنعت منذ ذلك الحين ان المستقبل بيد الله وليس بايدينا، لكن خوفنا على ابنائنا يدفعنا الى تخويفهم حتى يهتموا بمذاكرتهم وينجحوا ويحصلوا على مجموع وخاصة فى هذه الايام الصعبة اقتصاديا فلست مستعد ان ادخل ابنى كلية خاصة ويكفينى مصاريف الثانوية العامة التى كنت أنفق عليها ثلاث ارباع دخلى.
تجربة الأب تتكرر مع الابن
احمد فهمى " مدرس " والدى كان متفاهما جدا فبعد رسوبى مرتين فى الثانوية العامة وجهنى للالتحاق بالتعليم الفنى الصناعى لما كان يراه من موهبة لدى فى تركيب وصناعة وصيانة الاجهزة و الدراجات فالتحقت بمدرسة صنايع و لمدة عامين وحصلت على مجموع 95% و دخلت كلية التعليم الصناعى ببنها وتخرجت منها بتقدير جيد جدا ثم يشاء القدر ان اعين فى نفس المدرسة التى كنت اتعلم فيها مدرسا و تدرجت فى الوظيفة لاصبح بدرجة وكيل وزارة الان، هذه التجربة جعلتني اربى أولادي على تنمية مهاراتهم وقدراتهم اكثر من اهتمامى بالمجموع وابنى الاكبر دخل ثانوية صناعية وهو حاليا فى قسم الكهربا ومتفوق فى دراسته.
الحياة مليئة بالبدائل
شريف خميس " صاحب مطعم " فكرة تغيير المسار والاقتناع بان المستقبل بيد الله وانه اذا كان هناك فرصة واحدة قد تضيع بسبب او دون سبب وان هناك اكثر من بديل فى الحياة درس تعلمته منذ كنت فى المرحلة الثانوية فكل عائلتي اطباء وكان حلمى وحلمهم ان اكون طبيبا مثلهم ولكن لم اكن مجتهد فى الدراسة وحصلت على مجموع متوسط فقرر والدى ارسالى للخارج لادرس الطب وبالفعل سافرت الى رومانيا ودرست الطب هناك ولكن لم يستهوينى الامر و بالصدفة البحتة حضرت درس مع صديقة لى فى مدرسة طبخ فقررات ان ادرس الطبخ وصناعة الحلويات مما اصاب اسرتى بالاحباط الشديد وتفوقت فى دراستى وسافرت الى ايطاليا والتحقت بكلية لدراسة صناعة الحلويات والمعجنات وتخرجت و عملت فى العديد من المطاعم فى الخارج وسط غضب الاهل والاقارب حيث اعتبرونى فاشل ولكن الان امتلك مطعم واشرف على مطاعم فى احد الفنادق الكبرى وناجح جدا فى عملى.
حلم المحامى.. ينتهى إلى "شيف حلوانى"
وجيه سمير " شيف حلوانى " انا لم أخطط لنفسى ان اكون شيف حلوانى فلقد دخلت الثانوية العامة لاصبح محامى ولكنى لم اوفق فى مرتين فالتحقت بالثانوية الفندقية ونجحت فيها وعملت فى الفنادق فى مدينة الغردقة ولكنى رغم تجربتى هذه استخدم هذه العبارة مع ابنائى لانى اخاف عليهم واريد ان يصبحوا احسن منى و لا يشعروا انهم اقل من ابناء اخواتى وايضا محروق على المصاريف على الدروس والملازم والانترنت والاون لاين التى اتكبدها سنويا والتى استنزفت مدخراتى هذا هو السبب.
تقول الدكتورة سوسن فايد استاذ علم النفس الاجتماعي والسياسي في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر الثانوية العامة محطة انتقالية في حياة ابنائنا للاتحاق بركب التعليم العالى والحصول على شهادة جامعية وليست نهاية المطاف بنسبة لهم الا انه في حالة التعثر او الفشل في تحقيق مجموع يدخله الجامعة يعتبر ازمة بالنسبة للاسر والابناء .
ولكن يجب ان يعلم الابناء ان هناك اكثر من بديل فممكن ان يقوم باعادة السنة لتحسين المجموع او اعادة التصحيح لتحسين الدرجات او تغيير المسار ويبداء فى تطوير ذاته باكتساب المهارات الفنية والتكنولوجية واستخدام الحاسب و التعامل مع الذكاء الاصطناعى واكتساب لغات اخرى مما يتيح له الالتحاق بسوق العمل بشكل مناسب ومجالات متعددة و مطلوبة . ولابد ان يكون طموحه لا ينتهى وانه يجدد ويطور اهدافه ولا يتوقف على هدف واحد و يجب ان يتعلم ويعرف ان هناك اكثر من بديل فى الحياة وعليه ان يكتشف ميوله وقدراته ومهاراته ومواهبه وينميها .
اما عن استخدام عبارة مستقبله ضاع التى نستخدمها فتقول انها عبارة غير مسئولة يستخدمها الاهل الاظهار الحزن وخيبة الامل والتوبيخ ايضا فلا يوجد احد مستقبله بيضيع فالمستقبل بايدينا وممكن فى اى وقت نجدد طموحنا ونعدل احلامنا ونغير اهدافنا حسب الامكانيات المتاحة والظروف المحيطة ومتغيرات العصر تسمح بذلك وتعطى لنا فرص اخرى فلا يوجد مانع من تغير المسار او الاتجاه طالما اصطدم الحلم والطموح بعقبات فرضتها القدرات الشخصية والظروف الحياتية فلا يجب ان يتوقف ويقول انا انتهيت .
وللاسف الاهل يستخدمون هذه العبارات بجهل ودون وعى او ادراك او منطق وايضا دون النظر فى مسيرتهم هم فلو امعنو النظر فى مسيرتهم هم انفسهم سيكتشفون انهم غيرو مساراتهم وطموحاتهم واهدافهم اكثر من مرة وقليل جدا الذى حقق هدفه وطموحه فيريت يكون هناك وعى لدى اولياء الامور ليتحسسو الكلمات التى يقولونها لاولادهم والتى تؤثر على نفسيتهم وطموحهم وسلوكهم فى المستقبل وتكون عبارات هدامه المفروض ان يحيو الامل لأولادهم ويساعدوهم على تجديد طموحهم واحلامهم ويساندوهم ويساعدوهم على البحث عن بديل اخر ومسارات اخرى ويساعدوهم على اكتشاف قدراتهم فكل واحد ادرى بامكانياته وميوله وقدراته و يساعدوه على توجيه هذه القدرات بشكل يحقق له هدف اخر .
ومن الطبيعى ان الطموح والهدف يتغير حسب المعطيات المستقبلية والخبرات التراكمية والظروف المحيطة بالفرد وامكانياته وقدراته فكثير من خريجى الجامعات يغيرون مسارهم المهنى وهذا امر نراه فى مجتمعنا غريب ولكنه طبيعى جدا جدا وخاصة فى عصرنا الحالى ومتغيراته .
الطالب أهم من الشهادات
ويقول الدكتور مجدى حمزة الخبير التربوى: هناك بعض الاشخاص التى تعتقد ان الثانوية العامة هى نهاية المطاف والحلم بالنسبة لها وهذا ينعكس على الاهل اكثر ويؤثر على طريقتهم وكلامهم وتصرفاتهم مع الابناء بصورة سلبية فكل اب او ام يريد ان يكون ابنه متفوق وناجح متجاهلين قدرات ومهارات ورغبات الابناء فولى الامر بيحاول يحقق طموحه فى ابنه الذى لم يستطيع تحقيقه وهذا جهل مننا مما يجعلنا نخطاء فى التعامل مع مرحلة الثانوية العامة .
وهناك بعض الناس الذين يعتقدون ان الثانوية العامة ليست نهاية المطاف وخاصة من لهم تجارب سابقة مع ابناء خاضو تجربة الثانوية العامة على فترات طويله فيكون مرة بالتجربة ويعلم ظروفها ويعلم ان الثانوية العامة مجرد مرحلة دراسية وانها تكون بداية حياة مختلفة تماما بمجموع او بدون مجموع او اجتازها الابناء او لم يجتازوها .
فالاحتواء الاسرى فى هذه المرحلة افضل وسيلة لتجنب تعرض الابناء للضغوط النفسية والعصبية وننصح الاهل بعد مقارنة ابنائهم بأبناء احد اخر ولا يشكلو ضغط نفسى وعبئ عصبى على ابنائهم ولابد من احتوائه عاطفيا الاول ويكون المفهوم الذى يتعاملون به مع ابنائهم انهم اهم من الشهادة هى ليست نهاية الدنيا وهكذا نحمى ابنائنا من الامراض النفسية مثل الاكتئاب والتعرض للضغوطات العصبية فلا تنسى ان هناك حوالى سبع حالات انتحار حدثت فى مصر وتحدث كل عام بسبب نتيجة الثانوية العامة ومثلهم حدثت اثناء الامتحانات .
وهذا يرجع لثقافة الاب والام فهم غير مدركين ان نتيجة الثانوية ليست نهاية المطاف وان كليات القمة هى الامل للتفوق على الاخرين وتحقيق طموحهم الشخصى فكثيرا ما نرى نماذج دخلت الكليات وفشلت فى الحياة العملية وغيرت مسارها وتنقالت من كلية الى كلية واخرون نجحو وتفوقو وغيرهم عمل بوظيفة بعيده كل البعد عن مجال دراسته وتخصصه العالمى والنماذج كثيرة .
ومن جانبه يقول الدكتور محمد سعد حامد أستاذ ورئيس قسم الصحة النفسية والإرشاد النفسي بكلية التربية جامعة عين شمس انه مع الاسف يوجد لدينا نحن المصريين مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التى تؤثر على صحة ابنائنا النفسية والسلوكية والتى بسببها يحدث اختلال في سلوك الابناء مثل المقارنة بين الاشقاء و المقارنة بين ابنائنا وابناء الاخرين والتركيز على ان فلان احسن منك وفلانة شاطرة وبتسمع الكلام او الخوف من شماتة الاقارب ومعايرتهم لنا بسبب نتائج ابنائنا وحب التفاخر والتباهى ورغبة الاباء في تحقيق طموحهم في الابناء وحرصهم الشديد على ان يتفوقو وينجحو مع تزايد اعباء الحياة وسعى اولياء الامور على توفير احتياجات الابناء لمساعدتهم على النجاح والتفوق على امل ان يحصلو على ما لم يستطيعو هم الحصول عليه كل هذا يدفعهم لارتكاب افعال خاطئة وشائعة .
فعبارة مستقبل ابنى ضاع او هاتضيع مستقبلك تقال عن جهل ونسيان ان المستقبل بيد الخالق عز وجل وان الحياة مراحل و الانسان يصنع بالخبرة والاحتكاك والتجارب الشخصية و تنمية المهارات والقدرات الذاتية و كثيرا ما يختلف الاشقاء في قدراتهم الشخصية و ظروفهم التى يواجهوها حتى لو كانو توائم بل وينسى الاهل انهم نرو بنفس التجارب والاختبارات التى يكون الفشل فيها عامل مهم لصقل موهبتهم وتنمية قدراتهم وتطوير ذاتهم بل والحصول على نتائج افضل مما كان سيحققوه بطموحاتهم القديمة، حتى هذه العبارة تجاوز في حق الله سبحانه وتعالى وضربا بالغيب لا يجوز ترديدها .
فلابد ان يتخلص الاهل من هذا السلوك ويعلمو ابنائهم ان الحياة تجارب و مستقبلهم مستمر طالما انهم قادرين على الحركة و العمل وان ضيق الافق و التركيز على هدف واحد بعينه وان لم يتحقق يضيع الانسان هو فكر خاطئ ومريض وان دائما هناك اكثر من بديل وحل ومسار للحياة ولابد ان يعلم الاهل كيفية اكتشاف مواهب ابنائهم ومهارتهم وكيفية تنميتها واستغلالها بشكل امثل والمرحل التعليمية ثانوية او جامعة هى مرحل تكوين وتعلم لمواجهة المستقبل وليست نهاية بل هى بداية و ان اى انسان يواجه التحديات والصعوبات في طريق مستقبله المستمر الذى لا ينتهى الا بوفاة الشخص او عجزه عن العمل والحركة بل هناك من اصبح عاجز عن الحركة او ولد وهو عاجز عن الحركة والعمل ولكنه يعمل وتفوق وتطور مثل ستيفن هوكينغ أحد أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون في التاريخ الحديث اشتهر بأبحاثه الرائدة حول الثقوب السوداء ونشأة الكون، إضافة إلى كونه رمزاً ملهماً للإرادة الإنسانية بعد تحديه لمرض عصبي نادر وعيشه معه لعقود.
وكذلك لم يحصل مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج على مؤهل عالٍ بالطريقة التقليدية، حيث ترك الدراسة في جامعة هارفارد العريقة عام 2004 خلال سنته الثانية للتفرغ الكامل لتطوير موقع فيسبوك فطالما الانسان على قيد الحياة فالمستقبل لم ينتهى بعد.
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل
أخبار متعلقة :