جريدة مصرنا

انضمام كندا إلى برنامج مقاتلات «الجيل السادس» يمنحها مرونة عسكرية واقتصادية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
انضمام كندا إلى برنامج مقاتلات «الجيل السادس» يمنحها مرونة عسكرية واقتصادية, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 03:22 صباحاً

يُبرز انضمام كندا إلى «برنامج القتال الجوي العالمي» معضلة استراتيجية أوسع نطاقاً، تتمثل في كيفية تحديث سلاح الجو الكندي من دون تعميق الاعتماد على مورد واحد، أو المساس بقدرة التشغيل التي تعتمد عليها التزاماتها الدفاعية.

وأفادت وسائل إعلام عدة، أخيراً، بأن كندا انضمت رسمياً إلى البرنامج بصفتها أول دولة مراقِبة، ما يمثل أول توسع لمبادرة المقاتلات الشبحية خارج نطاق الدول المؤسسة، وهي: إيطاليا، والمملكة المتحدة، واليابان.

وأعلن وزير الدفاع الكندي، ديفيد ماكغينتي، عن الاتفاق مع نظرائه البريطاني والإيطالي والياباني، في العاصمة لندن، عقب اجتماعات عُقدت على هامش «معرض فارنبورو الدولي للطيران». وبموجب هذا الإطار غير الملزم، لا تتحمل كندا أي التزامات مالية، لكنها تحصل على رؤية مميزة في مجالات الحوكمة، وتطوير القدرات والأطر الصناعية، فيما من المتوقع أن تسهم كندا بتكنولوجيا التدريب على محاكاة الطيران وموارد الاختبار.

وتهدف شركات المقاولات الدفاعية «بي إيه إي سيستمز»، و«ليوناردو»، و«ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» إلى طرح طائرة مقاتلة من «الجيل السادس» بحلول عام 2035 لتحل محل طائرة «ميتسوبيشي إف-2» اليابانية، وطائرة «يوروفايتر تايفون» الأوروبية.

تربط هذه الشراكة بين الأولويات الأمنية الأوروبية- الأطلسية وعبر المحيط الهادئ، وتساعد في الوقت نفسه الحلفاء على تنويع تقنياتهم الدفاعية، بعيداً عن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، في استجابة مباشرة للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مثل المناورات العسكرية المشتركة التي أجرتها روسيا والصين حول اليابان أخيراً.

«إف 35» و«ساب غريبن»

وبالنظر إلى الديناميات الدفاعية والسياسية التي أدت إلى قرار كندا الانضمام إلى مشروع «برنامج القتال الجوي العالمي»، بصفة مراقب، يشير شون ماكدوغال، في مقال نُشر هذا الشهر في مجلة «ديفينس سيكيوريتي مونيتور»، إلى أن الدافع الأولي لكندا كان الحاجة إلى استبدال طائراتها القديمة من طراز «سي إف 18 هورنت»، التي كان من المقرر في الأصل سحبها من الخدمة في عام 2020.

ويشير ماكدوغال إلى أن كندا اختارت طائرة «إف 35» كأفضل عرض في عام 2022، وأبرمت اتفاقية نهائية في عام 2023 لشراء 88 طائرة بعد تأخير طويل في عملية الشراء.

ومع ذلك، تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة لاحقاً، في ظل الرسوم الجمركية، ودعوات ضم كندا إلى الولايات المتحدة، التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما دفع رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى إعادة النظر في عملية الشراء، والنظر في بدائل مثل طائرة «ساب غريبن» السويدية.

إلا أن البدائل تنطوي على مقايضات واضحة لمصلحة الشركات الكندية، كما يشير جيو كايكاتيشفيلي، في مقال نُشر في أبريل 2026.

يقول كايكاتيشفيلي إن طائرة «إف 35» تتفوق في قابلية التشغيل البيني ضمن الحلف، والقدرة على التخفي، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والحمولة الثقيلة، ما يجعلها مثالية للمهام المشتركة بين حلف شمال الأطلسي «الناتو» وقيادة الدفاع الجوي الفضائي لأميركا الشمالية (نوراد)، لكنها تعاني ارتفاع تكاليف الشراء، وارتفاع نفقات التشغيل، وتأخير التحديث، ومشكلات في التوريد من الولايات المتحدة.

أما بالنسبة لطائرة «ساب غريبن»، فيقول كايكاتيشفيلي إن هذه الطائرة تتمتع بملاءمة فائقة للبيئات القاسية في القطب الشمالي، ومدى طيران أطول، ومتطلبات صيانة محدودة، والقدرة على الهبوط على المدارج الوعرة، إضافة إلى إنتاجها محلياً، ما يخلق 10 آلاف فرصة عمل في كندا. ومع ذلك، يشير إلى أن طائرة «ساب غريبن» لاتزال تعتمد على برنامج التشفير «لينك-16» المملوك للولايات المتحدة من أجل الاتصال الآمن مع حلفاء «الناتو»، ما يُبقِي على درجة لا مفر منها من «التبعية الاستراتيجية الأجنبية».

ولا يحل أي من الخيارين مشكلة كندا بشكل كامل، لاسيما أن مقاتلات الجيل الخامس الصينية والروسية، وتصاميم الجيل السادس المرتقبة للصين، ترفع المعايير التكنولوجية التي قد يتعين على أسطول كندا المستقبلي الوفاء بها.

برنامج الدفاع الجوي

وفي ظل هذه الخلفية، تتيح مشاركة كندا بصفة مراقب في «برنامج الدفاع الجوي العالمي»، دراسة ما إذا كانت طائرة «الجيل السادس» يمكن أن توفر بديلاً أكثر استدامة، دون الالتزام بتمويل أو شراء الطائرات.

وكما يوضح خبراء على موقع «شبكة التحليلات الاستراتيجية»، فإن الانضمام إلى البرنامج يوفر فرصة غير مسبوقة لتطوير قطاع الدفاع الكندي من خلال البحث والتطوير التعاوني، والاستفادة من نقاط القوة المحلية في مجالات إلكترونيات الطيران وأجهزة الاستشعار والرادارات ومحاكاة الطيران، بالتعاون مع كبرى الشركات الدفاعية الرائدة في الدول الشريكة.

كما يشير الخبراء إلى أن كندا يمكنها توفير المعادن النادرة الحيوية، ما يقلل من اعتماد الحلفاء على الصين. ويؤكد أن البرنامج يمنح كندا إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا مقاتلات الجيل السادس المتطورة التي تعتمد على تقنيات متطورة، والتي تشمل طائرات من دون طيار ذاتية التشغيل معززة بالذكاء الاصطناعي، لتعزيز قدراتها الاستكشافية في جميع أنحاء أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وبالتالي، فإن الجاذبية لا تكمن ببساطة في الحصول على مقاتلة أخرى، بل في اكتساب دور في التقنيات وسلاسل التوريد والشراكات الصناعية التي قد تشكل الجيل القادم من القتال الجوي. عن «آسيا تايمز»


«كُلفة متفائلة» بشكل غير واقعي

لاتزال طموحات «برنامج القتال الجوي العالمي» مقيدة بالتمويل، فقد أشار جاستن برونك، بمقال نُشر في أبريل 2023، على موقع المعهد الملكي للخدمات المتحدة «روسي»، إلى أن البرنامج يعتمد على تقديرات «كُلفة متفائلة» بشكل غير واقعي.

ويشير برونك إلى أن تطوير مقاتلة «يوروفايتر تايفون» كلّف الدول الشريكة ما يقارب 130 مليار دولار أميركي، في حين أفادت وكالة «رويترز»، أخيراً، بأن تمويل «برنامج القتال الجوي العالمي» يبلغ إجمالاً نحو 11.51 مليار دولار أميركي على مدى السنوات الأربع المقبلة.

• كندا اختارت طائرة «إف 35»، إلا أن تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة دفع رئيس الوزراء الكندي إلى إعادة النظر في عملية الشراء.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

أخبار متعلقة :