جريدة مصرنا

لافتة.. "الطبيب"

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لافتة.. "الطبيب", اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 12:30 صباحاً

اللهاث وراء لافتة الطبيب أسهم بشكل كبير في تغيير معادلة التعليم الطبي في الآونة الأخيرة، إذ ساعدت رغبة أولياء الأمور في الزج بأبنائهم إلى الكليات الطبية، في التوسع في إنشاء كليات الطب سواء في الجامعات الأهلية أو الخاصة أو حتى الدولية، تلك الرغبة لا تضع إمكانات الطالب وقدراته على التحصيل والتعامل مع مهنة هي الأخطر على الإطلاق، إذ تتعامل مع الأرواح البشرية والخطأ البسيط في التعامل مع العرض الطبي، يمكن أن يخلف كارثة، ولكنها ثقافة المجتمع التي تضع الطبيب في أعلى درجات السلم الاجتماعي، وهى مكانة يستحقها كل من يملك القدرة على الوصول إليها من خلال التفوق العلمي والقدرات الذهنية والموهبة التي حبا الله بها بعضا من البشر.

هذا التوسع الكبير فى إنشاء الكليات الطبية التي تتجاوز مصروفاتها قدرات الكثيرين، وبالتالي يلجئون إلى شحذ كل الإمكانات المادية في سبيل حصول الطالب أو الطالبة من الأبناء على لقب الطبيب، وفتح الباب على مصراعيه لقبول أعداد متزايدة من الطلاب، دعا نقابة الأطباء الى المطالبة رسميًا بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب، مؤكدة أن استمرار الزيادة الحالية يمثل تهديدا مباشرا لجودة التعليم الطبي.

ودعت النقابة إلى وقف التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، وعدم إنشاء أي كليات طب جديدة، خاصة أن معظم الكليات لم تنشئ مستشفيات جامعية، على الرغم من انتهاء مهلة الثلاث سنوات التي سبق وأن حصلوا عليها لإنشاء هذه المستشفيات التي ترتبط بعملية التدريب.

مع ضرورة ربط أعداد المقبولين بكليات الطب بالقدرة الفعلية للمستشفيات الجامعية ومؤسسات التدريب على استيعابهم وتأهيلهم، ذلك لأن هذه الأعداد التي يفترض أنها سيتم تدريبها فى المستشفيات التابعة للجامعات الخاصة، يتم تدريبها في المستشفيات الحكومية ما يشكل عبئا كبيرا على المستشفيات التعليمية ويؤثر سلبا على كفاءة الأطباء نظرا لعدم إتاحة الفرصة الكافية للتدريب.

الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، سبق وأن ذكر في تصريحات صحفية، أن بعض كليات الطب الخاصة تقبل طلابًا بمجاميع منخفضة مقارنة بالكليات الحكومية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في معايير القبول وتوحيد الضوابط بما يضمن الحفاظ على المستوى العلمي للمهنة.

وإزاء هذا التضخم في أعداد الطلاب المقبولين في الكليات الطبية، هناك مقترح ذكرت تقارير صحفية أنه يناقش داخل المجلس الأعلى للجامعات يقضي بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب البشري بنسبة 10%، وبكليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي بنسبة 20%، خاصة أن هناك العديد من الشكاوى المتعلقة بالتكليف، حيث تم استبعاد خريجين من الجامعات الحكومية وتم إبلاغهم باستنفاد رغباتهم، وعدم قدرة وزارة الصحة على استيعاب جميع الخريجين، ومحدودية أماكن التدريب داخل المستشفيات الجامعية والحكومية.

نعود إلى جانب آخر من المشكلة هو التهافت على الغش في الثانوية العامة، ومساعدة أولياء الأمور لأبنائهم في الحصول على السماعات باهظة الثمن للمساعدة على الغش، فالطالب الغشاش لن تكون لديه القدرات على الدراسة بكلية الطب وهو ما ترجمته تقارير رسمية للجامعات، حيث بلغت نسبة الرسوب في كلية الطب جامعة أسيوط هذا العام للفرقة الأولى 56% بالكلية الحكومية، و53% بالجامعة الأهلية، أما نسبة الرسوب في الفرقة الأولى كلية طب جامعة سوهاج فبلغت نحو 49%.

لافتة الطبيب تحتاج مؤهلات وقدرات ذهنية ومهارات شخصية، ليس من بينها بالطبع الغش أو المزاحمة بالقدرات المادية، ليتنا نفيق ونضع حدا قبل أن ينال من "سمعة" الطبيب المصري التى يضرب بها المثل في كل دول العالم.

أخبار متعلقة :