تواصل فرنسا جهودها لاحتواء حرائق الغابات المشتعلة في جنوب غرب البلاد، وسط تصاعد المخاوف من امتداد تأثيرها إلى قطاع الصناعات الدفاعية والطيران، بعد اقتراب النيران من منطقة تُعرف بـ"وادي الفضاء"، التي تضم عددًا من أبرز المنشآت العسكرية والاستراتيجية.
حرائق الغابات
ويُعد الحريق، الذي اندلع مطلع يوليو الماضي في مقاطعة جيروند، من أكبر حرائق الغابات في تاريخ فرنسا، إذ التهم أكثر من 100 ألف فدان، بينما يواصل أكثر من 2200 رجل إطفاء، مدعومين بأكثر من 20 طائرة، جهودهم للسيطرة على النيران التي خرجت عن نطاق الاحتواء.
وإلى جانب الخسائر البيئية والبشرية، يهدد الحريق أحد أهم مراكز صناعة الطيران والدفاع الفرنسية، وفقًا لما أورده موقع ناشيونال إنترست، الذي أشار إلى أن استمرار الحرائق قد يؤدي إلى تعطيل إنتاج المقاتلة الفرنسية متعددة المهام «داسو رافال»، فضلًا عن تهديد أجزاء من برنامج الردع النووي الفرنسي.
وتتركز الصناعات الجوية والدفاعية في جنوب فرنسا، لا سيما في محيط مدينتي بوردو وتولوز، وهي المنطقة التي اكتسبت لقب "وادي الفضاء" لاحتضانها عشرات الشركات المتخصصة ومئات موردي الصناعات المغذية، وهو ما جعلها ركيزة أساسية للصناعات العسكرية الفرنسية منذ الحرب الباردة.
وتضم المنطقة عددًا من المنشآت الحيوية، أبرزها منشآت شركة أريان غروب المنتجة لمكونات الدفع الخاصة بالصاروخ الباليستي M51 الذي تطلقه الغواصات النووية الفرنسية، إلى جانب مصنع روكسل المتخصص في إنتاج محركات الصواريخ الصلبة، فضلًا عن مصنع داسو للطيران في ميرينياك، المسؤول عن التجميع النهائي لمقاتلات رافال.
وفي مؤشر على خطورة الوضع، أغلقت هيئة الطاقة الذرية الفرنسية مركزها للأبحاث النووية العسكرية قرب بوردو بصورة احترازية، فيما حذر الباحث المشارك في مؤسسة البحث الاستراتيجي، إتيان ماركوز، من أن الحرائق لا تمثل كارثة بيئية وإنسانية فحسب، بل تهدد أيضًا مواقع استراتيجية ترتبط مباشرة بمنظومة الردع النووي الفرنسي.
من جانبها، أعلنت شركة داسو للطيران نقل معدات حساسة من منشآتها القريبة من مناطق الخطر إلى مواقع أكثر أمانًا في ميرينياك وقاعدة 106 الجوية، بالتزامن مع تقليص أعداد العاملين داخل المنشآت، والاكتفاء بفرق محدودة لتأمين المعدات وحماية المواقع بالتنسيق مع أجهزة الإطفاء.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرائق قد يؤثر في وتيرة إنتاج مقاتلات رافال، خاصة في ظل الطلبات المتزايدة التي حصلت عليها الشركة، سواء من القوات المسلحة الفرنسية أو من أوكرانيا، التي تستهدف باريس تسليمها الدفعات الأولى من الطائرات بحلول عام 2028.
كما تثير الأزمة تساؤلات بشأن قدرة سلسلة التوريد على مواصلة العمل دون تأثر كبير، إذ أشارت مجلة ديفنس ماترز إلى أن تعطّل الإنتاج لفترة قصيرة يمكن احتواؤه عبر إعادة جدولة العمليات، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يفرض تحديات كبيرة على خطط الشركة الرامية إلى زيادة معدلات الإنتاج.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : حرائق الغابات تهدد صناعة الدفاع الفرنسية.. مخاوف على إنتاج «رافال» وبرنامج الردع النووي, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 07:57 مساءً
أخبار متعلقة :