جريدة مصرنا

مفوضية اللاجئين: الأردن قدّم نموذجا رائدا في حماية اللاجئين ودمجهم في أنظمة التعليم والصحة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مفوضية اللاجئين: الأردن قدّم نموذجا رائدا في حماية اللاجئين ودمجهم في أنظمة التعليم والصحة, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 11:11 صباحاً

  • المنتدى الاقتصادي الأردني يبحث الأثر الاقتصادي لاستضافة اللاجئين ومسؤولية الشراكة الدولية
  • المنتدى الاقتصادي الأردني: أعباء اللجوء لا ينبغي أن يتحملها الأردن منفرداً والدول المانحة مطالبة بالوفاء بالتزاماتها
  • ستافروبولو: 210 آلاف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم منذ كانون الأول 2024 ونحو 393 ألف لاجئ ما يزالون مسجلين لدى المفوضية
  • تقديرات: عدد السوريين في الأردن يتجاوز المليون وليسوا جميعا مسجلين لدى المفوضية

قالت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى الأردن ماريا ستافروبولو، إن الأردن، منذ تأسيسه، اضطلع بدور بارز في استقبال اللاجئين وتوفير الحماية لهم، خصوصا خلال العقود الأخيرة، مؤكدة أن المملكة جسدت على المستوى الدولي قيما إنسانية مرتبطة بالحماية والكرامة واحترام حقوق الإنسان.

وأضافت، خلال جلسة حوارية نظمها المنتدى الاقتصادي الأردني، بعنوان "اللاجئون في الأردن: بين الأثر الاقتصادي ومسؤولية الشراكة الدولية"، أن هذا النهج يعكس القيم التي أكدها جلالة الملك عبدالله الثاني في مناسبات متعددة، مشددة على أن الدور الذي يؤديه الأردن في حماية اللاجئين يكتسب أهمية متزايدة، في وقت بات فيه الالتزام الدولي تجاه قضايا اللجوء والحماية الإنسانية موضع شك.

وأوضحت ستافروبولو أن عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية في الأردن انخفض بصورة ملحوظة في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها سوريا، مبينة أن نحو 210 آلاف لاجئ سوري غادروا الأردن عائدين إلى بلادهم منذ كانون الأول 2024.

وقالت إن عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية كان يقدر بنحو 640 ألفا عند تسلمها مهامها في الأردن قبل عامين، فيما انخفض اليوم إلى نحو 393 ألفا، ما يعني أن قرابة ثلث اللاجئين السوريين المسجلين غادروا المملكة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد السوريين المقيمين في الأردن يتجاوز المليون، علما بأنهم ليسوا جميعا مسجلين لدى المفوضية.

واعتبرت ستافروبولو أن هذا التحول يمثل تطورا إيجابيا، لكنه يتطلب إدارة عملية العودة بصورة منظمة، بما يحول دون حدوث اضطرابات اقتصادية أو اجتماعية في الأردن أو سوريا.

وأكدت أن سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية خطيرة في بعض المناطق، إلى جانب الأعباء الاقتصادية الكبيرة، رغم نجاحها حتى اليوم في تجنب السيناريوهات الأكثر خطورة التي كان يخشى كثيرون وقوعها.

وشددت ستافروبولو على أن "الميثاق الأردني" ومؤتمر لندن لعام 2016 شكّلا اثنين من أبرز الإنجازات المشتركة بين الأردن والمجتمع الدولي في التعامل مع أزمة اللجوء السوري.

وقالت إن المبادرتين قدمتا نموذجا دوليا مهما للانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مقاربة تربط بين الحماية والتنمية وتمكين اللاجئين من الاعتماد على الذات.

وأشارت إلى أن الأردن أدى دورا رياديا وشجاعا من خلال إدماج اللاجئين في الخدمات، منذ مرحلة مبكرة، في أنظمة التعليم والصحة العامة وبعض الخدمات الاجتماعية، بدلا من إنشاء أنظمة إنسانية موازية ومكلفة يصعب استمرارها على المدى الطويل، إلى جانب تبني العديد من السياسات الداعمة للاجئين، التي أسهمت في تحسين ظروف حياتهم.

وبينت ستافروبولو أن هذه التجربة أتاحت للمجتمع الدولي استخلاص دروس مهمة جرى نقلها لاحقا إلى دول أخرى مستضيفة للاجئين.

وقالت إن الخدمات الصحية داخل بعض مخيمات اللاجئين ما تزال تعتمد بدرجة أكبر على أنظمة إنسانية موازية، الأمر الذي يفرض تحديات مرتبطة بالتمويل والاستدامة، في وقت يواجه فيه القطاع الإنساني تراجعاً كبيراً في المساعدات الدولية.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت أن اللاجئين السوريين سُمح لهم بالعمل بصورة رسمية ضمن أربعة قطاعات رئيسية، هي الزراعة والإنشاءات والصناعات التحويلية وبعض الأنشطة الخدمية.

وقالت ستافروبولو إن مسوحات المفوضية تظهر أن نحو 34% من اللاجئين في سن العمل لديهم وظائف، سواء بصورة رسمية أو ضمن سوق العمل غير المنظم، مؤكدة أن تمكين اللاجئين من العمل يشكل أهمية اقتصادية وإنسانية، لأنه يوفر لهم دخلاً يحد من اعتمادهم على المساعدات، ويتيح لهم المساهمة في الدورة الاقتصادية.

وأضافت أن دراسة أجراها البنك الدولي عام 2023 أظهرت أن السماح للاجئين بالعمل حقق وفورات كبيرة في الاحتياجات الإنسانية، مبينة أن منع اللاجئين من العمل كان سيتطلب توفير مساعدات إضافية بقيمة تقارب 860 مليون دولار سنوياً، وهي مبالغ لم تكن متاحة أساساً للمنظمات والجهات الإنسانية.

وأشارت إلى أن اللاجئين الحاصلين على تصاريح عمل يسهمون في الضمان الاجتماعي، إلا أنهم يمثلون نسبة محدودة من إجمالي القوى العاملة من اللاجئين.

ولفتت ستافروبولو النظر إلى أن أعداد تصاريح العمل الصادرة للاجئين السوريين تراجعت بصورة واضحة خلال العامين الماضيين، بعد انتهاء مشروع كان يساهم في دعم رسوم إصدارها.

وأضافت أن المفوضية نفذت حملات للتعريف بمزايا العمل القانوني والاشتراك في الضمان الاجتماعي، لكنها شددت على أن التوعية وحدها قد لا تكفي عندما يعجز العامل عن دفع رسوم تصريح العمل.

وحول التعليم، قالت ستافروبولـو إن الأطفال اللاجئين المسجلين لدى المفوضية، ممن يمتلكون الوثائق المطلوبة، يستطيعون الالتحاق بالمدارس الحكومية.

وأوضحت أن المشكلات التي تظهر في هذا المجال تكون عادة محدودة ومحلية، وترتبط في بعض الحالات بعدم وضوح الإجراءات والتعليمات لدى بعض إدارات المدارس، وغالباً ما تجري معالجتها.

أما في القطاع الصحي، فأوضحت أن اللاجئين يحصلون على مستوى الوصول نفسه المتاح للمواطن الأردني غير المؤمن صحيا، قائلة إن هذه الخدمات ليست مجانية بالكامل، لكنها مدعومة من خلال حسابات متعددة المانحين تساهم فيها الجهات الدولية، بما يدعم قدرة النظام الصحي الأردني على استيعاب الضغوط الإضافية.

وأشارت إلى أن بعض اللاجئين يواجهون مشكلات إجرائية، أو يتأخرون في الحصول على الوثائق المطلوبة إلى حين حدوث حالة صحية طارئة، ما قد يضطرهم إلى اللجوء إلى مقدمي خدمات من القطاع الخاص وتحمل ديون مرتفعة.

ووصفت ستافروبولو التراجع الحاد في المساعدات الإنسانية والإنمائية الخارجية بأنه أحد أخطر التحديات الراهنة، موضحة أن انخفاض التمويل أثر في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وانعكس بالتالي على مستوى الخدمات والمساعدات المتاحة للاجئين.

وأكدت، في الوقت ذاته، أن تقييم الأثر الاقتصادي للاجئين يجب ألا يقتصر على الضغوط التي يفرضونها على موارد المياه والبنية التحتية والمدارس والمستشفيات، مضيفة أن هذا التقييم ينبغي أن يأخذ في الاعتبار أيضاً مساهمات اللاجئين في الإنتاج والاستهلاك وسوق العمل.

وقالت إن اللاجئين السوريين جلبوا معهم مهارات يحتاجها سوق العمل الأردني، خصوصا في قطاعي الإنشاءات والزراعة، وأسهموا في سد فجوات مهنية وإنتاجية، مشيرة إلى تقديرات تظهر مساهمة ملحوظة للعمال السوريين في الإنتاج الزراعي.

وأضافت أن الدخل الذي يحصل عليه اللاجئون، سواء من العمل أو المساعدات الإنسانية، يعاد إنفاقه داخل الاقتصاد الأردني من خلال شراء السلع والخدمات، ودفع الإيجارات والضرائب غير المباشرة، بما فيها ضريبة المبيعات.

وأكد المنتدى الاقتصادي الأردني أن الأردن تحمّل، على مدى سنوات، أعباء اقتصادية واجتماعية وخدمية كبيرة نتيجة استضافة اللاجئين، وهي أعباء لا ينبغي أن يتحملها منفرداً، حاثاً الدول والجهات المانحة على الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين في المملكة، وتوفير شراكة دولية أكثر استدامة وعدالة تدعم المجتمعات المستضيفة وتحمي قدرة الأردن على مواصلة دوره الإنساني، بالتوازي مع تهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين الطوعية والآمنة والمنظمة إلى بلادهم.

وقال نائب رئيس المنتدى مازن الحمود إن تجربة عام 2016 ركزت على تحويل اللاجئ من متلقٍ للمساعدات إلى شخص قادر على العمل وتحقيق الدخل وتغطية احتياجاته، مضيفا أن هذه المقاربة أعادت الأموال إلى الدورة الاقتصادية، وخففت الضغط على التمويل الإنساني.

وأشار الحمود إلى أن الميثاق الأردني ربط بين توفير فرص العمل للاجئين السوريين وتسهيل وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، من خلال تبسيط قواعد المنشأ للمنشآت التي تشغل نسباً محددة من العمالة السورية.

وأوضح أن التطبيق بدأ باشتراط وصول نسبة العمالة السورية إلى نحو 30 في المئة من القوى العاملة في المصانع المستفيدة، قبل خفضها لاحقاً إلى نحو 15 في المئة.

وأشار إلى أن عدد المصانع المسجلة والفاعلة ضمن هذه الترتيبات ارتفع من نحو 12 أو 13 مصنعاً إلى قرابة 38 مصنعاً.

وأكد الحمود أن التجربة الأردنية تحولت إلى نموذج قابل للدراسة والتطبيق في دول أخرى، لأنها حاولت الجمع بين المساعدات الدولية، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتمكين اللاجئين من الاعتماد بصورة أكبر على أنفسهم.

وأدارت الجلسة عضو مجلس أمناء المنتدى، مؤسسة ومديرة مؤسسة "واصل للتوعية والتثقيف" لين ملكاوي، إذ قالت إن ملف اللاجئين في الأردن لا يقتصر على البعد الإنساني، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بالاقتصاد الوطني وسوق العمل والتعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية ومستوى الخدمات العامة.

وأضافت أن الملف يرتبط أيضا بمسؤولية المجتمع الدولي عن توفير دعم مستدام وعادل للدول المستضيفة للاجئين، موضحة أن الأردن يستضيف حالياً قرابة 400 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية، يشكل السوريون منهم نحو 94%، وأن أكثر من 80% من اللاجئين يعيشون داخل المدن والبلدات الأردنية، في حين يقيم نحو 18% فقط داخل المخيمات.

المملكة

أخبار متعلقة :