أعلن الحكم المساعد الدولي السعودي محمد العبكري إسدال الستار رسمياً على مسيرته التحكيمية الأسطورية، معلناً اعتزاله الملاعب عقب مشاركته التاريخية في نهائيات كأس العالم 2026 التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويأتي هذا القرار لينهي رحلة عطاء دامت لنحو عقدين من الزمن، مثّل خلالها الراية السعودية خير تمثيل في المحافل الإقليمية والقارية والعالمية، مسجلاً اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الرياضة العربية والآسيوية.
مسيرة ذهبية للحكم محمد العبكري من القطيف إلى العالمية
ولد الحكم الدولي محمد العبكري في محافظة القطيف بالمملكة العربية السعودية، حيث بدأ شغفه بالتحكيم يتبلور في عام 2007. وبفضل انضباطه العالي وتطويره المستمر لمهاراته، نجح في الحصول على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2014. كانت هذه الخطوة بمثابة نقطة التحول الكبرى التي فتحت أمامه أبواب المشاركات الخارجية على مصراعيها.
استهل العبكري مشواره الدولي بالمشاركة في بطولة كأس الخليج الثانية والعشرين التي احتضنتها العاصمة الرياض عام 2014. ولم يمضِ وقت طويل حتى تم اختياره للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016، تلاها الظهور المميز في كأس القارات 2017 بروسيا، حيث نال إشادات واسعة من لجنة الحكام بالفيفا. وتوج جهوده بالمشاركة في كأس العالم 2018 بروسيا ضمن طاقم تحكيم سعودي متكامل، ليثبت جدارته بين نخبة حكام النخبة في العالم.
ولم تتوقف نجاحاته عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل إدارة مباريات حاسمة في تصفيات كأس آسيا تحت 23 عاماً، ودورة الألعاب الآسيوية، وصولاً إلى بطولة كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، حيث أدار بنجاح مباراة تحديد المركز الثالث، مما أكد مكانته المرموقة دولياً قبل أن يختتم هذه الرحلة الأسطورية في مونديال 2026.
تجاوز التحديات والعودة أقوى إلى الساحة الرياضية
لم تكن مسيرة محمد العبكري مفروشة بالورود دائماً؛ بل واجه عقبات وتحديات صعبة كادت أن تعصف بمسيرته الرياضية. ففي عام 2016، تعرض لواحد من أصعب المواقف عقب الجدل التحكيمي الذي صاحب نهائي كأس ولي العهد، مما أدى إلى إيقافه لفترة قصيرة. ورغم صعوبة تلك المرحلة، إلا أن العبكري أظهر شخصية قوية وعزيمة صلبة، حيث نجح في تجاوز الأزمة والعودة إلى الملاعب أكثر قوة وخبرة، مستعيداً ثقة الاتحادين السعودي والدولي لكرة القدم بسرعة قياسية.
تأثير اعتزال محمد العبكري على مستقبل التحكيم السعودي
يمثل اعتزال محمد العبكري خسارة كبيرة للصافرة السعودية، لكنه في الوقت ذاته يترك إرثاً ملهماً للأجيال القادمة من الحكام الواعدين. إن تواجده في مونديال 2026 إلى جانب حكم الساحة خالد الطريس وحكم تقنية الفيديو عبدالله، يعكس التطور الهائل الذي يشهده قطاع الرياضة والتحكيم في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تدعم تمكين الكفاءات الوطنية في المحافل الدولية.
يؤكد هذا الاعتزال أن الاجتهاد والعمل الدؤوب قادران على نقل الحكم المحلي من الملاعب البسيطة إلى قمة الهرم الكروي العالمي. وسيبقى اسم العبكري رمزاً للنزاهة، والاحترافية، والانضباط، ومصدراً للفخر والاعتزاز لكل منتسبي الوسط الرياضي السعودي والعربي.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : اعتزال محمد العبكري: نهاية مسيرة حافلة للحكم السعودي, اليوم السبت 1 أغسطس 2026 05:39 مساءً
أخبار متعلقة :