جريدة مصرنا

السباح العربي خارج السباق الأولمبي.. «مشاركة بلا منافسة»

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السباح العربي خارج السباق الأولمبي.. «مشاركة بلا منافسة», اليوم السبت 1 أغسطس 2026 03:22 صباحاً

كشف مدربون وخبراء وأبطال سابقون أن الحضور العربي في منافسات السباحة بالألعاب الأولمبية وبطولات العالم لايزال محدوداً، وغالباً ما يقتصر على المشاركة عبر «بطاقات الدعوة»، دون تسجيل حضور فعلي في النهائيات أو المنافسة على الميداليات، على الرغم من التطور الكبير في البنية التحتية الرياضية داخل عدد من الدول العربية، وتوافر مسابح حديثة وبرامج تدريبية متقدمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب الغياب، ولماذا لم تنعكس الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية؟

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن المشكلة لا تتعلق بندرة المواهب، بل تعود إلى غياب التخطيط طويل المدى، وضعف الاحتكاك الدولي، وتأخر اكتشاف السباحين، إلى جانب تحديات بيئية واجتماعية تؤثر في استمرارية اللاعب».

وأشاروا إلى أن «بعض التجارب العربية الناجحة، مثل تونس، جاءت نتيجة الالتزام باستراتيجية ثابتة، دون السعي لتحقيق نتائج سريعة على حساب البناء المستدام، ما انعكس في قدرتها على تقديم سباحين قادرين على المنافسة عالمياً».

وأوضحوا أن «هناك عوامل أخرى تؤثر في مسيرة السباح، من بينها التحديات الاجتماعية والتعليمية، إذ يواجه اللاعب صعوبة في التوفيق بين الدراسة والتدريب، إلى جانب متطلبات الحياة اليومية»، مشيرين إلى أن «السباحة تتطلب التزاماً طويلاً وساعات تدريب مكثفة، ما يجعل الاستمرارية أمراً صعباً، خصوصاً في ظل ضغوط العمل أو الدراسة أو الخدمة الوطنية في بعض الدول، إضافة إلى أن الثقافة المجتمعية تظل عاملًا مؤثراً، إذ لاتزال فكرة (البطل الأولمبي) غير راسخة بشكل كافٍ، وهو ما يقلل من الدعم المعنوي والمادي للسباحين، ويؤثر في استمراريتهم في المسار الرياضي».

ويعكس واقع المشاركات العربية في البطولات الكبرى حجم التحدي، إذ يقتصر الوجود في كثير من الأحيان على سباقات تمهيدية، دون الوصول إلى النهائيات، وهو ما يؤكد الفجوة بين السباح العربي ونظرائه على المستوى العالمي.

كما أن اعتماد العديد من الاتحادات على بطاقات الدعوة للمشاركة في الأولمبياد، بدلاً من تحقيق الأرقام التأهيلية، يمثل مؤشراً واضحاً على الحاجة إلى إعادة تقييم المنظومة بالكامل، والعمل على تطويرها بما يتماشى مع المعايير الدولية.

غياب التخطيط

من جهته، قال مدرب منتخب الإمارات للسباحة، مروان الحتاوي: «إن غياب التخطيط طويل المدى يُعدُّ السبب الرئيس في عدم تأهل السباحين العرب إلى الأولمبياد»، موضحاً أن «العمل في معظم الحالات يقوم على تحقيق نتائج سريعة، دون وجود خطة تمتد من ثماني سنوات إلى 12 سنة».

وأضاف أن «الإمكانات متوافرة في الإمارات، لكننا بحاجة إلى منظومة متكاملة، تشمل التعليم والأسرة والثقافة الرياضية، بحيث يدرك ولي الأمر أن ابنه قد يكون بطلًا أولمبياً»، مشيراً إلى أن تحقيق النتائج يتطلب «خطة مدروسة طويلة الأمد، وليس اجتهادات مرحلية».

وأكد أن نجاح تونس جاء نتيجة «الالتزام بنهج ثابت وعدم تغييره، إلى جانب غرس قيمة البطل الأولمبي داخل المجتمع»، معتبراً أن «الاستقرار الفني والإداري عنصر أساسي في بناء جيل قادر على المنافسة».

بيئة ضعيفة

بدوره، قال المدير الفني السابق للمنتخب الوطني للسباحة، المصري علي دياب: «البيئة التدريبية تمثل أحد أبرز التحديات»، موضحاً أن «السباحة رياضة صعبة بطبيعتها، والتدريب الفردي يؤثر بشكل مباشر في تطور اللاعب».

وأضاف أن «تدريب السباح بشكل منفرد يؤدي إلى الملل، ويحد من تطوره، بينما التدريب ضمن مجموعة متقاربة المستوى يرفع من الأداء، ويخلق دافعاً مستمراً للتقدم»، مشيراً إلى أن «الأندية الكبرى التي تعتمد على فرق تدريبية كاملة تحقق نتائج أفضل».

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من السباحين العرب الذين يحققون نتائج متقدمة يكونون قد انتقلوا إلى التدريب والدراسة في الخارج، داخل جامعات أو مؤسسات رياضية توفر بيئة تنافسية يومية، وهو ما يفسر الفجوة في المستوى.

احتكاك محدود

أما رئيس جهاز سباحة المسافات الطويلة في منتخب مصر، خالد عوض، فقال: «إن الاحتكاك الدولي يمثل عنصراً أساسياً في تطوير السباحين»، متابعاً أن «السباحة لا تعتمد فقط على التدريب أو النظام الغذائي، بل تحتاج إلى خوض بطولات قوية، واكتساب خبرات متنوعة».

وأضاف أن «كل بطولة تمنح السباح خبرة جديدة، وتساعده على التخلص من رهبة المنافسة، وهو ما لا يمكن تحقيقه من خلال التدريب المحلي فقط»، مشيراً إلى أن غياب هذه المشاركات ينعكس مباشرة على مستوى الأداء في البطولات الكبرى.

وأوضح أن «منتخب مصر عندما حقق نتائج عالمية، كان ذلك بعد المشاركة في 16 بطولة دولية»، مؤكداً أن «تنظيم البطولات الدولية داخل الدولة، كما يحدث في الإمارات، يمثل خطوة مهمة لتوفير بيئة احتكاك حقيقية».

بيئة تنافسية

وقال مدرب المنتخب القطري السابق، الجزائري عمر خداش: «إن عدد السباحين العرب الذين وصلوا إلى الأولمبياد عبر التاريخ محدود جداً»، معتبراً أن «السبب يعود إلى ضعف البيئة التنافسية داخل الدول العربية».

وأضاف أن «السباحة تحتاج إلى مجموعة قوية من اللاعبين يتدربون معاً، وليس سباحاً أو اثنين فقط، لأن المنافسة اليومية هي التي تصنع الفارق»، مشيراً إلى أن معظم السباحين العرب الذين حققوا نتائج عالمية «يتدربون خارج بلدانهم، حيث تتوافر بيئة تنافسية أقوى».

وأكد أن ذلك لا يقلل من كفاءة المدربين العرب، بل يعكس الحاجة إلى منظومة متكاملة تشمل عدداً أكبر من اللاعبين، وبرامج تدريب مستمرة، ومنافسة داخلية قوية.

تأخر الاكتشاف

من جهته، قال السباح الأولمبي الجزائري، أسامة سحنون، المشارك في أولمبياد ريو دي جينيرو وطوكيو، إن تأخر اكتشاف المواهب يمثل أحد أبرز أسباب الغياب العربي، موضحاً أن «الدول المتقدمة تبدأ العمل مع السباحين منذ سن مبكرة، وفق خطط علمية دقيقة».

وأضاف أن «اكتشاف السباحين في سن متأخرة يقلل من فرص تطويرهم والوصول إلى مستويات عالمية، خصوصاً في رياضة تعتمد على التراكم البدني والفني»، مشيراً إلى أن «التركيز على تحقيق نتائج سريعة بدلاً من بناء مشروع طويل الأمد يؤدي إلى تقليص عمر اللاعب».

وشدد على أن «توفير الدعم المادي، والبنية التحتية، والاحتكاك الدولي، إلى جانب وجود جهاز فني متكامل، يمثل عناصر أساسية في بناء بطل أولمبي».


أبرز أسباب الغياب عن المنصات العالمية

- غياب التخطيط طويل المدى.

- التأخر في اكتشاف المواهب.

- ضعف الاحتكاك والمشاركات الدولية.

- غياب البيئة التنافسية.

- التركيز على النتائج السريعة.

- تحديات اجتماعية وتعليمية.


الحلول

- تبني استراتيجيات طويلة المدى تمتد من 8 إلى 12 سنة.

- اكتشاف المواهب في سن مبكرة وفق برامج علمية.

- زيادة المشاركات الدولية والمعسكرات الخارجية.

- بناء بيئة تدريب جماعية تنافسية.

- دعم اللاعب على المستويين التعليمي والاجتماعي.

- تعزيز الثقافة الرياضية داخل المجتمع.

أخبار متعلقة :