جريدة مصرنا

من رأس الخيمة إلى ذاكرة الوطن.. «التحف الثمينة» 50 عاماً في خدمة تراث الإمارات

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من رأس الخيمة إلى ذاكرة الوطن.. «التحف الثمينة» 50 عاماً في خدمة تراث الإمارات, اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 11:42 مساءً

نجح الباكستاني شمس ناصر البلوشي، مالك محل «الأفراح للمقتنيات التراثية التقليدية» في رأس الخيمة، في أن يكون جزءاً من جهود الحفاظ على التراث الإماراتي، عبر صناعة وبيع المقتنيات التقليدية المرتبطة بالهوية الوطنية، مستنداً إلى إرث عائلي يمتد لأكثر من 50 عاماً في هذه المهنة.

وقال البلوشي لـ«الإمارات اليوم»: «إن قصة العائلة مع هذه الحرفة بدأت عندما قدم والدي إلى دولة الإمارات في سن مبكرة، حيث تعلم صناعة المقتنيات التراثية من الصفر، قبل أن يفتتح أول محل للعائلة قبل نحو 50 عاماً».

مراحل المهنة

وأضاف أنه التحق بالعمل معه لاحقاً، وتعلم جميع مراحل المهنة، بدءاً من أعمال الصيانة والإصلاح، وصولاً إلى تصنيع القطع التراثية عالية الجودة، قبل أن يؤسس عام 1992 محله الخاص تحت اسم «الأفراح للتحف الثمينة»، وكان يعمل آنذاك مع عدد من العمال الذين تولى تدريبهم وتعليمهم أسرار المهنة.

وأوضح أن المحل يضم مجموعة واسعة من المقتنيات التراثية الإماراتية، من أبرزها عصا الخيزران، والجرز، والخنجر، وكلاشين اليولة، والبشك، والكتارة، والسيف، وهي أدوات تستخدم في الأعراس والمناسبات الوطنية والفعاليات التراثية، وتجسد جانباً من الهوية الإماراتية.

أشهر المقتنيات

وأشار إلى أن عصا الخيزران تعد من أشهر المقتنيات، إذ تستخدم في حفلات الزفاف والمناسبات الرسمية، وحتى في الاستخدام اليومي، وتزين أطرافها بالفضة أو النحاس مع نقوش تراثية، كما تستخدم في أداء رقصة الرزفة. أما الجرز، فيرتبط بعدد من القبائل الإماراتية، من بينها قبيلتا الشحي والحبسي، ويستخدم كذلك في المناسبات التراثية.

وأضاف أن كلاشين اليولة يصنع من الخشب والفولاذ، ويستخدم في الاحتفالات الشعبية، ويقبل عليه الأطفال بشكل أكبر، فيما يستخدمه الكبار أيضاً في بعض المناسبات. أما البشك، فهو سكين عربي تقليدي، يتوافر بأشكال مختلفة، وبزخارف من النحاس أو الفضة أو من دونهما، ويُرتدى على الخصر باستخدام الأحزمة خلال الأعراس والمناسبات. في حين تعد الكتارة والسيف من الأسلحة التراثية المستخدمة في الرقصات الشعبية، وتمتاز الكتارة بانحناءة خفيفة في نصلها، بينما يأتي السيف مستقيماً.

الإقبال في الشتاء

وأكد أن الإقبال على هذه المنتجات يستمر طوال العام، إلا أن الطلب يرتفع خلال فصل الشتاء، تزامناً مع كثرة الفعاليات التراثية والأعراس واحتفالات عيد الاتحاد والمعارض.

ولفت إلى أن أغلى قطعة معروضة حالياً هي خنجر مصنوع بالكامل من الذهب عيار 24، يبلغ سعره 135 ألف درهم، بينما تعد عصا الخيزران والجرز الأكثر مبيعاً، إذ تشهدان طلباً شبه يومي من الزبائن.

وأضاف البلوشي أن المحل يستقبل زواراً من مختلف الدول العربية والأوروبية، يحرص كثير منهم على شراء هذه المقتنيات لتقديمها هدايا تذكارية (صوغات) إلى ذويهم، فيما يقتنيها آخرون لعرضها ضمن مقتنياتهم الخاصة أو لتزيين منازلهم، لما تمثله من قيمة تراثية وثقافية.

في الورشة

وأوضح أن معظم المقتنيات المعروضة يتم تصنيعه داخل ورشته الخاصة، مؤكداً أن الصناعة اليدوية تتميز بالقوة والمتانة وجودة التشطيب، وتتفوق على كثير من المنتجات المستوردة من الخارج، التي تصل إلى السوق من دول مثل سورية وباكستان.

وبيّن أن المحل شارك في العديد من المعارض والفعاليات التراثية في الفجيرة ورأس الخيمة، إضافة إلى فعاليات أقيمت في نادي الشارقة للفروسية والسباق، مشيراً إلى أن المحل يوفر منتجاته للبيع بالتجزئة، كما يبيع بالجملة عند توافر الفرص المناسبة.

وأكد البلوشي أن استمرار هذه المهنة لا يقتصر على الجانب التجاري، بل يمثل رسالة للمحافظة على التراث الإماراتي ونقله إلى الأجيال الجديدة من خلال منتجات تجمع بين الأصالة والحرفية العالية.


إقبال مميز

على هامش زيارة «الإمارات اليوم» للمكان، التقت عدداً من المتسوقين داخل المحل، حيث أوضح بعض الشباب أنهم اقتنوا «الجرز» لاستخدامه في الأعراس والمناسبات التراثية، مؤكدين أنه يمثل جزءاً من المظهر الإماراتي الأصيل، ويضفي هيبة على حامله. كما اشترى أحد الزبائن كلاشين اليولة لممارسة فن اليولة، فيما اقتنى آخر بندقيتين خشبيتين، موضحاً أنه يحرص على تعريف أبنائه بالموروث الشعبي الإماراتي، وتنمية ارتباطهم بالتراث منذ الصغر.

. الصناعة اليدوية تتميز بالقوة والمتانة وجودة التشطيب، وتتفوق على كثير من المنتجات المستوردة من الخارج.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

أخبار متعلقة :