جريدة مصرنا

اكتشاف بروتين جديد يفتح آفاقًا واعدة لعلاج السكري من النوع الثاني

توصل باحثون إلى اكتشاف بروتين صغير داخل جينوم الميتوكوندريا البشرية قد يسهم في تفسير أسباب بعض حالات السكري من النوع الثاني، في خطوة قد تمهد لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية في المستقبل، مع التأكيد على أن النتائج لا تزال في مراحلها البحثية المبكرة ولم تصل بعد إلى التطبيق السريري.

ويأتي هذا الاكتشاف في وقت يواصل فيه مرض السكري من النوع الثاني والسمنة فرض تحديات صحية متزايدة على مستوى العالم، بينما لا تزال كثير من الآليات الجينية المسببة لهذين المرضين غير مفهومة بشكل كامل. وعلى خلاف معظم الدراسات التي تركز على الحمض النووي داخل نواة الخلية، سلطت الدراسة الجديدة الضوء على الجينوم الأصغر للميتوكوندريا، المعروفة بأنها "محطات توليد الطاقة" داخل الخلايا، والذي تبين أنه ينتج بروتينات صغيرة ذات تأثير مهم في عمليات التمثيل الغذائي.

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين في جامعة جنوب كاليفورنيا بقيادة البروفيسور بينشاس كوهين، عميد كلية ليونارد ديفيس لعلوم الشيخوخة، ونُشرت نتائجها في دورية Theranostics العلمية.

واعتمد الباحثون على تحليل البيانات الصحية والجينية لأكثر من 15 ألف شخص بالغ، من خلال دراسة واسعة لتفاعلات الجينوم الميتوكوندري، ما قادهم إلى تحديد متغير جيني من نوع تعدد أشكال النوكليوتيدات المفردة (SNP) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وكشف التحليل أن هذا المتغير يقع داخل الجين المسؤول عن إنتاج بروتين صغير جديد مشتق من الميتوكوندريا، أطلق عليه الباحثون اسم MENTSH، وأن الطفرة تعطل ما يُعرف بـ"كودون البدء"، وهو الجزء المسؤول عن إعطاء الخلية إشارة البدء لإنتاج البروتين، ما قد يمنع تكوينه بصورة طبيعية لدى بعض الأشخاص، ويزيد من احتمالات إصابتهم بالمرض.

ولإثبات أن البروتين يؤدي وظيفة حقيقية داخل الجسم، استخدم الفريق تجارب زراعة الخلايا وتقنيات مطياف الكتلة، التي أكدت وجود MENTSH ونشاطه البيولوجي، قبل الانتقال إلى اختباره على نماذج حيوانية مصابة بالسمنة والسكري.

وأظهرت النتائج أن إعطاء الفئران البروتين الطبيعي أو نسخًا معدلة منه أدى إلى تحسين استجابة الخلايا للإنسولين، فيما ساعدت النسخ المطورة على الحد من زيادة الوزن لدى الحيوانات التي تناولت غذاءً مرتفع الدهون. كما أظهرت التحليلات أن البروتين يعمل بطريقة مختلفة حسب نوع النسيج، إذ يعزز إشارات الإنسولين في العضلات، بينما يقللها في الأنسجة الدهنية، وهو نمط يرتبط بتحسين كفاءة التمثيل الغذائي.

وقال الباحث المشارك الدكتور كيلفن ين إن أكثر ما يميز هذا الاكتشاف هو أن البروتين يستهدف الأنسجة بصورة مختلفة، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية في تطوير علاجات أيضية أكثر دقة وفعالية.

ويرى الباحثون أن MENTSH قد يمثل هدفًا علاجيًا جديدًا لمرض السكري من النوع الثاني، خاصة لدى الأشخاص الحاملين لهذا المتغير الجيني، الذي يمكن الكشف عنه بسهولة عبر اختبار جيني بسيط، بما قد يساعد مستقبلًا في تقييم خطر الإصابة بالمرض وتطوير علاجات مخصصة لكل مريض.

ورغم النتائج المشجعة، شدد الفريق العلمي على أن الأبحاث لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الأمر يتطلب إجراء مزيد من الدراسات للتأكد من سلامة وفعالية البروتين قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر، مؤكدين أن الحديث عن علاج نهائي للسكري ما يزال سابقًا لأوانه، وأن الاكتشاف يمثل خطوة علمية واعدة نحو فهم أعمق للمرض وتطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافًا.

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : اكتشاف بروتين جديد يفتح آفاقًا واعدة لعلاج السكري من النوع الثاني, اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 10:36 مساءً

أخبار متعلقة :