نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من "التدريس" إلى "التعبئة".. كيف يُحوّل الحوثيون المعلمين إلى مقاتلين في إب؟, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 02:43 صباحاً
تتسارع مليشيا الحوثي في خطواتها نحو "عسكرة التعليم"، بعدما وجّهت ضربة جديدة للقطاع الأكاديمي في مناطق سيطرتها، مُجبرةً المدارس الأهلية في محافظة إب (وسط اليمن) على تحويل معلميها من كوادر تربوية إلى عناصر ضمن ما تسميه "قوات التعبئة العامة"، في سابقة تُنذر بمزيد من الانهيار للمنظومة التعليمية التي تعاني أصلًا من تراكمات سنوات الحرب.
وقالت مصادر تربوية مطلعة إن مكتب التربية والتعليم في المحافظة، الخاضع لسيطرة المليشيا، أصدر تعميمًا رسميًا موجهًا إلى إدارات المدارس الخاصة والأهلية، يلزمها بتسجيل جميع الكوادر التدريسية – بمن فيهم المعلمون والإداريون – في دورات عسكرية تُنظّمها المليشيا تحت مسمى "التعبئة العامة"، وهي القوات التي أطلقتها مؤخرًا بهدف تعويض خسائرها الميدانية.
ولم يكتفِ التعميم بالإلزام، بل تضمّن تهديدات صريحة باتخاذ "إجراءات عقابية" بحق المدارس التي تتلكأ في تنفيذ التوجيهات، فيما فسّه مراقبون بأنه يمهد لعمليات إغلاق أو مصادرة تراخيص المدارس الممتنعة، في سياق سياسة الترهيب التي تنتهجها المليشيا لإخضاع القطاع الخاص التعليمي.
رفض واسع.. وضغط ميداني
وعلى الرغم من حدة التهديدات، قوبل القرار بموجة رفض واسعة في أوساط المعلمين والكوادر التربوية، الذين يرون أن إلحاقهم بالدورات العسكرية يُعدّ خرقًا صارخًا لحياد المؤسسة التعليمية، وانتهاكًا لمهنتهم التي يفترض أن تبقى بعيدة عن الصراعات المسلحة.
إلا أن رفض المعلمين لم يُثنِ قيادات حوثية من تنفيذ زيارات ميدانية مفاجئة للمدارس، حيث ضغطت على الإدارات والمعلمين شخصيًا للالتحاق بالدورات، مستخدمةً في الوقت ذاته "حوافز وهمية" تتمثل في وعود بمنح المشاركين أرقامًا عسكرية رسمية ضمن صفوف المليشيا، في محاولة لتلميع الصورة وإظهار الأمر وكأنه "ترقية" أو "انتماء رسمي".
وعود زائفة وصعوبات حقيقية
لكن المصادر التربوية أكدت أن هذه الوعود لم تُغيّر من موقف المعلمين شيئًا، وأن المليشيا لا تزال تواجه صعوبات جمة في استقطاب الكوادر التعليمية، نظرًا لما يحمله المعلمون من وعي بخطورة الخطوة، وإدراكهم أنها ليست سوى بوابة لجرهم إلى جبهات القتال التي تشهد هزائم متتالية للحوثيين.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن المليشيا تتجه تدريجيًا إلى تصعيد أساليبها، متوقعين أن تلجأ في المرحلة المقبلة إلى "الترهيب المباشر" وإصدار أوامر إلزامية بقوة السلاح، بعدما فشلت في اقناع المعلمين بالحوافز الوهمية، في استمرار لمشروع "عسكرة المدنيين" الذي تتبعه منذ سنوات.
سياق أوسع: التعليم ضحية "التعبئة"
وتُعدّ محافظة إب، نموذجًا حيًا لسياسة المليشيا في الزج بالمؤسسات المدنية في أنشطة ذات طابع عسكري. فبعد أن استنفدت المليشيا مخزونها من المقاتلين في جبهات الساحل الغربي ومأرب والجوف، لجأت إلى استهداف الفئات المهنية – الأطباء، المهندسون، والآن المعلمون – في محاولة يائسة لتعويض النقص الحاد في صفوفها.
ويُحذّر مختصون في الشأن التربوي من أن مثل هذه الإجراءات ستُفضي إلى "تدمير جيل كامل" من التعليم في اليمن، حيث يُحوّل الحوثيون المدارس إلى مراكز تجنيد، ويُفقّرون المناهج الدراسية لصالح "الثقافة العسكرية"، فيما يُغادر آلاف المعلمين المهنة هربًا من الضغوط، ما يُعمّق أزمة التعليم التي يعاني منها نحو 11 مليون طفل يمني خارج المدارس.
أخبار متعلقة :