جريدة مصرنا

غضب عالمي ضد مشروع فيفا لبيع حصص مسابقاته التجارية

شهدت الأوساط الرياضية العالمية حالة من الجدل الواسع والرفض القاطع عقب إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خطته الاستثمارية الجديدة. وقد توالت المواقف الرافضة والتحذيرات من مختلف الاتحادات القارية والوطنية والشخصيات الرياضية والسياسية البارزة، حيث تركزت أبرز ردود الفعل الغاضبة على مشروع فيفا لبيع حصص مسابقاته وإنشاء شركة تجارية جديدة تحت مسمى “فيفا فورورد إنتربرايزس” لإدارة الأنشطة التجارية واستقطاب مستثمرين خارجيين من القطاع الخاص، وسط مخاوف من تحويل اللعبة الشعبية الأولى إلى سلعة تجارية بحتة.

أبعاد تاريخية تثير القلق حول مشروع فيفا لبيع حصص مسابقاته

تاريخياً، تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) كمنظمة غير ربحية تهدف إلى تطوير اللعبة وحمايتها ونشر قيمها عالمياً. ومع ذلك، شهدت العقود الأخيرة تسارعاً كبيراً في وتيرة تسليع كرة القدم وتحويلها إلى صناعة تدر مليارات الدولارات. ويأتي هذا التوجه الجديد لبيع حصص تجارية في المسابقات الكبرى كمنعطف تاريخي غير مسبوق، يعيد إلى الأذهان المحاولات الانفصالية السابقة مثل مشروع “الدوري السوبر الأوروبي” الذي واجه غضباً جماهيرياً ومؤسساتياً عارماً أدى إلى إجهاضه. يرى الخبراء أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً للنموذج الرياضي التقليدي القائم على التضامن وتوزيع العوائد بالتساوي لتطوير البنية التحتية للعبة في الدول النامية، مما قد يؤدي إلى فجوة أوسع بين الأندية والمنتخبات الغنية والفقيرة.

جبهة أوروبية موحدة لرفض خصخصة اللعبة الشعبية

جاءت ردود الفعل الأوروبية حاسمة وصارمة؛ حيث أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) في بيان رسمي: “إن روح كرة القدم وحوكمتها ليستا رأسمالاً يمكن المضاربة عليه، لاسيما من دون أي شفافية بشأن وجهة الأرباح المالية. لا أحد منا يملك كرة القدم، وليس من حق فيفا أن يبيعها”. وفي سياق متصل، عبر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن قلقه البالغ قائلاً: “لم نكن على علم إطلاقاً بهذا المقترح، ولا نملك أي تفاصيل جوهرية بشأنه، بما في ذلك ما يتضمنه فعلياً والشروط المرتبطة به. نحن نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة التي أوصلت إلى هذه المرحلة”.

من جانبه، شن هانز يواكيم فاتسكه، نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، هجوماً حاداً في تصريح لمجلة “كيكر” قائلاً: “يرى كثيرون في كرة القدم الأوروبية أن مشاريع فيفا تمثل هجوماً مباشراً على كرة القدم، وأنا أشارك هذا الرأي. وإذا وقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم موحداً في مواجهة هذه المشاريع، فإن لذلك وزناً كبيراً”. كما انتقد السياسي البريطاني أندي بورنهام المشروع عبر منصة إكس مؤكداً أن “كرة القدم لا تعود للمستثمرين، بل لأولئك الذين يملؤون المدرجات ويقفون خارج الملاعب أسبوعاً بعد أسبوع. كأس العالم ليست منتجاً، إنها أعظم بطولة في الرياضة العالمية، ولم تكن يوماً ملكاً لأحد كي يبيعها”.

وفي فرنسا، عبر رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، عن دهشته قائلاً: “اكتشفنا من خلال بيان صحافي مشروعاً بالغ الأهمية لا نملك بشأنه أي تفاصيل. إنه يثير الكثير من التساؤلات، من دون أن تتم إشراكنا كأعضاء واتحادات”. وأيدته وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري التي وصفت الإعلان بأنه “منعطف كبير يثير تساؤلات خطيرة للغاية بشأن حوكمة كرة القدم العالمية ومستقبلها، فالطريقة المتبعة تثير القلق بقدر ما يثيره مضمون المشروع”.

اعتراضات قارية واسعة وغياب للشفافية

لم تقتصر المعارضة على القارة العجوز، بل امتدت لتشمل بقية القارات. فقد أبدى اتحاد الكونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) قلقه البالغ في بيان جاء فيه: “علم كونكاكاف بالأمر عبر وسائل الإعلام، ثم من خلال بيان صحافي. نحن نشعر بقلق بالغ إزاء هذه الآلية وخيبة أمل العديد من الجهات الفاعلة في منطقتنا وعالم كرة القدم، لأنه جرى إعداد هذه التفاصيل ونشرها للعلن قبل إجراء أي نقاش مع هيئات الحوكمة والأطراف المعنية”.

وبالمثل، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عدم رضاه قائلاً: “لم تتم استشارة الاتحاد الآسيوي بشأن هذا المقترح. وفي حين يدرك الاتحاد أهمية استكشاف مقاربات مبتكرة، فإن المبادرات بهذا الحجم يجب أن تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والتشاور الحقيقي”. كما انضمت رابطة الأندية الأوروبية (ECA) التي تمثل أكثر من 850 نادياً إلى جبهة المعترضين، مؤكدة أنه “من المناسب أن تتم استشارة الرابطة بشأن مشروع بهذه الأهمية”.

اتهامات سياسية وتأثيرات دولية مرتقبة للمشروع الاستثماري

تجاوزت القضية المستطيل الأخضر لتصل إلى أروقة السياسة الدولية والمؤسسات التشريعية. فقد وجه أعضاء ديمقراطيون في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي انتقادات لاذعة عبر منصة إكس قائلين: “يبدو أن جائزة السلام الوهمية وعقد الإيجار الضخم في برج ترامب لم يكونا كافيين. والآن يحاول جاني إنفانتينو تحقيق خطوة ثالثة عبر السعي إلى إبرام صفقة بمليارات الدولارات مع شقيق جاريد كوشنر لبيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص. إن مصالح الأوليغارشية والشركات الكبرى ستضيف المزيد من التشوية لجمال هذه اللعبة”.

وفي هذا السياق، علق السويسري سيب بلاتر، رئيس فيفا السابق، قائلاً: “إن العلاقة الوثيقة بين رئيس فيفا (إنفانتينو) ورئيس الولايات المتحدة (دونالد ترامب) اتخذت بعداً مالياً يلحق ضرراً جسيماً بكرة القدم. لا يملك أحد الحق في بيع رياضتنا”. كما دخل الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة عبر رسالة للمفوض الأوروبي غلين ميكاليف على منصة إكس جاء فيها: “تثير هذه المقترحات تساؤلات مهمة في ما يتعلق بقانون المنافسة. وستدرس المفوضية الأوروبية هذه المقترحات بأقصى درجات العناية. ارفعوا أيديكم عن رياضتنا”.

من جهته، صرح خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم: “إن مسابقات فيفا وحقوقها التجارية ليست ملكية شخصية لإنفانتينو. ومن يخلط بين السياسة والانضباط والمال والسلطة من دون شفافية لا يمكنه إدارة أي شيء”. واختتمت رابطة مشجعي كرة القدم المشهد ببيان توعدت فيه بالتصدي للمشروع: “سنفعل كل ما في وسعنا لمواجهة هذا القرار الجديد وكل القرارات التي تعرض مستقبل كرة القدم لخطر جسيم من أجل مكاسب تجارية قصيرة الأجل”.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : غضب عالمي ضد مشروع فيفا لبيع حصص مسابقاته التجارية, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 07:57 مساءً

أخبار متعلقة :