جريدة مصرنا

كرامة أبنائكم وصحتهم النفسية أهم من الميدالية الرياضية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كرامة أبنائكم وصحتهم النفسية أهم من الميدالية الرياضية, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 07:55 مساءً

ليس كل من يحمل صافرة يستحق أن يكون مدرب رياضي، فقد يختلف الناس حول أساليب التدريب، لكن لا ينبغي أن يختلف اثنان على حقيقة واحدة "لا بطولة تُبنى على الإهانة، ولا إنجاز رياضي يستحق أن يكون ثمنه كرامة طفل أو حياته".

 

لقد أعادت واقعة وفاة طفل، بعد تعرضه للضرب من أحد مدربي السباحة إثر خطأ في التمرين، إلى الأذهان قضية خطيرة، وهي ثقافة ما زالت موجودة لدى البعض، تعتبر الضرب وسيلة للتعليم، والقسوة دليلًا على الجدية، والإهانة طريقًا لصناعة الأبطال.. أي بطولة هذه التي تبدأ بكسر نفس طفل؟!

 

إن الرياضة لم تُخلق لتخويف الأطفال، بل لتربيتهم، وهدفها أن تبني أجسادًا قوية، ونفوسًا سوية، وشخصيات قادرة على تحمل المسؤولية، واحترام المنافس، والالتزام بالقواعد، أما العنف فلا يصنع إلا الخوف، والخوف لا يصنع أبطالًا، بل يصنع أشخاصًا مهزوزين من الداخل.

 

ولا أستطيع أن أستوعب كيف يقبل أب أو أم أن يضرب مدرب ابنهما بحجة التدريب!.. منذ متى أصبح الاعتداء جزءًا من العملية التعليمية؟.. وماذا سيتعلم الطفل من يد تمتد إليه كلما أخطأ؟..

 

سيتعلم أن من يملك القوة يملك حق الإهانة، وأن السكوت على الظلم فضيلة، وأن الكرامة يمكن التنازل عنها مقابل النجاح، ثم يكبر وهو يحمل هذه القناعة المشوهة، فيخشى الأقوى منه، ويمارس القسوة على من هم أضعف منه، معتقدًا أنه يربي ويقوّم، بينما هو في الحقيقة يعيد إنتاج دائرة العنف التي نشأ فيها.

 

وما يدعو للأسف أن الأمر لا يقتصر على واقعة واحدة، فقد سمعت مرارًا عن رياضة معينة ـ ولن أذكر اسمها حفاظًا على نفسية الأطفال الذين يمارسونها ـ أن الضرب فيها أصبح لدى بعض المدربين أسلوبًا معتادًا، بل إنني شهدت بنفسي نقاشًا بين مسؤول في هذه الرياضة وولي أمر كانت ابنته قد تعرضت لكسر في ذراعها أثناء التدريب، وبعد أن أخبره بأنه تم تغيير المدرب، أنهى حديثه بجملة لا تزال ترن في أذني، مفادها أن هذه الرياضة لا يمكن تدريب الأطفال فيها دون ضرب عند الخطأ، وأن ذلك أمر طبيعي.

 

إذا أصبح الضرب "طبيعيًا"، فعلينا أن نقلق، فالمدرب ليس شخصًا يعلم الطفل كيف يركل كرة أو يسبح أو يؤدي حركة رياضية فحسب، بل هو قدوة ومربٍ، وقد يترك في شخصية الطفل أثرًا يمتد لعقود، ولذلك فإن حسن الخلق، وضبط النفس، والقدرة على التربية، يجب أن تكون شروطًا أساسية قبل الكفاءة الفنية.

 

رسالتي إلى كل أب وأم: لا تسمحوا لأحد أن يهين أبناءكم، مهما كان اسمه أو منصبه أو عدد البطولات التي حققها، فلا توجد ميدالية تعوض طفلًا فقد ثقته بنفسه، ولا كأس يساوي دمعة طفل عاد إلى منزله وهو يشعر أنه أقل قيمة من غيره.

 

راقبوا المدرب قبل أن تسجلوا أبناءكم عنده، وشاهدوا كيف يتحدث مع الأطفال، وكيف يعاقبهم، وكيف يسيطر على غضبه، فالمدرب الذي لا يحترم الطفل، لن يصنع منه بطلًا حقيقيًا.

 

لقد آن الأوان لأن ندرك أن التربية بالعنف ليست تربية، وأن الانضباط لا يعني الإهانة، وأن الحزم لا يعني الاعتداء.

 

أبناؤنا يذهبون إلى الأندية ليتعلموا القوة، لا ليصبحوا ضحايا لها، ويذهبون ليكتسبوا الثقة، لا ليعودوا بقلوب مكسورة.

 

فالكرامة ليست جائزة يحصل عليها الطفل إذا فاز، بل هي حق أصيل يحمله معه إلى كل مكان، حتى إلى ملعب التدريب.

 

نصيحة أخيرة (إذا أهان المدرب طفلك.. ارحل فورًا) .

أخبار متعلقة :