كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن مشروع استراتيجي جديد يهدف إلى إنشاء شركة مستقلة تتولى إدارة الأنشطة التجارية للفيفا وتنظيم بطولات كأس العالم والمسابقات الأخرى. ويسعى الاتحاد من خلال هذه الخطوة إلى استقطاب مستثمرين خارجيين لشراء حصص أقلية في هذه الشركة الجديدة، مما يمهد الطريق لزيادة التمويل المخصص لتطوير كرة القدم عالمياً، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط الرياضية الدولية.
تفاصيل شركة “فيفا فورورد إنتربرايز” لإدارة الأنشطة التجارية للفيفا
أوضح فيفا في بيان رسمي أن إدارته تدرس بجدية فكرة جمع كافة الحقوق التجارية، بما في ذلك البث التلفزيوني، الرعاية، بيع التذاكر، ومنح التراخيص، تحت مظلة شركة جديدة تحمل اسم “فيفا فورورد إنتربرايز”. وأكد الاتحاد الدولي أنه سيدعو أطرافاً خارجية للقيام باستثمارات أقلية دون منحهم حق السيطرة أو اتخاذ القرار داخل هذه الشركة، مؤكداً احتفاظه بالسيطرة الحصرية والقرارات التنظيمية والروزنامة الرياضية.
وجاء هذا الإعلان رداً سريعاً على تقرير نشرته صحيفة “تايمز” البريطانية، والذي استند إلى تسريبات تشير إلى أن رئيس فيفا الحالي، جياني إنفانتينو، قد يتولى منصب مفوض الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المتوقعة في عام 2031، مما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح المحتمل في إدارة شؤون اللعبة الشعبية الأولى عالمياً.
صراع النفوذ: اليويفا يرفض خصخصة اللعبة الشعبية الأولى
لم يتأخر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) في إبداء معارضته الشديدة لهذا التوجه الاستثماري الجديد. وفي بيان شديد اللهجة، أكد اليويفا أن “روح كرة القدم وحوكمتها ليستا رأسمال يمكن المضاربة عليه”، مشيراً إلى غياب الشفافية بشأن وجهة الأرباح المالية المتوقعة. وأضاف الاتحاد الأوروبي بوضوح: “لا أحد منا يملك كرة القدم، وليس من حق فيفا بيعها”.
تاريخياً، ليست هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها فيفا إدخال رأس المال الخاص بشكل مباشر في مفاصل اللعبة؛ ففي عام 2019، رُفض مشروع ضخم بقيمة 25 مليار دولار بدعم من مجموعة “سوفت بنك” اليابانية وصندوق الاستثمارات العامة السعودي لتوسيع بطولة كأس العالم للأندية. ومع ذلك، نجح فيفا لاحقاً في توسيع البطولة لتضم 32 نادياً اعتباراً من عام 2025، مما يوضح إصرار الاتحاد على زيادة مداخيله التجارية بشتى الطرق.
شراكات كبرى وأرقام فلكية مرتقبة في الأفق الاستثماري
لتنفيذ هذا المشروع الطموح، الذي لا يزال يتطلب موافقة مجلس فيفا، يتعاون الاتحاد الدولي مع مصرف “جي بي مورغان” وصندوق الاستثمار “ثرايف إيتيرنال”. ويقود هذا الصندوق جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويتوقع فيفا أن تجذب الشركة الجديدة استثمارات تصل إلى 4.2 مليار دولار بحلول نهاية العام، مع التعهد بإعادة استثمار كافة الأرباح الصافية في تطوير اللعبة. ومن خلال دمج برامج التمويل الحالية تحت مظلة برنامج “فيفا فاست فورورد”، يأمل الاتحاد في توفير أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، مقارنة بالخطة الحالية التي تقضي بتوزيع 2.7 مليار دولار على الاتحادات الأعضاء بين عامي 2027 و2030.
مخاوف من زيادة ضغط المباريات وتوسيع المونديال
تثير هذه الخطوة مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الروزنامة الدولية وضغط المباريات على اللاعبين. فقد أشارت صحيفة “تايمز” إلى أن دخول المستثمرين قد يضغط باتجاه توسيع البطولات الكبرى أو إقامتها بوتيرة أسرع من النظام الحالي القائم على تنظيمها مرة كل أربع سنوات. وكان إنفانتينو قد ألمح بالفعل إلى إمكانية توسيع عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2030 إلى 64 منتخباً، بعد أن شهدت نسخة 2026 مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، والتي أقيمت في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وتوجت بها إسبانيا على حساب الأرجنتين بطلة 2022.
ويخشى نقاد ومسؤولون في اللعبة من أن يؤدي هذا المشروع إلى تداعيات سلبية تفوق ما كان سيحدثه مشروع “دوري السوبر الأوروبي” الملغى، نظراً لتأثيره المباشر على كافة مستويات كرة القدم حول العالم، مستحضرين الذاكرة الأليمة لإفلاس شركة “آي إس إل” عام 2001، والتي كانت تدير حقوق فيفا التجارية وتسببت في خسائر قدرت بين 30 و115 مليون دولار.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : مشروع استثماري ضخم يخص الأنشطة التجارية للفيفا, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 10:17 مساءً
أخبار متعلقة :