جريدة مصرنا

بين «هيبة العِلم» و«حياء العلماء».. كلمات خلّدت مفهوم الإنسانية في مكالمات شيخ الأزهر للمتفوقين

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين «هيبة العِلم» و«حياء العلماء».. كلمات خلّدت مفهوم الإنسانية في مكالمات شيخ الأزهر للمتفوقين, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 09:33 مساءً

شيخ الأزهر يهنئ الطالبة مروة الثانية على الجمهورية

لم تكن نبرته تحمل صخب المناصب، ولا جلال الألقاب الرسمية التي تسبق أسماء الكبار عادة، كان الصوت قادما من مساحة أخرى تماما، مساحة تسكنها الأبوة، ويحكمها التواضع الشديد الذي يُجبرك دون استئذان على أن تتوقف لترمم ما أفسدته زحمة الحياة في مشاعرك.

في التفاصيل الظاهرة، كانت تلك مجرد مكالمات هاتفية سنوية اعتيادية يزف فيها فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بشرى التفوق لأوائل الثانوية الأزهرية، لكن في جوهرها المشهود، كانت حوارات استثنائية تُسقط الهرمية، وتكشف كيف يمكن لرمز ديني ومؤسسي بحجم شيخ الأزهر أن يمارس دوره كأب رحيم ومواطن شديد التجرد.

«قوليله فلان بيسلم عليك».. حياء العالم أمام بيوت البسطاء

تجلّت المشهدية الأولى حين اتصل الإمام الأكبر ببيت إحدى الطالبتين المتفوقات بعد أن فاضت كلماته بالثناء والتهنئة للطالبة، التفت إلى الأم ليمنحها حقها من التقدير والامتنان على طريق الكفاح، وعندما سأل عن الوالد ليقدم له التهنئة وشاءت الأقدار ألا يكون موجوداً، لم يستخدم الإمام سطوة موقعه الديني أو المسمى الوظيفي الكبير ليترك رسالة رسمية، بل قال ببساطة نادرة وتواضع يُدرس: «قوليله فلان بيسلم عليك».

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

كلمة واحدة كشفت عن «تجرُّد» كامل، حيث خشي الإمام أن يربك غياب الوالد بألقاب المشيخة، فآثر أن يترك سلاما دافئا كأي جار أو صديق محب، متخفيا خلف بساطة الاسم، فاراً من بريق المنصب.

«اعتبريها بنتي».. عندما تتحول المؤسسة إلى سكن

أما اللحظة الأكثر إشعاعاً بالإنسانية، فكانت في الاتصال الثاني، حين أجابت والدة إحدى الطالبتين المتفوقات بصوت يغلفه التعب، لتخبر الإمام أنها تعاني من تبعات عملية جراحية دقيقة بالقلب، لم تتوقف المكالمة عند حدود التهنئة البروتوكولية.

تغيرت نبرة الشيخ، وسكنتها الأبوة الصادقة وهو يتساءل بعتاب محب: «كيف لم تبلغينا بمرضها»؟ نحن أولى بها وببناتنا وبأهلنا.

لم يقف الأمر عند الدعاء، بل ألحّ الإمام وكرر العرض بقلب مفتوح: «اعتبريها بنتي.. أي حاجة إحنا جاهزين وفوراً».

لم يكن الأزهر في هذه اللحظة مجرد مؤسسة علمية عريقة تحصي أعداد الناجحين، بل كان سقفا ومظلة رعاية لكل بيت أزهري يمر بظرفٍ إنساني قاسية.

ثوانٍ من التردد.. كيف يُنطق الاسم حين يُسقط اللقب؟

ولعل الذروة الدرامية والإنسانية في هذه اللقاءات الصوتية تمثلت في تلك اللحظة التي سألت فيها الأم غير المدركة لهوية المتصل، مين حضرتك؟، وهنا تردد صوت شيخ الأزهر لثوانٍ، ولم يكن التردد بحثاً عن الألقاب، بل كان حياءً ينبع من الرغبة في ألا يُذكر اللقب إطلاقاً، ثم جاءت الإجابة بصوتٍ خفيض، يحمل كل معاني النبل، إنا إسمي أحمد الطيب، ولو بتسأليني عن وظيفتي، أنا شغال شيخ الأزهر يا ستي، حيث قدم «الإسم» على «الوظيفة»، ووصف المنصب الرفيع بـ «الوظيفة» بأسلوب محلي دافئ «يا ستي»، ليختصر في جملة واحدة كل معالم التربية الأزهرية والأخلاق الربانية التي تجعل صاحبه يكبر في عيون الناس بقدر ما يتواضع لله ولخلقه.

جبر الخواطر

إن القيمة الحقيقية لهذه المشاهد ليست في أرقام المجاميع ولا في قوائم المتفوقين، بل في الأثر النفسي والاجتماعي الذي تتركه، فلقد قدمت هذه المكالمات العفوية درساً بليغاً في كيفية «جبر الخواطر»، وأثبتت أن القيادة الفاعلة والتأثير الحقيقي لا ينبعان من المكاتب المغلقة ولا من البيانات الرسمية، بل من ملامسة قلوب الناس والوقوف إلى جوارهم في لحظات الفرح والمرض.

والآن هل انتهت الحكاية، وهل يمكن أن تنسى كلمات شيخ الأزهر وصوت الإمام عبر الهاتف؟، بالطبع لا، فسيبقى صدى كلماته حياً، يذكرنا جميعاً بأن الألقاب تذهب، ولا يتبقى في ذاكرة الناس وقلوبهم إلا التواضع والأدب والإنسانية الصادقة.

اقرأ أيضاً
3 عمليات قلب مفتوح.. قصة «مروة» الأولى على الجمهورية بالثانوية الأزهرية 2026

سجل من هنا.. رابط بوابة الأسبوع للحصول على نتيجة الثانوية العامة 2026

أخبار متعلقة :