رغم الارتفاع المستمر في متوسط العمر المتوقع حول العالم، كشفت دراسة علمية حديثة عن مفارقة صحية مقلقة، إذ بات الناس يعيشون سنوات أطول، لكنهم يقضون جزءًا أكبر من حياتهم وهم يعانون أمراضًا مزمنة أو إعاقات تؤثر في جودة حياتهم، وهو ما وصفه الباحثون باتساع "فجوة الاعتلال الصحي" بين طول العمر وعدد السنوات التي تُقضى بصحة جيدة.
اتساع "فجوة الاعتلال" في معظم دول العالم
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME) بجامعة واشنطن، أن ما يُعرف بـ"فجوة الاعتلال" - وهي عدد السنوات التي يعيشها الإنسان في حالة صحية سيئة - اتسعت في 203 من أصل 204 دول شملها التحليل، وكانت الزيادة أكثر وضوحًا في الولايات المتحدة.
وتشمل هذه السنوات معاناة الأفراد من أمراض أو مشكلات صحية مزمنة مثل آلام أسفل الظهر، وفقدان السمع، والاكتئاب، وغيرها من الحالات التي تحد من جودة الحياة، بحسب ما نقل موقع "فوكس نيوز".
متوسط العمر يرتفع.. لكن السنوات الصحية لا تواكب الزيادة
وأوضح الباحثون أنه على المستوى العالمي ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة من 64.6 عامًا عام 1990 إلى 73.8 عامًا في عام 2023، في حين ارتفع متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة من 55.9 عامًا إلى 63.1 عامًا خلال الفترة نفسها.
ورغم هذا التحسن، فإن المكاسب في العمر الإجمالي كانت أسرع من المكاسب في سنوات الحياة الصحية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بينهما.
وأشار التقرير إلى أنه في عام 2023، قضى الأشخاص حول العالم في المتوسط نحو 14.5% من حياتهم وهم يعانون اعتلالًا صحيًا، مقارنة بـ13.6% عام 1990، بينما بلغت فجوة الاعتلال في الولايات المتحدة نحو 14 عامًا، أي ما يعادل 17.8% من متوسط العمر المتوقع.
الطب نجح في تأخير الوفاة أكثر من تأخير المرض
وأكد الباحثون أن التطور الطبي أسهم بشكل كبير في خفض معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والإصابات والأمراض المعدية، إلا أن كثيرًا من الأشخاص أصبحوا يعيشون سنوات إضافية وهم يعانون الألم المزمن أو الإعاقة أو فقدان الحواس أو الاكتئاب أو تراجع القدرة على الاعتماد على النفس.
وقال الدكتور أنتوني تشو، الأستاذ في كلية وارن ألبرت للطب بجامعة براون الأمريكية، إن الرسالة الأهم للدراسة ليست أن البشر يعيشون لفترة أطول، بل أن الطب أصبح أكثر نجاحًا في تأخير الوفاة من تأخير التدهور الوظيفي الذي يصاحب التقدم في العمر.
وأضاف أن العديد من الأشخاص الذين يتم إنقاذ حياتهم اليوم يواصلون العيش لسنوات طويلة، لكن مع معاناة مستمرة من أمراض مزمنة ومشكلات صحية تؤثر في استقلاليتهم وجودة حياتهم.
النساء يعشن أكثر.. لكنهن يعانين لفترة أطول
كما أظهرت الدراسة أن اتساع فجوة الاعتلال كان أكبر في الدول الأكثر ثراءً، حيث تسهم الإمكانات الطبية في إطالة العمر، لكنها لا تمنع بالضرورة الإصابة بالأمراض المزمنة.
وكشفت النتائج أيضًا أن النساء يتمتعن بمتوسط عمر أطول من الرجال، إلا أنهن يقضين عددًا أكبر من السنوات وهن يعانين مشكلات صحية مزمنة، ما يعني أن طول العمر لا يرتبط بالضرورة بجودة الحياة.
دعوة للتركيز على "العمر الصحي"
من جانبه، أكد الدكتور كريستوفر موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن تحسين صحة السكان مستقبلًا لن يتحقق فقط عبر زيادة متوسط العمر المتوقع، وإنما من خلال زيادة عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.
وأوضح أن التقدم الحقيقي يجب أن يُقاس أيضًا بـ"متوسط العمر الصحي"، داعيًا إلى زيادة الاستثمار في الوقاية، وإدارة الأمراض المزمنة، وتحسين الرعاية طويلة الأمد، بهدف تقليل السنوات التي يعيشها الإنسان في حالة صحية سيئة.
وأضاف أن الهدف لا ينبغي أن يكون مجرد إطالة العمر، بل تقليل معدلات الإصابة بالأمراض وزيادة السنوات التي يحتفظ فيها الإنسان بصحته الجسدية والعقلية والاجتماعية.
التدخل المبكر مفتاح الشيخوخة الصحية
وشدد موراي على أهمية إجراء تقييمات دورية لقدرات الإنسان الوظيفية مع التقدم في العمر، مثل قياس القدرة على الحركة، وقوة العضلات، والتوازن، والسمع، والقدرات الإدراكية، واللياقة البدنية العامة، معتبرًا أن هذه الفحوص قد تصبح مستقبلاً بنفس أهمية متابعة ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر في الدم.
وأوضح أن التدهور الوظيفي يبدأ غالبًا قبل سنوات من ظهور الإعاقة بشكل واضح، ما يجعل التدخل المبكر فرصة مهمة للحفاظ على جودة الحياة وإطالة سنوات الصحة الجيدة، وليس فقط سنوات العمر.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : أعمار أطول لكن بصحة أقل.. دراسة عالمية تكشف عن مفارقة صحية تثير القلق, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 06:37 مساءً
أخبار متعلقة :