جريدة مصرنا

انتحار سمكة ذهبية وهي تحذر من الخطر!

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
انتحار سمكة ذهبية وهي تحذر من الخطر!, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 12:59 مساءً

الصين – قبل أن يُقتل مئات الآلاف من سكان مدينة تانغشان بشمال الصين، بدت الطبيعة كما لو أنها تصرخ محذرة من الخطر الداهم، حتى أن سمكة ذهبية في حوض بأحد المنازل تقافزت بشكل محموم.

قفزت سمكة ذهبية أخرى قبل وقت قصير من وقوع الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة، وخرجت من حوضها كما لو كانت تحاول إيصال التحذير بانتحارها، وكان ذلك في الساعة الثانية فجر يوم 28 يوليو 1976. قال صاحبها إنه حملها من الأرض وأعادها إلى الحوض، لكنها واصلت القفز إلى أن وقع الزلزال.

علاوة على كل ذلك، امتنعت الآلاف من الدجاج في بايغوانتوان عن تناول الطعام، وارتفع نقيقها وضجيجها في انفعال شديد، كما كانت الفئران وابن عرس أصفر البطن تركض هنا وهناك بحثًا عن مأوى.

هذا لم يكن كل شيء؛ رُوِيَ أن منسوب المياه في بئر بقرية قريبة من المدينة ارتفع وانخفض ثلاث مرات في اليوم السابق للزلزال. وفي قرية أخرى، قبل ذلك في 12 يوليو، اندفع غاز من أحد الآبار وظهرت تشققات في آبار أخرى بالمنطقة.

وقعت الكارثة في تمام الساعة 03:42 فجر يوم 28 يوليو 1976. ضرب زلزال عنيف بلغت قوته حوالي 8.2 درجة على مقياس ريختر، مدينة تانغشان الصناعية في شمال شرق الصين. في ثوان معدودة حول الزلزال المدينة إلى أطلال بالكامل تقريبا.

حين بدأ هذا الزلزال غير المتوقع في هذه المنطقة التي كانت تعتبر آمنة من هذا الخطر، كان أكثر من مليون شخص نائمين. لم يدر بخلد أحد أن الكارثة الوشيكة. استمر الزلزال ما بين 14 إلى 16 ثانية. بعد أن انتهى، وجد أولئك الذين ناموا في العراء، المدينة وقد دمرت بالكامل، ولم يتبق سوى الأطلال حولها. كان مركز الزلزال على عمق 22 كيلومترا مباشرة تحت مدينة تانغشان، ما زاد من حجم الخسائر البشرية والمادية.

بعد الصدمة الأولى، بدأ الناجون في البحث بين الأنقاض، وهرع البعض بحثا عن أهاليهم وأحبتهم ومحاولة انتشال العالقين تحت الأنقاض. تم تدمير العديد من المرافق الطبية ومحطات الإطفاء والخدمات الخاصة، والطرق المؤدية إليها.

قدرت السلطات الصينية لاحقا عدد الضحايا بـ 419.242 شخصا، إلا أن العديد من الخبراء يعتقدون أن هذا الرقم أقل من الواقع، وأن العدد الحقيقي للضحايا يتراوح بين 655.000 و780.000.

الهزة الأرضية الأولى تسببت في انهيار أكثر من 90 بالمئة من مباني المدينة. في المجمل دُمر أو تضرر ما يقارب 5.3 مليون منزل. في وسط المدينة، لم يتبق سوى أقل من 3 بالمئة من المباني سليمة. علاوة على ذلك، غطت بعض المناطق تشققات وانهيارات هائلة، ابتلع أحدها مبنى مستشفى وقطارا مكتظا بالركاب.

الكارثة تواصلت. بعد خمس عشرة ساعة من الهزة الرئيسة، وقعت هزة ارتدادية عنيفة بلغت قوتها 7.1 درجة. دفنت الهزة الأرضية الجديدة العمال الذين كانوا يزيلون الأنقاض، بالإضافة إلى الناجين من الهزة الأولى. لاحقا، سُجّلت حوالي 130 هزة ارتدادية، بلغت قوتها 4.5 درجة، وتواصلت الهزات القوية حتى الأول من أغسطس.

كان للزلزال تداعيات على مناطق بعيدة عن مدينة تانغشان. شعر سكان المناطق الواقعة على بُعد 800 كيلومتر من مركز الزلزال بالهزات العنيفة. في ضواحي بكين التي تبعد 140 كيلومترا عن مركز الزلزال، تضررت بعض المنازل القديمة، ما أسفر عن مقتل 50 شخصا على الأقل. كما لحقت أضرار جسيمة بمدينة تيانجين المجاورة للعاصمة بكين.

من حيث عدد الضحايا، يأتي زلزال تانغشان في المرتبة الثانية بعد زلزال شانشي عام 1556، والذي أودى بحياة حوالي 830.000 شخص.

تخليدا للضحايا، شُيدت حديقة تذكارية في مدينة تانغشان، ضمت متحفا، وجدارا تذكاريا يحمل أسماء الضحايا، إضافة إلى تمثال يجسد الناجين والمنقذين.

على مدى العقد التالي، أُعيد بناء تانغشان بالكامل، وتحولت من ركام إلى مدينة مزدهرة حديثة.  يطلق على المدينة حاليا اسم “مدينة الصين الشجاعة”.

مأساة مدينة تانغشان القاسية تحولت أيضا إلى دروس لتحسين طرق التنبؤ بالزلازل وتوفير الرعاية الطبية في الكوارث الكبرى. اللافت أن أبحاثا إضافية ركزت على دراسة السلوك غير الطبيعي للحيوانات قبل الزلازل، والتي تم توثيقها بشكل مفصل ودقيق.

حاليا وفي المستقبل في الصين، ربما لن تقفز أي سمكة ذهبية طويلا وبلا جدوى للإنذار بخطر زلزال. الرسالة وصلت بعد زلزال تانغشان، وأصبح الصينيون قادرين على فهم “إشارات” الحيوانات والأسماك والطيور قبل الكارثة.

المصدر: RT

أخبار متعلقة :