نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع.. «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة 31 يوليو 2026, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 11:31 صباحاً
حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة المقبلة والتي توافق 17 صفر 1448 هجريًا، و31 يوليو 2026 ميلاديًا، وجاء عنوان الخطبة الأولى «الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع»، بينما جاءت الخطبة الثانية بعنوان «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا».
نص خطبة الجمعة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فما من شك أن الرشوة من أخطر الآفات التي تنخر في جسد المجتمعات، وتفتك بمنظومة القيم والأخلاق، فهي تُفسد ذمة الفرد، ثم تمتد آثارها بعد ذلك لتقوِّض العدالة، وتُهدر مبدأ تكافؤ الفرص، وتزعزع ثقة الناس في مؤسسات الدولة، وإذا استشرى هذا الداء وعمّ أثره، غلبت المحاباة على الكفاءة، وضاعت الأمانات، واختلَّ ميزان العدل الذي تقوم عليه حياة الأمم.
وما كانت الرشوة وسيلةً لتيسير المصالح كما يتوهم بعض الناس.. كلا، إنما هي معول هدم في المجتمع، فمن يأخذ الرشوة فقد خان الأمانة التي استُؤمن عليها، ومن يدفعها مختارًا ليظفر بما ليس له فقد أسهم في صناعة الفساد وترسيخ أسبابه، وما كان لمجتمع تُباع فيه القرارات، وتُشترى فيه الحقوق، أن ينهض أو يحقق تنميةً حقيقية.
ومن هنا، فإن القضاء على الرشوة يبدأ من رفضها في النفوس، وامتناع الأفراد عن التعامل بها، وعدم السكوت على مرتكبيها، والإسهام في كشفها والإبلاغ عنها، لأن مقاومة الفساد مسئوليةٌ جماعية، يتحملها كل فرد بحسب موقعه، وهذا ما حرصت الشريعة الإسلامية على بيانه وتوضيحه، وإليك خلاصة ذلك:
حرمة الرشوة بكل صورها وأشكالها
الرشوة: هي كل مالٍ أو منفعةٍ تُبذل لشخصٍ ليحكم بغير الحق، أو يمتنع عن الحكم بالحق، أو ليؤدي عملًا يجب عليه أداؤه دون مقابل، وهي من صور الفساد التي جاءت الشريعة الإسلامية بتحريمها تحريمًا قاطعًا، سواء صدرت من موظف حكومي أو من غيره، لأنها تؤدي إلى ضياع الحقوق، وتعطيل مصالح الناس، وتحويل الوظائف والأمانات إلى وسائل للكسب غير المشروع، فلا تُقضى الحاجات إلا لمن يدفع، ولا تُمنح الحقوق إلا لمن يبذل المال.
ولذلك عدَّها الإسلام لونًا من أكل أموال الناس بالباطل، ونهى عنها أشد النهي، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨]، فجمع في هذه الآية بين تحريم أكل المال بالباطل، وتحريم استخدام المال للتأثير في أصحاب السلطة والقضاء من أجل اغتصاب الحقوق.
قال البغوي: "أَي لَا يَأكُلُ بَعضُكُم مَالَ بَعضٍ بِالبَاطِلِ، أَي مِن غَيرِ الوَجهِ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ، وَأَصلُ البَاطِلِ الشَّيءُ الذَّاهِبُ، وَالأَكلُ بِالبَاطِلِ أَنوَاعٌ، قَد يَكُونُ بِطَرِيقِ الغَصبِ وَالنَّهبِ، وَقَد يَكُونُ بِطَرِيقِ اللَّهوِ كَالقِمَارِ وَنَحوِه، وَقَد يَكُونُ بِطَرِيقِ الرِّشوَةِ وَالخِيَانَةِ" [معالم التنزيل].
وقال الشيخ محمد أبو زهرة: "وإن هذا النص الكريم يدل على حرمة الرشوة، وقد سمَّاها في موضع آخر السحت، ويدل على أن الرشوة أكل لأموال الناس، وإفساد للحكم، وضياع للعدل" [المعجزة الكبرى القرآن].
وأكد مولانا تبارك وتعالى على حرمة أكل مال الغير إلا أن يكون حلالًا طيبًا، فقال سبحانه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾ [النساء: ٢٩]، فبيَّن أن الطريق المشروع لاكتساب الأموال هو الكسب الحلال القائم على الرضا، لا على الرشوة، ولا على الظلم، ولا على استغلال النفوذ.
الرشوة كبيرة من الكبائر
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرتَشِيَ» [رواه أبو داود]، وعَن ثَوبَانَ رضي الله عنه قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرتَشِيَ وَالرَّائِشَ: يَعنِي: الَّذِي يَمشِي بَينَهُمَا» [رواه أحمد].
وقال ابن حجر الهيتمي: "الكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالعِشرُونَ بَعدَ الأَربَعِمِائَةِ: أَخذُ الرِّشوَةِ وَلَو بِحَقٍّ، وَإِعطَاؤُهَا بِبَاطِلٍ، وَالسَّعيُ فِيهَا بَينَ الرَّاشِي وَالمُرتَشِي، وَأَخذُ مَالٍ عَلَى تَولِيَةِ الحُكمِ، وَدَفعُهُ حَيثُ لَم يَتَعَيَّن عَلَيهِ القَضَاءُ وَلَم يَلزَمهُ البَذلُ" [الزواجر عن اقتراف الكبائر]، وقال الزين المناوي: "وبالجملة فإعطاء الرشوة وأخذها من الكبائر" [فيض القدير].
الرشوة سبب للعذاب في الدنيا والآخرة
لم يكتفِ الإسلام بتحريم الرشوة وبيان قبحها، بل توعَّد أطرافها بأشد أنواع الوعيد، لأنها جريمة تمتد آثارها إلى المجتمع بأسره، فتضيع بها الحقوق، وتُشترى بها الذمم، ويُقدَّم غير المستحق على المستحق، ويشيع بسببها الظلم والفساد، ومن هنا كان الجزاء من جنس العمل، فكما أفسدت الرشوة حياة الناس في الدنيا، كانت سببًا للعذاب في الدنيا والآخرة.
فأما عذاب الآخرة: فقد جاء فيه الوعيد الصريح، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النّبيّ ﷺ قال: «الرَّاشِي والمُرْتَشِي فِي النَّارِ» [رواه الطبراني]، وجاء أيضًا في الحديث السابق ذكره، قوله ﷺ: «لَعَنَ اللهُ الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي»، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، ولا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب.
كما توعد النبي ﷺ آخذ الرشوة الذي جار في حُكمه وحابى من دفع له، فقال ﷺ: «مَن وُلِّيَ عَلَى عَشَرَةٍ يَحكُمَ بَينَهُم بِمَا أَحَبُّوا أَو كَرِهُوا جِيءَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ مَغلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَإِن حَكَمَ بِمَا أَنزَلَ اللهُ، وَلَم يَرتَشِ فِي حُكمِهِ، وَلَم يَحِفْ، فَكَّ اللهُ عَنهُ يَومَ القِيَامَةِ يَومَ لا غُلَّ إِلَّا غُلُّهُ، وَإِن حَكَمَ بِغَيرِ مَا أَنزَلَ اللهُ تَعَالَى، وَارتَشَى فِي حُكمِهِ وَحَابَى، شُدَّت يَسَارُهُ إِلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ رُمِيَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ» [رواه الحاكم].
وأما عذاب الدنيا: فإن الرشوة سبب لنُزول العقوبات العامة، وذهاب الأمن، وانتشار الخوفِ بين النَّاس، لأنَّ المجتمعَ الذي تُباع فيه الأحكام وتُشترى فيه الحقوق لا يمكن أن ينعم بالاستقرار، فعَن عَمرِو بنِ العَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِن قَومٍ يَظهَرُ فِيهِمُ الرِّبَا، إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وَمَا مِن قَومٍ يَظهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا، إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعبِ» [رواه أحمد]، أي: يُسلِّط الله عليهم الخوف والقلق، وتفشو بينهم الفتن، وتضطرب أحوالهم، لأن الظلم إذا انتشر ارتفعت البركة، وحلَّت العقوبات.
ولقد قرَّر القرآن الكريم هذه السنة الإلهية في مواضع كثيرة، فقال سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا فِتنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥].
استغلال الشفاعة لتحقيق المكاسب نوع من الرشوة
جعل الإسلام الشفاعة الحسنة بابًا من أبواب الإحسان والتعاون على البر، يُقصد بها قضاء حوائج الناس، وتفريج كرباتهم، وإعانتهم على الوصول إلى حقوقهم المشروعة دون انتظار مقابل أو منفعة، قال تعالى: ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌ مِّنۡهَاۖ﴾ [النساء: ٨٥]، وعَن أبي موسى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤجَرُوا، وَيَقضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ» [رواه البخاري].
غير أن هذه العبادة الجليلة قد تنحرف عن مقصدها إذا تحولت إلى وسيلة للكسب وجمع الأموال، فيستغل بعض الناس مكانتهم أو علاقاتهم أو نفوذهم لقضاء مصالح الآخرين مقابل هدية أو مال، فيصبح المعروف تجارة، والشفاعة سلعة تُباع وتُشترى، وهذا من صور الرشوة التي نهى عنها الشرع.
وقد حذر النبي ﷺ من هذا المسلك فقال: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيهَا فقَبِلَهَا، فقَد أَتَى بَابا عَظِيمًا مِنْ أَبوَابِ الرِّبا» [رواه أبو داود].
إن اشتراط تحصيل الهدية -تصريحًا أو تلميحًا- على الشفاعة يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس والإحسان.
ومن هنا ينبغي أن تبقى الشفاعة بابًا للإحسان، لا وسيلةً للاتجار بالنفوذ، وأن يبتغي المسلم بوساطته وجه الله تعالى، لا حظوظ الدنيا، فإن أعظم ما يرفع قدر الإنسان عند الله أن يجعل جاهه ومنزلته في خدمة الناس ابتغاء مرضاته، لا في استغلال حاجاتهم لتحقيق المكاسب، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: ٢].
آثار الرشوة على الفرد والمجتمع
- أولًا: آثار الرشوة على الفرد:
لا شك أن هذه الجريمة تؤدي إلى عدد من الأمور التي تحبط عمل الفرد، منها: سخط الله تعالى، واستحقاق اللعنة والعذاب، وفساد الذمة وضياع الأمانة، وأكل المال الحرام ومحق البركة، واعتياد الظلم واستمراء الحرام.
- ثانيًا: آثار الرشوة على المجتمع:
ضياع الحقوق، وانتشار الظلم، وانهيار الثقة بين الناس، وتعطيل التنمية، وإهدار الكفاءات، وانتشار الفساد في جميع مرافق الحياة، وزعزعة الأمن، وظلم الفقراء وأصحاب الحقوق، وانتشار المحسوبية.
وسائل الوقاية من الرشوة
لا تُقاوَم الرشوة بالعقوبات وحدها، لكنها تحتاج إلى بناء منظومة متكاملة تُرسِّخ الإيمان، وتُعظِّم قيمة الأمانة، وتُحاصر أسباب الفساد قبل وقوعه، فالإسلام لم يقتصر على تحريم الرشوة، بل وضع من المبادئ والتشريعات ما يكفل الوقاية منها، وصيانة المجتمع من آثارها المدمرة، منها:
أولًا: ترسيخ مراقبة الله تعالى وتعظيم الأمانة.
ثانيًا: غرس قيم النزاهة والعدل منذ الصغر.
ثالثًا: اختيار الأمناء وأصحاب الكفاءة للمناصب العامة.
رابعًا: منع الهدايا المرتبطة بالوظيفة والنفوذ.
خامسًا: تطبيق الأنظمة الرادعة ومحاسبة المفسدين.
سادسًا: تيسير الإجراءات الإدارية وإغلاق منافذ الفساد.
سابعًا: نشر ثقافة رفض الرشوة والإبلاغ عنها.
ثامنًا: القناعة بالحلال والبعد عن الطمع.
اقرأ أيضاً
خطبة الجمعة.. الأوقاف تكشف موضوع الخطبة ومحاورها الرئيسيةدعاء يوم الجمعة مكتوب.. كلمات جامعة للخير والرحمة | ردده الآن
دعاء الصباح اليوم.. كلمات نورانية تستجلب الرزق وتمنحك السكينة
أخبار متعلقة :