نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سمك "النيكرو" القاتل يدمر أرزاق البحارة بميناء المضيق, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 10:05 مساءً
يعيش قطاع الصيد البحري بميناء المضيق على وقع أزمة هيكلية حادة تجاوزت حدود الركود الموسمي لتتحول إلى "احتقان صامت" يهدد السلم الاجتماعي والاقتصادي لعدة أسر تعتمد بشكل كلي على رحلات ركوب الأمواج لتأمين قوتها اليومي.
ويواجه مهنيو القطاع بالمنطقة تراجعا غير مسبوق في الثروة السمكية، يوازيه ارتفاع في مصاريف التشغيل والمحروقات، وهو ما جعل رحلات الصيد تحسم نتائجها سلفا بـ"خسائر مالية" تراكم الديون على كاهل البحارة وتعمق أزمة الأسر التي لا مورد لها سوى البحر.
وفي تفاصيل المعاناة الميدانية، يشتكي بحارة الميناء من الهجمات المتكررة لأسماك "النيكرو" (الدلفين الأسود)، التي تتسبب في إتلاف المصطادات وتمزيق الشباك، محولة عتاد الصيد إلى خسائر مادية متكررة بشكل يومي.
وأكد المهنيون أن الحلول التي جرى الترويج لها سابقاً، وفي مقدمتها "الشباك الصينية"، أثبتت عدم نجاعتها في الحد من نزيف الأضرار، مؤكدين أنها لم تحقق الأهداف المرجوة ولم تنجح في الوقوف أمام هجمات هذا الكائن البحري.
وفي هذا السياق، قال (أ. ب)، أحد المهنيين بميناء المضيق، في تصريح لـ"أخبارنا": لم يعد البحر كما عرفناه قديماً؛ نخرج اليوم ونحن ندرك أن احتمال العودة بالخسائر أكبر بكثير من احتمال تحقيق الرزق. الديون أثقلت كاهلنا، والأضرار الناجمة عن "النيكرو" دمرت الشباك والعتاد، ونحن لا نطالب بامتيازات أو ريع، بل نرفع صوتنا لإنقاذ قطاع ينهار أمام الجميع، إنها صرخة من أجل العيش الكريم والاستمرارية في مهنة هي شريان الحياة لمدينة بأكملها.
ولم تقف انشغالات الشغيلة البحرية عند حدود الأضرار المادية فقط، بل طالت أيضا ما وصفوه بالصمت غير المبرر للبحث العلمي والمؤسسات المختصة، التي ظلت مسافتها بعيدة عن النزول الميداني للوقوف على حقيقة الأزمة وتأثيراتها الاقتصادية والبيئية.
وشدد مهنيو القطاع على أن أية مقاربة تسعى للنهوض بالقطاع وتبني استراتيجيات إنقاذ حقيقية، يجب أن تشمل الإنصات المباشر لرجال البحر وإشراكهم في تشخيص الواقع، معتبرين أن أية دراسة تُنجز بمعزل عن الميدان ستبقى قاصرة عن تقديم حلول ناجعة.
وأمام هذا التردي الخطير، يوجه مهنيو وبحارة ميناء المضيق مناشدة عاجلة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والمجالات البحرية، وإلى كافة الجهات الوصية والسلطات الولائية والإقليمية، يناشدونهم فيها بالتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ القطاع من إفلاس محقق. وطالب المهنيون بضرورة إقرار حزمة إجراءات مستعجلة، تتضمن تقديم دعم مباشر لتعويض خسائر الشباك والعتاد، وإعادة النظر في الحلول التقنية المعتمدة لمواجهة "النيكرو"، إلى جانب إطلاق حوار ميداني مسؤول يعيد الثقة لرجال البحر ويصون كرامتهم قبل فوات الأوان.
أخبار متعلقة :