نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
النائب علي فياض: السلطة تتنازل والعدو يتمادى والمقاومة باقية وثابتة, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 01:29 مساءً
نظّم حزب الله حفلًا تكريميًا لشهداء بلدة جبشيت، بمشاركة حاشدة من الأهالي والفعاليات وعوائل الشهداء، واستُهل الحفل بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، تلتها كلمة إمام بلدة جبشيت الشيخ عبد الكريم عبيد، ثم كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض، واختُتم الحفل بمجلس عزاء حسيني.
أكد النائب الدكتور علي فياض أن الوقوف على منبر حسيني في جبشيت، في تأبين 138 شهيدًا، يعني أن جبشيت تنسجم مع تاريخها ودورها، جبشيت الشيخ راغب حرب، التي نهضت باكرًا على درب المقاومة، في ظروف شديدة القساوة، أطبق فيها العدو على الوطن، ظنًا منه، وظن كثيرون في الداخل، أن الزمن زمنه، وأن موازين القوى والظروف السياسية والاجتماعية لا تتيح للعين أن تقاوم المخرز ، وأضاف أن عين الحق قاومت مخرز الباطل، وعندما استشهد شيخ المقاومة ورمزها العلمائي، الشيخ راغب حرب، شكّلت شهادته شرارة التهابه في المسار المقاوم، وخميرة وعي مقاوم أخذ في النمو والتفاعل، إلى أن بات حالة راسخة وثقافة عامة وثابتة.
ورأى فياض أن ما أشبه الأمس باليوم، إذ استشهد سيد شهداء الأمة، فازداد مجتمعنا تشددًا في مواجهة العدو، وتعمق وعيه بمخاطر مشروعه ، وأضاف: “اغتالوا إمام الأمة وولي أمرها، فازداد المجتمع والدولة في إيران تماسكًا وقوة، واغتالوا قيادات المقاومة وجزءًا كبيرًا من بنيتها القيادية والميدانية، واعتقدوا أن هذه المقاومة تنازع وعلى وشك التلاشي، فإذا بها تنهض كالمارد لتفاجئهم بقدراتها وأداء مقاتليها”.
وشدد على أن العدو خاض حربًا تدميرية شاملة ضد مجتمعنا، بهدف كسر إرادته ودفعه إلى الابتعاد عن المقاومة والتخلي عن علاقته بحزب الله، فإذا بهذا المجتمع يزداد إصرارًا وتمسكًا بخيار المقاومة وسلاحها.
وأكد فياض أن المقاومة لا تزال قادرة وثابتة وفاعلة، بسبب إخلاص وشجاعة مجاهديها، واحتضان المجتمع لها وإيمانه بمشروعها، وبسبب أحقية ومشروعية أهدافها في الدفاع عن النفس وحماية الوطن وتحرير الأرض، وهي أهداف طبيعية وواقعية تقع في صلب القانون الدولي والقيم الوطنية والدينية والأخلاقية والإنسانية.
وفي الشأن الداخلي، رأى فياض أن “المشكلة مع السلطة اللبنانية باتت عميقة وحادة، وتتجاوز الاختلاف السياسي بحدوده التقليدية إلى الخلاف على هوية الوطن ومستقبله وخياراته الاستراتيجية الكبرى وتوازناته الميثاقية الداخلية”.
وأضاف: “لندع القناعات الأيديولوجية والمبدئية تجاه الصراع مع إسرائيل جانبًا، فهذه قناعاتنا ومبادؤنا التي لا نريد أن نلزم أحدًا بها. ولم تعد المشكلة مع هذه السلطة تقتصر على موضوع حصرية السلاح، الذي طرحنا بشأنه موقفًا واضحًا ومحددًا، نلتزم بتطبيقه في جنوب نهر الليطاني، في مقابل وقف إطلاق نار شامل وكامل، ومنع العدو من حرية الحركة تحت مسمى التهديدات الوشيكة أو المحتملة، وانسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا. أما ما يتجاوز جنوب النهر، فقد دعونا السلطة إلى مناقشته وطنيًا وسياديًا بعد الانسحاب الإسرائيلي، في إطار استراتيجية دفاع وطني”.
ولفت إلى أن المشكلة مع السلطة لم تعد تقتصر على موضوع السلاح، معتبرًا أن أهداف التفاوض والأداء التفاوضي من قبل السلطة مع العدو ذهبت إلى أقصى مدى، حتى إنها فاجأت العدو نفسه وقدمت له ما لم يكن يحلم به.
وقال إن السلطة باتت تتعاطى مع الاحتلال كفرصة يجب اغتنامها والاستفادة القصوى منها لإعادة صياغة الواقع اللبناني جذريًا، عبر السلام مع العدو، وإنهاء حالة حزب الله أو إضعافها وتطويقها، وتغيير التوازنات الداخلية على حساب المكون الشيعي، وإخضاع لبنان لوصايات إقليمية ودولية باتت تتحكم بسيادته وقراراته وسياساته وتعييناته الأمنية والقضائية.
وأشار إلى أن ذلك يأتي في ظل إمعان العدو في حربه التدميرية على القرى الأمامية وارتكابه المجازر والاغتيالات، من دون أن تكترث السلطة بكل ذلك، وتمضي في مفاوضاتها وكأن شيئًا لم يكن، وكأن موت اللبنانيين وتدميرهم وإبادتهم وضع طبيعي لا يستأهل تعليق المفاوضات من أجله، ولا أن يتحول إلى قضية وطنية تحملها السلطة إلى كل المحافل الدولية.
وأكد فياض أن “هذه السلطة باتت مكشوفة تمامًا، ولم تعد تعني شيئًا محاولات التذاكي على الشعب اللبناني، وقد انتقلت من التذاكي إلى الفجور، أي من التنازل إلى مزيد من التنازل، كمن يشرب من ماء البحر وكلما شرب ازداد عطشًا”.
وأضاف أن السلطة باتت مكشوفة وأكثر عجزًا، لأنها، على الرغم من كل تنازلاتها، لم تتمكن من تحقيق أي مكسب للشعب اللبناني، فلم توقف تدمير القرى وحرق المنازل وجرف الطرقات وإزالة البنى التحتية واغتيال المواطنين، كما لم تحقق وقفًا لإطلاق النار، ولم تتمكن من انتزاع أي موقف أو ضمانة من الإسرائيلي للانسحاب من أرضنا، معتبرًا أن إعادة الانتشار التي تحدث عنها اتفاق الإطار لا تعني على الإطلاق الانسحاب بأي شكل من الأشكال.
ورأى أن أداء السلطة متعثر، وخطابها غير مقنع، معتبرًا أن تجربة “المناطق التجريبية” التي تخوضها السلطة بالتعاون مع العدو تشكل نموذجًا إضافيًا يصب في الاتجاه ذاته، لأنها تبرئ ذمة الاحتلال، وتجعل منه نتيجة وتجعل من المقاومة سببًا، وتلقي على عاتق الجانب اللبناني سلسلة من الالتزامات المسبقة، وتمنح الإسرائيلي حق التدقيق والتحقق، وتلغي التمييز بين جنوب النهر وشماله، ولا تقيد العدو بأي مدى زمني للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وأضاف أن “المناطق التجريبية هي الميكانيزم البديلة لإثارة المشاكل بين اللبنانيين، ولتحميلهم مسؤولية عدم الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة”.
وفي ختام كلمته، أكد فياض أن لديهم ملء الثقة بأن دماء الشهداء وتضحيات المجتمع لن تذهب سدى، وأن الإخلاص لله عز وجل لا بد أن يستنزل نصره، وأنه بالإمكان تجاوز هذه المرحلة الصعبة بمخاطرها وتعقيداتها، وتحرير الأرض وإعادة بنائها لكل حرية وكرامة ، وشدد على أن “إرادتنا في المقاومة ثابتة ولن تنكسر، وأن فعل المقاومة قادر على التكيف مهما تكن طبيعة المرحلة، بحيث لا يستطيع أحد إلغاءه أو تعطيله”، مؤكدًا أن “ممارستنا لحقنا في الدفاع عن النفس والأهل والوطن ليست محلًا للمساومة أو التهاون”.
المصدر: العلاقات الاعلامية
أخبار متعلقة :