جريدة مصرنا

عمرو الليثي : السوشيال ميديا الوقود الجديد للفتنة الرياضية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عمرو الليثي : السوشيال ميديا الوقود الجديد للفتنة الرياضية, اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 04:09 مساءً

أضاف: لم تعد الفتنة الرياضية تقف عند حدود المنافسة بين ناديين، بل تجاوزتها إلى إثارة الخلافات بين شعوب ودول تربطها أواصر التاريخ والدين والجغرافيا والمصير المشترك، فما إن تبدأ بطولة قارية أو دولية حتى تنشط حسابات مجهولة، تنشر الأكاذيب، وتفبرك الصور، وتقتطع التصريحات من سياقها، وتصنع حالة من الاحتقان بين جماهير الدول الشقيقة، وكأن المطلوب هو أن تمتد المنافسة الرياضية إلى العلاقات الإنسانية والسياسية.

وتابع: المؤلم أن من يقود هذه الحملات لا يظهر بوجهه الحقيقى، بل يختبئ خلف شاشة وجهاز كمبيوتر أو هاتف، مستترًا بأسماء وصور وهمية، لا يعرف حجم الضرر الذى يتسبب فيه، ولا يدرك أن كلمة يكتبها فى ثوانٍ قد تشعل أزمة بين جماهير، أو تسىء إلى صورة دولة، أو تفسد علاقة بين شعبين تجمعهما روابط الأخوة.

وأشار: ولم تتوقف آثار هذه الفتنة عند حدود الدول، بل وصلت إلى البيوت. ففى الأسرة الواحدة قد يكون الأب أهلاويًا، والابن زملكاويًا، أو العكس، فتتحول مباراة كرة قدم إلى خلاف حاد بسبب ما يراه كل طرف من منشورات وتعليقات تحريضية على وسائل التواصل. وأصبحت الصداقات تُفسد، وروابط القرابة تتوتر، بسبب تعصب صنعته منشورات مجهولة أكثر مما صنعته نتائج المباريات نفسها.

ولفت إن الرياضة بريئة من هذا المشهد المؤسف. فالرياضة تعلم احترام المنافس، وتقبل الفوز والخسارة، والالتزام بالقواعد، لكنها لا تعرف الشتم، ولا الإهانة، ولا التشكيك، ولا التحريض. هذه كلها أمراض تسللت إليها عبر الاستخدام الخاطئ لمنصات التواصل الاجتماعى، وعبر بعض الباحثين عن الشهرة الذين اكتشفوا أن إثارة الفتنة أسرع طريق إلى زيادة المشاهدات والتفاعل.

وأوضح إن المسؤولية تقع على الجميع. فالإعلام الرياضى مطالب بأن يعود إلى رسالته المهنية، وأن يتخلى عن الإثارة الرخيصة والعناوين المستفزة. والمؤثرون مطالبون بأن يدركوا أن ملايين الشباب يتابعونهم ويقتدون بهم. كما أن الأندية والاتحادات الرياضية مطالبة بإطلاق حملات مستمرة لترسيخ ثقافة المنافسة الشريفة، بينما ينبغى لمنصات التواصل أن تتخذ إجراءات أكثر صرامة ضد الحسابات التى تتعمد نشر الكراهية والإساءة بين الجماهير والدول.

وقال: لا يقل دور الأسرة والمدرسة أهمية، فهما خط الدفاع الأول فى تربية الأجيال على احترام الاختلاف، وتعليم الأبناء أن تشجيع فريق لا يعنى كراهية الفريق الآخر، وأن الانتماء الرياضى لا يجوز أن يتحول إلى خصومة أو عداء.

وأكد: إننا فى حاجة إلى ميثاق شرف إعلامى ورقمى، يضع حدودًا فاصلة بين النقد المشروع والتحريض المرفوض، وبين المنافسة المشروعة وصناعة الفتنة. فحرية التعبير لا تعنى حرية الإساءة، والتشجيع لا يعنى التحريض، والانتماء الرياضى لا ينبغى أن يكون سببًا فى هدم ما بنته العلاقات الأخوية بين الشعوب.

واختتم: لنتذكر دائمًا أن البطولة تنتهى، والكأس ينتقل من فريق إلى آخر، أما الأوطان فتبقى، والعلاقات بين الأشقاء يجب أن تبقى أقوى من نتيجة مباراة، والأسرة الواحدة يجب أن تظل متماسكة مهما اختلفت ألوان قمصان أبنائها. فالرياضة خُلقت لتجمع القلوب، لا لتزرع الأحقاد، ولتصنع الفرح، لا الفتنة.

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

أخبار متعلقة :