جريدة مصرنا

التمويل المشبوه.. قيادات إخوانية تهيمن على شبكات لغسيل الأموال تحت راية العمل الإغاثي والتنموي

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التمويل المشبوه.. قيادات إخوانية تهيمن على شبكات لغسيل الأموال تحت راية العمل الإغاثي والتنموي, اليوم السبت 25 يوليو 2026 09:29 مساءً

تحقيقات استخباراتية أوربية تكشف استغلال "الإرهابية" الحرب الأوكرانية والعملات الرقمية لتهريب الملايين

"اتحاد الرائد" يشرف على 20 مركزًا وجمعية إسلامية تتوزع في أوكرانيا ومتهم بنقل ملايين الدولارات عبر المحافظ المشفرة

في الوقت الذي ترفع فيه المنظمات الإنسانية شعارات الإغاثة وتضميد جراح المتضررين من النزاعات والحروب حول العالم، تكشف المعطيات الاستقصائية والتحقيقات الأمنية القادمة من عدة عواصم أوروبية وإقليمية عن وجه آخر يستغل الشعار الديني والإنساني لبناء إمبراطورية مالية مشبوهة؛ فلم تعد قضية تمويل شبكات التنظيم الدولي مجرد اتهامات سياسية أو مادة للسجال الإعلامي، بل تحولت إلى ملفات قضائية معقدة تشترك في تتبعها أجهزة استخبارات وهيئات رقابة مالية دولية.

وتجمع الآراء الفقهية والقانونية والاستخباراتية على أن تحويل أموال الزكاة والإغاثة عن مقاصدها الشرعية والإنسانية يمثل خيانة للأمانة واستغلالًا بحتًا لمعاناة الشعوب، ولا يمكن تصنيف الاعترافات الصادرة من قلب التنظيم، والمدعومة بالأرقام والتحقيقات القضائية في كييف وعواصم أوروبا، كمرادف للنكاية السياسية أو الادعاءات الإعلامية - كما تدّعي الجماعة المارقة في كل مرة - بل هي قراءة واقعية مدعومة بالأدلة والمشاهدات الحية.

وتؤكد هذه المعطيات أن التنظيم الإرهابى قد سقط بالفعل في الفخ الذي طالما حذر منه المفكرون والمصلحون ومن يدّعون العقلانية داخله، وهو فخ تحويل الدعوة إلى تجارة، والمبادئ إلى سلعة تُباع وتُشترى في سوق النفوذ والتمويل الدولي.

ويهيمن التنظيم الدولي الإرهابي لجماعة الإخوان الإرهابية على شبكات لغسيل الأموال، بدءًا من أروقة التحقيقات الأوكرانية في قلب أزمة الحرب، مرورًا باختراق المطبخ المالي الرقمي عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراهنات، وصولًا إلى الاعترافات الصادمة التي أدلى بها منشقون عن التنظيم حول كواليس الصراع على المليارات المنهوبة من أموال الزكاة والإغاثة.

وفي تطور أمني لافت، وسّع جهاز الأمن الأوكراني نطاق تحقيقاته بالتعاون الوثيق مع أجهزة أمنية ورسمية أوروبية، لتتبع حركة أموال مشبوهة رُصدت داخل البلاد.

وكشفت التقارير عن استغلال كيانات تابعة لشبكات التنظيم الدولي للإخوان حالة الفوضى العارمة الناتجة عن الحرب الروسية - الأوكرانية لتنفيذ عمليات تمويل موازية وغسل أموال تحت راية العمل الإغاثي والتنموي، وركزت تحريات الأجهزة الأمنية في كييف على كيانات ومؤسسات مركزية، وفي مقدمتها "اتحاد الرائد"، الذي يشرف على نحو 20 مركزًا وجمعية إسلامية تتوزع في المدن الرئيسية مثل (كييف، وخاركيف، وأوديسا).

وتكشف التحقيقات كيف تم استغلال صفة هذه الجمعيات كمنظمات مجتمع مدني لإطلاق حملات تبرع إلكترونية واسعة النطاق في مختلف دول أوروبا، واجتذاب أموال طائلة تحت بند إغاثة المتضررين. وأظهرت عمليات التتبع المالي وجود حزمة من الآليات المعقدة التي اعتمدتها هذه الشبكات لتمرير الأموال والدمج المالي وخلط التبرعات الإنسانية القادمة من المتبرعين بأموال التنظيم الخاصة لإخفاء مصدرها.

وبحسب التحقيقات، تم نقل ملايين الدولارات عبر المحافظ المشفرة لتجاوز المنظومة المصرفية التقليدية عبر الحدود، والتهريب العابر للحدود، واستغلال حالة الاكتظاظ الشديدة في حركة اللجوء عبر الحدود البولندية لتهريب مبالغ نقدية ضخمة وأصول عالية القيمة مثل الذهب والساعات الثمينة.

وأمام هذه المستجدات، اتخذت السلطات الأوكرانية سلسلة من الإجراءات المالية والأمنية الصارمة، تمثلت في تجميد الحسابات، وفرض قيود صارمة، وتجميد الأرصدة المصرفية للمراكز والجمعيات المشتبه بتورطها، والاستعانة بشركات عالمية متخصصة في تحليل البيانات المالية لتعقب حركة المحافظ المشفرة وتفكيك شفراتها، وتعزيز التعاون مع مجموعة العمل المالي الدولية والمصارف الأوروبية لضبط القنوات الموازية وتجفيف الموارد من جذورها.

وشكل الذكاء الاصطناعي والقمار الرقمي واجهات لغسيل الأموال التابعة للجماعة الإرهابية، وكشفت المعطيات الاستقصائية المعقدة عن تحول بنيوي خطير في "الهندسة المالية" للتنظيم الدولي. فمع تضييق الخناق على الوسائل المالية التقليدية الملاحقة قانونيًا، انتقلت الشبكة المالية إلى الفضاء المظلم للتقنية الفائقة، مستغلة الذكاء الاصطناعي وسوق المراهنات والقمار الإلكتروني كواجهات مبتكرة لشرعنة ملايين الدولارات سنويًا.

وتجاوز التنظيم مرحلة الشركات الواجهة التقليدية، كالعقارات، ومكاتب الصرافة، وشركات الاستيراد والتصدير، إلى منظومة رقمية متقدمة تدور حول شركات البرمجيات الوسيطة، وتأسيس كيانات برمجية في دول ذات أطر تشريعية مرنة لتطوير خوارزميات مخصصة للربط مع منصات المراهنات الرقمية، وجيوش الحسابات الآلية، وإغراق منصات القمار العالمية بمئات الآلاف من الحسابات الوهمية الذاتية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لتغذية المنصات بأموال مجهولة المصدر.

وتشير المتابعات إلى إدارة التنظيم الدولي للجماعة لسلسلة مبرمجة من "الخسائر المخططة" و"الأرباح المهندسة" بين الحسابات الآلية، لتُسجل العوائد النهائية في النهاية كـ"أرباح قمار شرعية" صادرة عن كازينوهات ومواقع مراهنات مرخصة عالميًا، مما يمنح تلك الأموال حصانة قانونية تتيح إيداعها في البنوك الأوروبية دون إثارة شبهات الرقابة المصرفية.

وتأتي هذه القفزة التقنية كاستجابة اضطرارية لمجموعة من الضغوط والتحولات الشاملة، وملاحقة الحوالات والبتكوين، بعدما أصبحت معاملات نظام "الحوالة" وتتبع حركة البتكوين تحت مجهر أجهزة الاستخبارات المالية الأوروبية، وتشكل منصات المراهنات الرقمية "نقطة عمياء" تفتقر في بعض الدول إلى أطر صارمة للتحقق من هوية العميل أو معرفة مصدر الأموال، مما يمنح التنظيم بيئة آمنة لتدوير الأموال وتطهيرها.

وتوضح خريطة تتبع عمليات غسيل الأموال التي تنتهجها الجماعة أنها تقوم بضخ العوائد والمصروفات التي تم غسلها فورًا في شرايين التنظيم لدعم عملياته المختلفة، والتي غالبًا ما تكون أموالًا مجهولة المصدر، ثم يتم ضخها في خوارزميات الذكاء الاصطناعي عبر منصات القمار الرقمي لتدر في النهاية أرباحًا مشروعة بالنظام المصرفي يتم من خلالها دعم الماكينة الإعلامية والمنصات والتجنيد وشراء الولاءات الرقمية وتغطية المصاريف التشغيلية للمؤسسات والجمعيات التابعة للشبكة في الخارج بعد جفاف منابع التمويل التقليدية.

ويكشف هذا التحول التقني عن حالة من البراجماتية الحادة التي تنتهجها الجماعة، حيث يتجاوز التنظيم كافة الشعارات والضوابط الأخلاقية والدينية التي يرفعها علنًا أمام القواعد، ليلجأ إلى أنشطة المراهنات والقمار المحرمة دينيًا كوسيلة للحفاظ على شريانه المالي واستمرار نفوذه.

وتتكامل التقارير الرقابية الدولية مع شهادات ووثائق كشف عنها منشقون وقيادات سابقة عاشت في المطبخ الداخلي للتنظيم، لتزيح الستار عن حجم الثروات والمصادر المالية الحقيقية. وتؤكد الاعترافات والتقارير الرقابية أن الهيكل المالي ينبع من ثلاثة روافد أساسية: إدارة شبكة من الشركات العقارية، ومكاتب الصرافة، والخدمات التجارية في أوروبا ونطاقات إقليمية، وتُقدر أصولها المجمعة بنحو 3.5 إلى 5 مليارات دولار، واستغلال الأزمات الإنسانية لجمع تبرعات تُقدر سنويًا بعشرات الملايين من الدولارات، يذهب جزء ضئيل جدًا منها للمستحقين، بينما يُوجه الجزء الأكبر لتمويل المنصات الإعلامية وشراء الولاءات عبر التمويلات المشروطة.

وتحت غطاء دعم الديمقراطية أو حقوق الإنسان تحصل الجماعة المشبوهة على تمويلات من جهات دولية وإقليمية، مقابل تنفيذ أجندات تخدم مصالح تلك الجهات على حساب الأمن القومي لبلدانهم الأصلية. وتشير الاعترافات المتواترة للمنشقين إلى أن لندن، وجنيف، وجراتس النمساوية مثلت "المثلث الذهبي" لإدارة أموال الجماعة. وتكشف الوثائق المتعلقة بـ"مؤسسة الإغاثة الإسلامية حول العالم" كيف تم تحويل ملايين اليوروهات المخصصة للمساعدات الإنسانية لدعم أفراد ومراكز تابعة للتنظيم.

وقد أشعلت الانشقاقات الأخيرة حربًا لا ترحم بين جبهتي "لندن وإسطنبول"، حيث تبادل الطرفان الاتهامات علنًا باختلاس أموال الاشتراكات الشهرية للأعضاء، والاستيلاء على أصول عقارية وشركات مسجلة بأسماء أفراد في تركيا وبريطانيا.

وأكدت اعترافات الكوادر الشبابية أن القيادات التاريخية تعيش في مجمعات سكنية فاخرة، وتتلقى رواتب بالدولار والإسترليني، مع منحهم رواتب خيالية كنوع من "الترشيد المالي المقنع"، في حين تُرك الشباب الهاربون يواجهون أزمات الإقامة، والترحيل، والفقر. كما كشف إعلاميون وعاملون سابقون في قنوات مثل (الشرق، ومكملين، ووطن)، قبل تعديل خارطة بثها، أن التمويل كان مشروطًا بتبني خط تحريضي محدد. وعندما تقاطعت المصالح السياسية للدول الممولة مع تفاهمات إقليمية جديدة، صدرت الأوامر الفورية بتغيير الخطاب الإعلامي وطرد الإعلاميين الذين رفضوا الانصياع، مما أثبت كيف تُباع المواقف وتُشترى بحسب حجم التدفق المالي.

وعلى مدار عقود، مثّل العمل الخيري أحد أهم أدوات النفاذ المجتمعي للتنظيم، لكن التقارير الرسمية الدولية والمحلية أثبتت تحويل أموال الزكاة والصدقات إلى وسيلة لبناء شبكات الولاء السياسي ومحاربة مؤسسات الدولة وأدلجة المساعدات. واعتمد التنظيم على إنشاء مئات الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية ذات المظهر المستقل، والتي ركزت نشاطها في مجالات الرعاية الصحية، وكفالة الأيتام، ومساعدة الأسر الفقيرة؛ لكن التحقيقات أثبتت وجود آليات غير مشروعة في تقديم الدعم، واشتراط الولاء أو الانخراط في أنشطة التنظيم مقابل الحصول على المساعدة، وفرض استقطاعات ونسب محددة من إجمالي التبرعات والزكاة وتوجيهها مباشرة إلى "المكتب المالي التنظيمي".

وأثبتت تحقيقات قضائية في دول مثل مصر وتونس تسخير جانب من أموال التبرعات لتمويل أنشطة مسلحة، وشراء أسلحة، ودعم أسر الموقوفين في قضايا عنف لضمان صمتهم. وفي مواجهة هذه الممارسات، صدرت مواقف حاسمة من المؤسسات الدينية والرسمية، فوزارة الأوقاف أكدت أن توظيف أموال الزكاة والصدقات لتحقيق أهداف حزبية أو تنظيمية يتعارض تمامًا مع المقاصد الشرعية للعمل الخيري، وشددت على حظر واستنكار استخدام أموال الزكاة والتبرعات في تمويل جماعات العنف أو شراء الولاءات السياسية.

وربطت صحيفة الإندبندنت البريطانية بين حملات جمع التبرعات تحت شعار دعم المتضررين من الحروب وبين توجيه تلك الأموال لأجندات إعلامية وسياسية خارج إطار الإغاثة المباشرة. وأسفرت هذه الكواليس المالية والتحقيقات الدولية عن نتائج حاسمة غيرت شكل خريطة التعاطي الدولي والمحلي مع هذا الملف، وشرعت دول مثل النمسا وألمانيا وبريطانيا في تشديد الرقابة وتتبع المؤسسات الإغاثية المرتبطة بالتنظيم بعد تقارير استخباراتية أكدت تدفق التبرعات لتمويل منصات تحريضية.

من جهة أخرى، ساهمت قرارات تجميد أرصدة الجمعيات وإخضاعها للإشراف الحكومي المباشر، مثل لجان إدارة الأموال في مصر، في تجفيف منابع التمويل بشكل غير مسبوق. ومع حدوث انقسام حاد وشروخ عميقة بين جيل الشباب القابع في المنافي والملاحق قانونيًا، وجيل القيادات "المليارديرات" المستمتع بأموال التمويل، فقد المشروع الفكري والدعوي قيمته، وتحول الكيان إلى مجرد "أداة وظيفية" تُحركها الميزانيات السياسية وتوجيهات أجهزة الاستخبارات الدولية.

وتجمع معظم شهادات المنشقين، خاصة ممن كانوا يديرون ملفات إعلامية وحقوقية في العواصم الأوروبية وبعض العواصم العربية، على أن الشعار المرفوع داخل الغرف المغلقة كان دائمًا: "من يملك التمويل يملك القرار".

وكشف منشقون كانوا يعملون في جمعيات خيرية تابعة للتنظيم في أوروبا كيف تم تحويل أموال التبرعات و"أموال الزكاة" من العمل الإنساني إلى تمويل منصات إعلامية هجومية، وشراء ذمم جهات غربية لتسويق مظلومية الجماعة، وتغيير المواقف الفكرية بحسب الجهة المانحة.

 

أخبار متعلقة :