جريدة مصرنا

شبكة "المرتزقة الجدد".. خريطة الواجهات المظلمة للإخوان الإرهابية لممارسة الابتزاز السياسي

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شبكة "المرتزقة الجدد".. خريطة الواجهات المظلمة للإخوان الإرهابية لممارسة الابتزاز السياسي, اليوم السبت 25 يوليو 2026 06:29 مساءً

مكتب الرابطة في لندن مسئول بناء قنوات التواصل مع الأجهزة الأمنية والدوائر السياسية الغربية

"مؤسسة قرطبة" أسسها أنس التكريتي لإعادة إنتاج الخطاب الإخوانى وتقديمه بلغة ناعمة

عمرو دراج يقود المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية لطبخ التقارير المضروبة

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أبرز دكان حقوقى تخصص في التقارير المفبركة

"الكرامة" في جنيف لخلق ضغط دبلوماسي.. والمجلس المصري الأمريكي ومنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي للتأثير على صناع القرار في الكونجرس

 

في خبايا العواصم الغربية، حيث تُستغل قوانين التأسيس الملتوية والمناخات الحقوقية الزائفة، لا تتوقف آلة جماعة الإخوان الإرهابية عن غزل خيوطها السرية عبر استراتيجية "التسلل الناعم" و"الابتزاز الممنهج".

لم يعد الرهان اليوم على المواجهة المباشرة بعد أن تهاوت قواعد الجماعة كليا داخل مصر، بل انتقل الثقل الاستراتيجي بالكامل إلى ساحة أكثر خبثا وتعقيدا، تتمثل في صناعة الجبهات الوهمية والواجهات المستقلة للالتفاف على التصنيف القانوني والجنائي للجماعة كمنظمة إرهابية.

وعبر تأسيس عشرات المراكز والمنظمات والروابط بأسماء براقة تحمل شعارات الديمقراطية والحقوق والحريات، تُدار أكبر عملية تزييف للواقع السياسي والأمني المصري، بهدف خنق الدولة الوطنية، وتشويه مؤسساتها السيادية، وممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية متواصلة على القاهرة.

ولم تكن هذه الكيانات وليدة المصادفة، بل جاءت نتاج مخطط تنظيمي دقيق تقاسمته القيادات التاريخية والكوادر التي فرت للخارج عقب ثورة 30 يونيو 2013، لتتوزع الأدوار والمهمات بين أربعة مقرات رئيسية في لندن وإسطنبول وجنيف وواشنطن.

في العاصمة البريطانية لندن، المقر التاريخي للتنظيم الدولي، أدار نائب المرشد العام الراحل إبراهيم منير ما يُعرف بـ "مكتب الرابطة"، وهو الجهاز الشبيه بوزارة الخارجية السرية للتنظيم لبناء قنوات التواصل مع الأجهزة الأمنية والدوائر السياسية الغربية.

وعلى ذات النطاق ينشط أنس التكريتي، رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا ومؤسس "مؤسسة قرطبة"، والذي يلعب دور المترجم السياسي للتنظيم عبر إعادة إنتاج الخطاب الراديكالي وتقديمه للغرف المغلقة في الغرب بلغة ناعمة تتضمن مصطلحات التعايش والحوار، إلى جانب محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بالحزب المنحل، والذي يتولى مهمة التنسيق الميداني واللوجستي مع ممثلي الأحزاب الغربية.

وعلى الجانب الآخر، شكلت إسطنبول الملاذ الآمن والورشة التجميعية لوسائل الإعلام والكيانات البحثية؛ حيث تولى محمود حسين قيادة الجبهة التنفيذية لتوجيه التمويلات وضمان ولاء الأذرع الإعلامية، بينما برز الكادر الإخواني عمرو دراج من خلال تأسيس المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية ليكون المطبخ الذي يُصنع فيه المنتج البحثي الموجه. وفي ذات السياق الإعلامي، أدار حمزة زوبع المنصات والمنابر التي تحول التقارير الحقوقية المزيفة إلى مادة للهجوم اليومي والتحريض ضد مؤسسات الدولة، بينما عمل الأكاديمي التركي ياسين أقطاي كحلقة وصل إقليمية لتوفير الدعم المؤسسي والسياسي للعديد من المراكز والمؤتمرات التي تُعقد لمهاجمة الدولة المصرية.

تتوزع هذه الكيانات وفق تخصصات دقيقة تكمل بعضها البعض، حيث تتخذ الدكاكين الحقوقية من حقوق الإنسان شعارا براقا، وفي مقدمتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا برئاسة محمد جميل، والتي تخصصت في إصدار تقارير دورية سوداوية تعتمد على شهادات مرسلة وغير توثيقية تستهدف المنظومة القضائية والسجون المصرية.

وفي جنيف، تنشط مؤسسة الكرامة التي أسسها عبد الرحمن النعيمي ومركز إنسان بالقرب من مقرات الأمم المتحدة لرفع مذكرات وشكاوى كيدية إلى اللجان الأممية بغرض خلق ضغط دبلوماسية دائم، بينما تنشط في واشنطن كيانات مثل المجلس المصري الأمريكي ومنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي للتأثير على صناع القرار في الكونغرس والإدارة الأمريكية عبر تنظيم جلسات استماع موجهة واستغلال ملف المساعدات كأداة للضغط.

وحتى تكتسب هذه التقارير الحقوقية طابعا أكاديميا وموضوعيا، يأتي دور المراكز البحثية التابعة للتنظيم، وفي مقدمتها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، إلى جانب مركز سيتا والمركز المغاربي للدراسات. تُصدر هذه المراكز دراسات وأوراقا تحذيرية تتناول الاقتصاد والأمن والسياسة المصرية بنهج موجه يعتمد على تضخيم الأزمات، وتحريض المؤسسات المالية الدولية على فرض اشتراطات مجحفة على الاستثمارات الموجهة لمصر، مع تزويد الباحثين الغربيين بأرقام وإحصائيات مشوهة تُستخدم لاحقا في الأوراق البحثية الصادرة عن مراكز تفكير غربية كبرى.

تعتمد الجماعة في تشغيل هذه الشبكة على نظام مغلق ومحكم يُشبه تماما عملية "غسيل الأخبار والمعلومات"، حيث تبدأ الدورة عند وقوع أي حدث محلي داخل مصر؛ سواء كان حكماً قضائياً ضد عناصر إرهابية، أو قراراً بتجميد أموال، أو حتى مشروعاً تنموياً وإجراءً اقتصادياً حكومياً.

يتلقف المعهد المصري للدراسات الحدث ويقوم بإعادة صياغته في قالب دراسة سياسية أو اقتصادية تحذيرية تُسقط أي سياق قانوني أو أمني وتبرزه كقمع سياسي أو فساد اقتصادي، لتأخذ المنظمة العربية لحقوق الإنسان أو مؤسسة الكرامة هذا التقرير وتُحوله إلى بيان إدانة عاجل يُرسل فورا إلى وسائل الإعلام الغربية والمنظمات الدولية. وفي خطوة تالية، يستغل قياديون مثل أنس التكريتي وعمرو دراج علاقاتهم بالبرلمانيين الغربيين لعقد ندوات داخل أروقة البرلمانات الدولية لعرض التقرير المصنوع كأنه حقيقة مجردة، لتنتهي الدورة في القنوات الفضائية والمنصات التابعة للإخوان كقناة الشرق ومكملين وتلفزيون وطن عبر استضافة رؤساء تلك المراكز بصفاتهم خبراء مستقلين ليعلقوا على التقارير التي صنعوها بأنفسهم، مما يخلق حالة من الصدى الخادع لإيهام الرأي العام بأن هناك إجماعا ضد الدولة المصرية.

التحليل العميق لسلوك هذه الشبكة يؤكد أن القضية ليست الدفاع عن الحقوق والحريات، بل هي محاولة للضغط والابتزاز المباشر تحقيقا لأهداف استراتيجية محددة. تسعى الجماعة عبر هذه الضغوط الدولية لفرض صفقة أو ابتزاز النظام السياسي للقبول بتسويات والإفراج عن القيادات التاريخية والكوادر الصادر بحقهم أحكام قضائية باتة في قضايا إرهاب وعنف مسلح. كما تهدف التقارير الاقتصادية والسياسية السوداوية إلى تخويف المستثمرين الأجانب، وعرقلة القروض والاستثمارات الدولية، في محاولة لخلق أزمات معيشية داخلية تُراهن الجماعة على استغلالها لإشعال الشارع، فضلا عن محاولة تشويه الصورة الذهنية للدولة المصرية في المحافل الدولية لإظهارها بمظهر الدولة غير المستقرة وضرب دورها الإقليمي والمحوري.

ورغم التمويلات الضخمة والشبكة الأخطبوطية المنتشرة في الغرب، إلا أن استراتيجية الابتزاز الإخوانية أخذت تتآكل وتتداعى أمام اليقظة الأمنية والدبلوماسية للدولة المصرية. فقد كشفت التقارير الاستخباراتية والقانونية الدولية تبعية هذه الكيانات المالية والتنظيمية للتنظيم الدولي للجماعة الإرهابية، ما أفقده مصداقيتها أمام المؤسسات الغربية، بالتوازي مع الانقسامات المحمومة التي ضربت رأس التنظيم وانتقلت إلى داخل هذه المراكز وشهدت اتهامات متبادلة بالسرقة والاختلاس المالي وتزوير التقارير.

كما اعتمدت الدولة المصرية على استراتيجية المكاشفة والمواجهة بالحقائق من خلال تقديم ملفات موثقة بالدلائل القانونية للدوائر الغربية تُثبت تورط هذه العناصر في دعم وتمويل أنشطة متطرفة، ما أدى إلى تقليص مساحات الحركة المتاحة لهم، وإثبات أن هذه الكيانات مجرد ظاهرة صوتية في الفضاء الإلكتروني والغرف المغلقة بالعواصم الغربية دون أي امتداد أو قاعدة شعبية حقيقية داخل الشارع المصري.

لقد شكلت الدبلوماسية المصرية، بدعم مباشر من مؤسسات الدولة الوطنية، الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها كل موجات التحريض والافتراء الإخوانية؛ إذ أثبتت الأيام والتحولات الجيوسياسية المتسارعة أن القاهرة هي الشريك الموثوق والصادق الوحيد المقادر على إدارة الأزمات المعقدة، بدءاً من مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، مروراً بإدارة ملفات الهجرة غير الشرعية وتأمين خطوط الطاقة، وصولاً إلى لعب دور الوسيط النزيه والقوي في النزاعات الإقليمية. هذا الوجود الناجز والدور الاستراتيجي الفعال أجبر القوى الدولية والعواصم الغربية التي كانت يوما ما مخدوعة ببيانات المنظمات الحقوقية الوهمية على إعادة ترتيب أولوياتها والتعاطي مع الدولة المصرية بمنطق الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، متجاهلة النباح الصادر من دكاكين لندن وجنيف وإسطنبول.

إن قوة التحرك الدبلوماسي المصري لم تقتصر على تفكيك رواية الجماعة فحسب، بل تمثلت في قدرتها على تعرية هذه الواجهات وتجريدها من الغطاء السياسي والأخلاقي الذي طالما تتستر خلفه. فمن خلال الملفات القانونية والأدلة الموثقة التي قدمتها الخارجية المصرية في كافة المحافل، أصبحت الدول الغربية على دراية كاملة بمدى الارتباط المالي والأيديولوجي بين هذه المراكز والأنشطة المتطرفة، ما دفع العديد من تلك الدول إلى إحكام الرقابة على تمويلاتها، وتقييد نشاط كوادرها، وإغلاق منافذ التأثير التي كانت تُستغل لابتزاز القاهرة.

وفي النهاية، أثبتت التجربة أن منطق "الدولة الوطنية الرصينة" ينتصر دوما على عبثية "التنظيمات السرية والواجهات الوهمية". إن الدبلوماسية المصرية، بما تمتلكه من تاريخ عريق ورؤية استراتيجية واضحة، لم تحمِ فقط حدود البلاد ومصالحها العليا، بل وجهت ضربة قاضية لشرعية وجود هذا التنظيم في الخارج، ليبقى الإخوان وأذرعهم مجرد ظاهرة صوتية معزولة في الفضاء الإلكتروني، بينما تمضي مصر بخطى ثابتة كقوة إقليمية نافذة ورقم لا يمكن تجاوزه في المعادلة الدولية.

 

أخبار متعلقة :