جريدة مصرنا

مثلث القوة في الشرق الأوسط.. من يكتب خرائط ما بعد الحرب؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مثلث القوة في الشرق الأوسط.. من يكتب خرائط ما بعد الحرب؟, اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 02:29 مساءً

لم تعد خرائط الشرق الأوسط تُرسم على طاولات وزارات الخارجية وحدها، بل أصبحت تُرسم في غرف العمليات العسكرية، ومراكز الدراسات الاستراتيجية، وقمم التحالفات الدولية. ومع اقتراب انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي، تتجاوز الأنظار جدول أعمال القمة لتتجه إلى ما هو أبعد من البيانات الختامية، نحو السؤال الأكثر أهمية: من سيقود ترتيبات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط خلال العقد القادم؟

المشهد يكشف عن مثلث استراتيجي تتقاطع عنده المصالح وتتعارض فيه الطموحات، تركيا، وإيران، وإسرائيل. ثلاث قوى تمتلك أدوات مختلفة، لكنها تتنافس على الهدف ذاته: أن تكون صاحبة اليد العليا في النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل على أنقاض الحروب والأزمات.

تركيا تسعى إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى مركز ثقل سياسي وعسكري، مستفيدة من عضويتها في حلف الناتو، ومن حضورها العسكري في سوريا والعراق وليبيا وشرق المتوسط، ومن قدرتها على الجمع بين الانتماء الغربي والامتداد الإسلامي. وهي تدرك أن أي فراغ تتركه الولايات المتحدة في المنطقة قد يمثل فرصة تاريخية لتوسيع نفوذها.

أما إيران، فتنظر إلى الإقليم باعتباره عمقها الاستراتيجي الأول، ورغم ما تعرضت له من ضغوط عسكرية واقتصادية، فإنها ما زالت تراهن على شبكة تحالفاتها ونفوذها الممتد في أكثر من ساحة، معتبرة أن أي ترتيبات أمنية جديدة لا تأخذ مصالحها في الاعتبار ستكون مقدمة لصراع جديد، لا لنظام إقليمي مستقر.

في المقابل، ترى إسرائيل أن التحولات الجارية قد تحمل فرصاً كما تحمل مخاطر فهي تعمل على تثبيت تفوقها العسكري والتكنولوجي، وتسعى إلى أن تبقى الشريك الأمني الأول للغرب في المنطقة، لكنها تدرك أيضاً أن صعود أدوار إقليمية منافسة، خصوصاً تركيا، قد يحد من هامش حركتها الاستراتيجية مستقبلاً.

وبين أضلاع هذا المثلث، تبدو الساحة العربية وكأنها تتحول تدريجياً من صانع للقرار إلى متلقٍ لنتائجه. فالعالم العربي، رغم امتلاكه الموقع الجغرافي والثقل الاقتصادي والموارد البشرية، لا يشارك حتى الآن بفاعلية في رسم معادلات الأمن الإقليمي الجديدة، بل يجد نفسه في كثير من الأحيان منشغلاً بإدارة أزماته الداخلية، بينما تُناقش مستقبله قوى إقليمية ودولية أخرى.

إن قمة الناتو، بصرف النظر عن قراراتها العسكرية المباشرة، قد تشكل محطة مهمة في إعادة توزيع الأدوار داخل الشرق الأوسط، خاصة إذا ارتبطت باستراتيجية غربية جديدة تقوم على تقاسم النفوذ مع قوى إقليمية بدلاً من الانخراط العسكري المباشر كما كان الحال خلال العقود الماضية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل سيبقى العرب خارج معادلة إعادة رسم الخرائط؟ أم أن المرحلة المقبلة ستفرض مراجعة شاملة تعيد بناء رؤية عربية مشتركة للأمن القومي، بعيداً عن الانقسامات والمحاور المتصارعة؟

التاريخ يعلمنا أن الفراغ السياسي لا يدوم، وأن الجغرافيا لا تعرف المساحات الخالية. وكل منطقة تعجز عن إنتاج مشروعها الاستراتيجي، تصبح مشروعاً لقوى أخرى.

وربما يكون التحدي الحقيقي اليوم ليس في معرفة من سينتصر داخل مثلث تركيا وإيران وإسرائيل، بل في معرفة ما إذا كان النظام العربي سيعود لاعباً في صناعة المستقبل، أم سيظل مجرد ساحة تتنافس فوقها المشاريع الإقليمية والدولية!!

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية

اقرأ أيضاً
الكويت والإمارات تبحثان تطورات الشرق الأوسط وتعزّزان التعاون الخليجي

عاجل| الأمن الروسي: إحباط أخطر مخطط إرهابي استهدف البلاد

أخبار متعلقة :