جريدة مصرنا

تحت مظلة العمل الخيري.. كيف تحولت كندا إلى ساحة جديدة لتنظيم الإخوان الإرهابي؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحت مظلة العمل الخيري.. كيف تحولت كندا إلى ساحة جديدة لتنظيم الإخوان الإرهابي؟, اليوم السبت 25 يوليو 2026 02:27 مساءً

​مع تزايد الضغوط السياسية والأمنية على شبكات تنظيم الإخوان الإرهابية في عواصم أوروبية وإقليمية متعددة خلال السنوات الأخيرة، اتجهت أنظار العديد من قيادات وعناصر التنظيم نحو وجهات جديدة تُتيح هامشاً أكبر للتحرك الاجتماعي والمالي، وبرزت كندا في مقدمة هذه الوجهات التي تحولت إلى ساحة نشاط متنامية ومنطقة إعادة تمركز هادئ للتنظيم وشبكاته.  

 

و​لم يكن الوجود التنظيمي للإخوان في كندا وليد اللحظة، بل يعود لما يقرب من أربعة عقود، إلا أنه شهد تحولاً نوعياً في الآونة الأخيرة بعد تضييق الخناق على التنظيم الارهابي فى معظم دول العالم.

 

وتُعد الرابطة الإسلامية الكندية (MAC) من أبرز الهيئات التي واجهت تدقيقاً واستجوابات رسمية بشأن جذورها الأيديولوجية والتنظيمية المرتبطة بفكر حسن البنا وتنظيم الإخوان.

 

وعمل التنظيم على بناء شبكة واسعة تضم مراكز إسلامية، ومدارس خاصة، ومؤسسات خيرية، مما مكنه من تصدر مشهد التفاعل مع القضايا الاجتماعية للجالية المسلمة تحت مظلة العمل المجتمعي والمدني.  

 

و​تضافرت عدة عوامل سياسية وقانونية وجغرافية لجعْل الساحة الكندية مقصداً جذاباً لعناصر التنظيم، حيث تُوفر التشريعات الكندية المتعلقة بحرية التعبير وتأسيس الجمعيات بيئة آمنة للعمل المؤسسي مقارنة بالتضييقات الصارمة في دول أوروبية كالنمسا وفرنسا.

 

كما تتيح القوانين الكندية للمجموعات الدينية والمجتمعية الحصول على دعم حكومي واعفاءات ضريبية للأنشطة الخيرية، وهو ما استغلته المؤسسات التابعة للتنظيم لتعزيز مواردها المالية.  

 

وعقب التغيرات السياسية في الشرق الأوسط وإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية في المنطقة، تزايدت هجرة كوادر تنظيم الإخوان من المراكز التقليدية (مثل تركيا وبعض الدول الأوروبية) بحثاً عن ملاذات أكثر استقراراً.

 

ورغم الاستقرار الذي تمتعت به شبكات الجماعة لسنوات، إلا أن المشهد الشامل في أوتاوا بدأ يشهد تحولاً ملموساً ، ووفقا  لتحقيقات وكالة الإيرادات الكندية (CRA) خضعت مؤسسات خيرية كبرى لتدقيق مالي وقانوني مكثف شمل مراجعة مئات الآلاف من المعاملات والرسائل الإلكترونية، وسط اتهامات باستغلال الوضع الخيري لدعم أجندات تنظيمية وسياسية غير معلنة تابعة للإخوان المسلمين. 

 

وتتزايد الضغوط داخل الأروقة السياسية والدوائر البحثية الكندية لإعادة تقييم نشاط الجماعة وشبكاتها، وسط مطالبات تصاعدت مؤخراً بوضع مراكز وتنظيمات مرتبطة بالجماعة على قوائم الكيانات المحظورة أو الخاضعة للرقابة الصارمة.  

 

وتُمثل كندا اليوم محطة رئيسية في استراتيجية الإخوان لإعادة بناء النفوذ والعمل من الأطراف. وبينما تُوفر القوانين الكندية مرونة تنقل وعمل مجتمعي، فإن تسليط الضوء الأمني والاستخباري والمالي على هذه الشبكات يضع التنظيم أمام مواجهة مفتوحة مع آليات التدقيق القانوني في كندا، مما قد يحد من قدرتها على البقاء كـملاذ آمن  على المدى الطويل.

أخبار متعلقة :