جريدة مصرنا

غزة في العلن والابتزاز في الخفاء.. كيف فضحت مسرحية "سفارة تل أبيب" متاجرة الإخوان بالقضية؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
غزة في العلن والابتزاز في الخفاء.. كيف فضحت مسرحية "سفارة تل أبيب" متاجرة الإخوان بالقضية؟, اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 08:27 مساءً

 

في عالم الصراعات الممتدة، قد تنجح الشعارات الزائفة في صناعة ضجيج سياسي لساعات، وقد تتصدر مقاطع الفيديو المصنوعة منصات التواصل لأيام، لكن الوقائع الميدانية الصلبة وحدها هي التي تملك حق البقاء وتعرية تجار القضية. وبعد مرور عام كامل على المسرحية الهزيلة التي شهدها محيط السفارة المصرية في تل أبيب، تبدو الصورة أكثر اكتمالا ووضوحا مما كانت عليه، لتكشف الفارق الهائل بين المزايدات الرخيصة التي زيفها تنظيم الإخوان الإرهابي وأنصاره، وبين الحقائق الدبلوماسية والإنسانية التي فرضتها مصر على الأرض في ملف غزة. 

 

ففي ذلك الوقت، تحولت السفارة المصرية إلى هدف لحملة ممنهجة تقودها أذرع الجماعة لإبعاد الأنظار عن المجرم الحقيقي وتحميل القاهرة مسؤولية المأساة، بينما تجاهلت هذه الأبواق بصورة خبيثة ومفتعلة طبيعة الملحمة التي كانت تخوضها مصر، سواء على مستوى الوساطة السياسية، أو استقبال المصابين، أو إدخال المساعدات الإنسانية رغما عن التحديات، أو إدارة أكثر ملفات الأزمة تعقيدا عبر التفاوض المباشر.

 

 

إن اختيار السفارة المصرية في تل أبيب كعنوان للاحتجاج لم يكن تصرفا عفويا، بل كشف منذ اللحظة الأولى عن قمة الانحطاط السياسي والتزييف الموجه؛ فالاحتجاج لم يوجه ضد سلطات الاحتلال المشاركة في العمليات العسكرية، وإنما ركز بلؤم ضد البعثة الدبلوماسية للدولة التي كانت تقود اتصالات يومية شاقة لوقف إطلاق النار وتخفيف المعاناة. هذا التوجيه الخبيث هدف بالأساس إلى حرف مسار الغضب الشعبي العربي بعيدا عن الجاني الحقيقي وتوجيهه نحو الصخرة المصرية التي تدير الأزمة، وهو سلوك يتسق تماما مع المخطط الثابت لتيار الإخوان منذ عام 2013، والذي جعل من مهاجمة الدولة الوطنية استراتيجية قائمة على نصرة أعداء الوطن واستهداف جهود التهدئة والوساطة، حتى لو كان الثمن هو مأساة الشعب الفلسطيني نفسه.

 

رفعت تلك التظاهرات المفتعلة شعارات جوفاء تتهم مصر بالتقصير، لكن الوقائع الميدانية جاءت لتسحق تلك الأكاذيب بلا رحمة، حيث واصلت القاهرة فتح مستشفياتها لاستقبال الجرحى، واستمرت سيارات الإسعاف المصرية في اقتحام المخاطر لنقل المصابين عبر معبر رفح، وتدفقت شحنات الغذاء والدواء والوقود بتنسيق صلب مع المنظمات الدولية. وفي الوقت ذاته، فرضت مصر حضورها القيادي على كافة جولات التفاوض الحقيقية؛ فلا هدنة إنسانية أُعلنت إلا وكانت القاهرة صانعتها، ولا صفقة لتبادل المحتجزين أنجزت إلا بضغوط وضمانات مصرية، ما جعل هذه الحقائق محل إجماع دولي أخرس ألسنة المزايدين وأسقط الروايات المفبركة التي حاول الإعلام الإخواني ترسيخها.

 

اللافت في هذه الهستيريا التضليلية أن الخطاب الإخواني واصل تكرار نفس العبارات الجوفاء حتى بعدما تغيرت المعطيات وتجلت الحقائق على الأرض، فكلما تحققت انفراجة إنسانية أو اختراق تفاوضي برعاية مصرية، كانت منصات الجماعة تزداد خنثا وتصر على تقديم نفس الرواية المشوهة دون أي مراجعة أخلاقية. هذه المفارقة تكشف العقيدة الفاسدة لهذا التنظيم، حيث تنفصل الدعاية كلياً عن الواقع؛ فالمهم لديهم ليس تضميد جراح أهل غزة أو وقف نزيف الدماء، بل تثبيت رواية سياسية كيدية ضد الدولة المصرية بأي ثمن، مما يفضح المتاجرة الرخيصة بالقضية الفلسطينية وتحويلها إلى مجرد أداة لتصفية الحسابات السياسية مع القاهرة بعد أن أفقدتهم ثورة الشعوب نفوذهم وسلطتهم.

 

 

ومع انقضاء عام كامل شهدت فيه المنطقة تحولات جيوسياسية خطيرة وجولات تفاوض شاقة، بقي الحضور المصري هو الرقم الأهم والوسيط الفاعل الذي لا يمكن تجاوزه في المعادلة الدولية، بينما انتهت شوارب الشعارات ومسرحيات الاحتجاج إلى مجرد قمامة أرشيفية تداولتها منصات الفتنة ثم اندثرت دون أن تؤثر قيد أنملة في حجم الدور المصري. لقد أثبتت الأحداث أن تنظيم الإخوان يعيش على إدارة المعارك الإعلامية وهمية الوجه، وأن رسالته الدائية تستهدف العواطف الجاهلة لكنها تصطدم دائما بالحائط الصلب للنتائج الميدانية، لتظل الحقائق الشامخة شاهدة على أن مصر كانت وما زالت الدرع والسند الصادق للقضية، بينما تحولت غزة في أذهان أدعياء النضال إلى مجرد منصة رخيصة لمواصلة هجومهم الفاشل على الدولة المصرية.

أخبار متعلقة :