نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حتى لا ننسى.. تفجير مديرية أمن الدقهلية.. حين استهدف إرهاب الإخوان قيادات الشرطة لإجهاض الاستحقاق الدستوري, اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 07:48 مساءً
في مسيرة صراع الأوطان ضد قوى الظلام والإرهاب، هناك محطات دموية لا تُنسى ولا تسقط بالتقادم، لأنها تشهد بوضوح على الخسة التي بلغتها الجماعات المتطرفة في استهدافها لركائز الدولة ومؤسساتها الأمنية والسيادية. وحين وضعت الدولة المصرية أقدمها على عتبات مرحلة التأسيس الثاني واستعادة المسار الدستوري عقب ثورة 30 يونيو 2013، أدركت جماعات الإخوان الإرهابية أن استهداف الفاعلية الأمنية والتنظيمية لمؤسسات إنفاذ القانون هو السبيل الأوحد لبث الرعب وتعطيل خارطة المستقبل.
وفي قلب هذه المواجهة المفتوحة، شهدت مدينة المنصورة عروس الدلتا واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية وأكثرها دموية في تاريخ مصر الحديث؛ حين دوى فجر يوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2013 انفجار هائل ومروع استهدف مبنى مديرية أمن الدقهلية، مخلفاً وراءه دماراً هائلاً، وعشرات الشهداء والمصابين، ومسجلاً في ذاكرة الوطن إصابة تاريخية لأحد أبرز القيادات الأمنية وهو الراحل اللواء سامي الميهي مدير أمن الدقهلية آنذاك، الذي فقد بصره وإحدى عينيه دفاعاً عن أمن وسلامة الاستحقاق الدستوري للبلاد.
لم يكن هذا التفجير الغاشم حدثاً عشوائياً أو استهدافاً عابراً لمبنى حكومي، بل كان هجماً مدروساً ومخططاً له بعناية فائقة لتصفية رأس القيادة الأمنية بالمحافظة في التوقيت الأنسب للتنظيمات الإرهابية. فقد أظهرت التحقيقات وسجلات الأحداث أن اللواء سامي الميهي، مدير أمن الدقهلية، كان يعقد في تلك الساعة المبكرة اجتماعاً طارئاً وحاسماً مع عدد من قيادات المديرية داخل مبنى الإدارة لوضع وتأمين الخطة الأمنية الشاملة لتأمين لجان الاستفتاء على مشروع دستور مصر لعام 2014، المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير من ذات العام. وكان المخطط الإجرامي يهدف إلى شل قدرة المديرية وإحداث فراغ أمني مروع يعطل إرادة الشعب المصري في إقرار دستوره واستكمال مؤسساته التشريعية، متناسين أن دماء رجال الشرطة والأمن هي الدرع الحقيقي الذي يحمي بقاء الدولة.
وعند الجانب الخلفي لمبنى المديرية، وهو الجزء الذي يضم مكاتب القيادات وغرف العمليات الحساسة، تجلت المفارقة الدموية الأشد فظاعة؛ حيث تمكنت العناصر الإرهابية من ركن سيارة مفخخة محملة بكميات هائلة ومدمرة من المواد شديدة الانفجار. وفي تمام فجر 24 ديسمبر 2013، انطلقت موجة انفجارية عارمة هزت أرجاء مدينة المنصورة بأكملها، وأسفرت عن انهيار أجزاء واسعة من مبنى المديرية وواجهته الخلفية، وامتد الدمار المروع ليشمل المنشآت والمباني والمنازل المجاورة. وتسبب العصف الانفجاري الهائل في إصابات مباشرة وخطيرة للقيادات والضباط المشاركين في الاجتماع، وفي مقدمتهم اللواء سامي الميهي الذي تلقى الجزء الأكبر من الإصابات البالغة في الوجه والعين، والتي انتهت بفقدانه التام لبصره وإحدى عينيه، فضلاً عن استشهاد عدد من ضباط وأفراد الشرطة والمواطنين الأبرار، وإصابة العشرات بجروح وكسور بالغة.
وفي أعقاب المذبحة الإرهابية، أصدرت وزارة الداخلية بياناً رسمياً نعت فيه شهداء الواجب، وأكدت أن التفجير الدموي تم باستخدام سيارة مفخخة أعدتها ونفذتها خلايا تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي والعناصر التكفيرية المرتبطة به. وفور وقوع الكارثة، تحركت الأجهزة الأمنية بقطاع الأمن الوطني ومديرية أمن الدقهلية لجمع الأدلة وتتبع خطوط سير الجناة، وأُحيل الملف إلى نيابة أمن الدولة العليا التي باشرت تحقيقات موسعة أسفرت عن كشف شبكة المعاونين والمخططين والمنفذين. وأحيل المتهمون إلى محاكم الجنايات والدوائر القضائية المختصة التي أصدرت أحكاماً قضائية رادعة ونهائية شملت الإعدام والمؤبد بحق العناصر الإرهابية المتورطة في دماء شهداء الدقهلية، لتطوي العدالة صفحة من صفحات الغدر وتقتص لدماء الأبرياء.
يبقى حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية شاهدًا حيًا على فداحة الثمن الذي دفعه رجال الشرطة والمدنيون في مواجهة الإرهاب الأسود. إن الإرهاب لم يستهدف جدران مبنى إسمنتي أو طوباً ومكاتب إدارية، بل استهدف عقل الدولة وقياداتها الأمنية التي كانت تستعد لتأمين إرادة الشعب في عرسها الديمقراطي والدستوري، وكان من بين أثمان هذا الصمود البطولي التضحية الغالية للواء سامي الميهي الذي فقد بصره وعينيه وهو يؤدي واجبه المقدس، لتظل تضحيات شهداء ومصابي هذه المذبحة وساماً على صدر الوطن، وعقداً أبدياً بأن مصر لا تنسى أبداً من ضحوا بأرواحهم وأجسادهم لكي تبقى رايتها عالية خفاقة.
أخبار متعلقة :