جريدة مصرنا

بين وعود ترامب وميدان الجنوب.. ماذا جنى عون من زيارة واشنطن؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين وعود ترامب وميدان الجنوب.. ماذا جنى عون من زيارة واشنطن؟, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 02:17 مساءً

لبنان – تتجه الأنظار في لبنان إلى نتائج زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وسط رهانات لبنانية على أن تشكل المحادثات نقطة تحول في مسار العلاقات بين البلدين، لا سيما ملفات دعم الجيش، وانسحاب إسرائيل من مناطق في الجنوب، وترسيخ دور الدولة في إدارة الملفات السيادية.

وتأتي زيارة عون إلى البيت الأبيض في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، يحاول فيها لبنان تثبيت مسار جديد يقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، بدعم أمريكي، بالتزامن مع استمرار التوتر في الجنوب اللبناني، وعدم اكتمال تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع عون، الثلاثاء، قال ترامب إن بلاده “ستساعد لبنان”، مشيرا إلى أن هذا البلد “تضرر لعدة عقود”، وأنه “عومل بطريقة سيئة للغاية”، مؤكدا أن واشنطن ستعمل على أن “يعامل لبنان كما ينبغي وبالاحترام الذي يستحقه”.

من جهته، أكد عون أهمية استمرار الدعم الأمريكي للجيش اللبناني، معتبرا أن المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الأساسية لبسط سلطة الدولة، وقال إن “من دون القوات المسلحة اللبنانية سينهار كل شيء”، مشددا على ضرورة دعم الجيش في المرحلة المقبلة.

وتحمل زيارة عون، وفق مراقبين، مجموعة ملفات أبرزها تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل، الذي يقوم على انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال موجودة فيها جنوب لبنان، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، مقابل حصول المؤسسة العسكرية على دعم أمريكي سياسي وعسكري.

** اختبار التنفيذ بعد رسائل واشنطن

وتأتي زيارة عون في ظل تعقيدات داخلية لبنانية، أبرزها ملف سلاح حزب الله، والعلاقة بين الدولة والحزب، إضافة إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض النقاط جنوبي لبنان، رغم الاتفاقات المعلنة بشأن وقف الأعمال القتالية.

ويرى مراقبون أن نجاح زيارة واشنطن لن يقاس فقط بمستوى التصريحات السياسية، بل بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل الوعود إلى خطوات عملية، سواء عبر الضغط على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب، أو عبر دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدرته على الانتشار في الجنوب.

وبينما تراهن السلطة اللبنانية على أن تكون الزيارة بداية مرحلة جديدة تعيد لبنان إلى دائرة الاهتمام الدولي، يبقى التحدي الأساسي مرتبطا بقدرة الأطراف المعنية على ترجمة التفاهمات السياسية إلى وقائع ميدانية، في ظل استمرار التجاذبات الداخلية والإقليمية.

** رهانات لبنانية على الدور الأمريكي

ورأى المحلل السياسي والكاتب الصحافي غسان ريفي في تصريح للأناضول أن زيارة الرئيس عون حملت “المطالب اللبنانية التقليدية”، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، والتمهيد لإعادة الإعمار ودعم الجيش.

وقال ريفي إن نتائج الزيارة “ليست بيد الرئيس عون”، باعتبار أن الأخير سيطرح الأزمة اللبنانية أمام الإدارة الأمريكية ويطالب بتنفيذ التعهدات التي التزمت بها إسرائيل، مضيفا أن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة ترامب على ممارسة ضغط فعلي على تل أبيب.

وأضاف أن التجارب السابقة لا تبعث على التفاؤل، مشيرا إلى أن جولات التفاوض السابقة لم تؤد إلى نتائج ملموسة، وأن استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب بالتزامن مع زيارة عون إلى واشنطن يمثل، بحسب رأيه، مؤشرا على وجود فجوة بين التعهدات السياسية والتطبيق الميداني.

واعتبر ريفي أن لبنان “قام بما عليه” عبر رئاسة الجمهورية، وأن الكرة أصبحت في ملعب الإدارة الأمريكية، محذرا من أن العلاقة اللبنانية-الأمريكية ستكون أمام اختبار بين دعم حقيقي للبنان، أو الاكتفاء بمواقف سياسية لا تغير الواقع على الأرض.

** عودة لبنان إلى الحاضنة الدولية

في المقابل، يقدم المحلل السياسي والكاتب الصحفي ألان سركيس للأناضول قراءة أكثر تفاؤلا، إذ اعتبر أن زيارة عون إلى واشنطن تمثل “محطة تاريخية” في العلاقات اللبنانية-الأمريكية، واصفا إياها بأنها من أبرز الزيارات اللبنانية إلى الولايات المتحدة منذ اتفاق الطائف.

وقال سركيس إن أهمية الزيارة تكمن في أن الدولة اللبنانية، عبر رئيس الجمهورية، استعادت حضورها في إدارة العلاقات الدولية، مؤكدا أن الرسالة الأساسية التي حملتها هي أن “الدولة اللبنانية هي التي تتولى المفاوضات والعلاقات الدبلوماسية وليس أي فصيل آخر”.

وأضاف أن الاهتمام الأمريكي بالملف اللبناني بعد سنوات من تراجعه يمثل مؤشرا على أن لبنان “ليس متروكا”، متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة دعما اقتصاديا وماليا وعسكريا وسياسيا، خصوصا في ملف تسليح الجيش وتعزيز قدراته.

وعن موقف حركة الفصائل اللبنانية  من الزيارة، رأى سركيس أن اعتراض الحزب على المسار الأمريكي-اللبناني لا يعني امتلاكه القدرة على تعطيله، معتبرا أن الظروف الداخلية والإقليمية تغيرت، وأن الحزب بات يواجه قيودا سياسية ومؤسساتية تمنعه من فرض إيقاعه السابق على الحياة السياسية اللبنانية.

** زيارة ضمن تحولات إقليمية أوسع

أما المحلل السياسي والكاتب الصحفي جورج عاقوري، فوضع زيارة عون في إطار التحولات التي تشهدها المنطقة، معتبرا أنها تأتي ضمن مشهد إقليمي جديد بعد تغير موازين القوى التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال عاقوري في تصريحات للأناضول، إن الزيارة تعكس، بحسب تقديره، تراجع الدور العسكري لحزب الله والمحور المرتبط بإيران، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يسعى إلى مرحلة تقوم على الاستقرار والتنمية الاقتصادية في المنطقة.

وأضاف أن زيارة عون تمثل محطة مهمة في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، لكنها ليست المحطة النهائية، بل جزء من مسار طويل يهدف، وفق خطاب الرئاسة اللبنانية، إلى إنهاء حالة العداء والوصول إلى مرحلة من الاستقرار.

وأشار إلى أن من تداعيات الزيارة الداخلية تفعيل “اتفاق الإطار” مع إسرائيل والانتقال إلى خطوات عملية، لافتا إلى بدء الحكومة اللبنانية تنفيذ خطوات مرتبطة بالمناطق التجريبية في الجنوب، ومنها زيارة رئيس الحكومة إلى بلدة زوطر الغربية.

وفيما يتعلق بموقف الفصائل اللبنانية، قال عاقوري إن رفض الحزب للزيارة “ليس مستغربا”، معتبرا أن الحزب يعارض أي مسار لا يمر عبره، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات في طبيعة العلاقات بين الأطراف الإقليمية والدولية.

 

الأناضول

أخبار متعلقة :