جريدة مصرنا

سامرفيل.. ابن الحي الفقير وتاجر الموضة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سامرفيل.. ابن الحي الفقير وتاجر الموضة, اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 05:15 مساءً

في أحضان مدينة باراماريبو، عاصمة سورينام الدافئة على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، البالغ عدد سكانها نحو ستمائة ألف نسمة، بدأت قصة عائلة سامرفيل.
كانت تلك الأرض الخصبة بطبيعتها قاسية على أهلها، فاضت خيراتها بالأمطار والخضرة، لكنها لم تمنح ساكنيها إلا القليل.
أواخر القرن العشرين، هاجر والدا كريسينسيو إلى هولندا، لم يكن الرحيل نزهة، بل فرار يائس نحو بصيص أمل يحمي أسرة آخذة في النمو.
استقرت العائلة في حي «نو أوردن» الشعبي بمدينة روتردام. حيٌّ يجمع بين قسوة الغربة وصخب الشوارع الخلفية، حيث تتداخل روائح الطعام السورينامي مع صوت الرياح الباردة القادمة من الميناء.
هناك، واجهت الأم يوميًا معركة صامتة بطولية تربية ثمانية أطفال في منزل ضيق وموارد شحيحة.
كانت تنظم أيامهم بين مقاعد المدرسة وأحلام صغيرة تتفتح في صدورهم، وتحرص بحزم أمومي صارم على إبعادهم عن منزلقات الحي الخطر.
أما الأب، رونالد سامرفيل، فكان ينتقل بين وظائف شاقة وأعمال مضنية، يحمل على كتفيه أعباء القوت اليومي وتكاليف تنقلات أبنائه، وفي القلب منهم كريسينسيو الصغير.
ولد كريسينسيو سامرفيل في الثلاثين من أكتوبر 2001. منذ طفولته الأولى، كانت الساحرة المستديرة النوافذ التي يطل منها على عالم أوسع، والحبل الذي يتعلق به ليصعد نحو ضوء يتجاوز جدران الشقة الضيقة.
في سن الخامسة، خطا أولى خطواته على الميدان في أكاديمية نادي «أو في في» المحلي.
سرعان ما لفتت موهبته أنظار كشافي فاينورد روتردام 2008، فانتقل إلى أكاديمية النادي العريق، حيث صقلت موهبته تحت إشراف المدرب كور أدميرال، الذي رأى فيه جناحًا سريعًا يتقن فنون الاختراق والمراوغة.
كان طريقه نحو الاحتراف محفوفًا بالتحديات.
في يناير 2019، أُعير إلى إف سي دوردريخت في دوري الدرجة الثانية وهو في السابعة عشرة من عمره، ثم أُعير مرة أخرى إلى أدو دين هاج في الدوري الممتاز. هناك، أظهر فاعلية هجومية مذهلة وقدرة استثنائية على حسم المواجهات الفردية.
فتحت له تلك التجارب أبواب إنجلترا، حيث انتقل إلى ليدز يونايتد في سبتمبر 2020. بدأ مع فريق تحت الثالثة والعشرين، ثم سطع نجمه في الدوري الإنجليزي الممتاز في سبتمبر 2021.
بلغت ذروة تألقه في موسم 2023ـ2024 مع ليدز يونايتد في بطولة «التشامبيونشيب»، حيث أحرز واحدًا وعشرين هدفًا وقدم عشر تمريرات حاسمة. توج ذلك الأداء بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
بعدها، انتقل إلى وست هام يونايتد في أغسطس 2024 بعقد لستة أعوام، ليصبح واحدًا من الوجوه البارزة في «البريميرليج».
على المستوى الدولي، كان كريسينسيو قد تذوق طعم البطولات مبكرًا، حيث توج بلقب بطولة أوروبا تحت السابعة عشرة مع منتخب هولندا 2018، ثم استمر في تمثيل المنتخب تحت الحادية والعشرين.
أما حياته الشخصية، فيشاركها مع جاسيما، عارضة الأزياء الهولندية، التي رزق منها بطفله الأول 2023. بنى الفتى الأسمر ثروة تقدر بنحو ثمانية ملايين يورو، يتقاضى منها راتبًا سنويًا يبلغ 3.5 ملايين يورو مع وست هام، إضافة إلى استثماراته في خط إنتاج ملابس وإكسسوارات يستهدف الموضة الشبابية في هولندا.
في أوقات فراغه، يستمتع بألعاب الفيديو، ومتابعة سباقات السيارات.
ويبقى قلبه معلقًا بجذوره، يفضل الأطباق السورينامية التقليدية، وفي مقدمتها «روتي» المحشو بالدجاج والبطاطس، إلى جانب المأكولات البحرية الهولندية التي تذكره بمدينة روتردام التي احتضنته، لكنه قد يكون عاشقًا للكبسة السعودية حال إتمام صفقة انتقاله إلى الهلال.


أخبار متعلقة :