نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منى علي.. قصة ملكة الزفة التي تحدت التقاليد في اليمن, اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 05:03 مساءً
بعد أكثر من عقد على رحيلها، لا يزال صوت الفنانة الشعبية اليمنية منى علي حاضراً في تفاصيل أفراح اليمنيين، إذ تحولت أغنياتها إلى جزء ثابت من طقوس الأعراس، وارتبط اسمها بالزفة اليمنية التي أسهمت في نقلها من فضائها المحلي إلى الانتشار عبر التسجيلات والإذاعات.
وتحل في يوليو/تموز ذكرى رحيل منى علي عام 2009، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، كرّست خلالها حضورها كواحدة من أبرز الأصوات النسائية في الغناء الشعبي اليمني، بفضل أدائها العفوي وصوتها الذي حمل روح التراث وتفاصيل الحياة الاجتماعية.
وُلدت الفنانة الراحلة عام 1935 في إحدى قرى محافظة إب باسم غانية علي أحمد الشاجع، ونشأت في بيئة ريفية غنية بالأهازيج والأغاني الشعبية، قبل أن تبدأ مشوارها الفني من خلال المشاركة في المناسبات والأعراس في منطقتها، ثم تختار اسم “منى علي” الذي عُرفت به لاحقاً.
ولم يكن طريقها إلى الفن سهلاً في ظل القيود الاجتماعية السائدة آنذاك، لكنها واصلت السعي وراء موهبتها، وانتقلت إلى مدينة تعز التي شكلت محطة مهمة في مسيرتها، ومن هناك بدأت تتوسع دائرة حضورها الفني.
وخلال عقدي الستينيات والسبعينيات، رسخت منى علي مكانتها عبر تعاونها مع عدد من أبرز الفنانين والملحنين اليمنيين، بينهم أيوب طارش، وسالم عبد الله سالم، وعلي عبد الله السمة، إضافة إلى تقديمها أعمالاً من كلمات الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان.
واعتمدت في تجربتها على ألوان الغناء التراثي في تعز ولحج، ما منح أعمالها خصوصية جعلتها قريبة من الجمهور، فيما كان أبرز إسهاماتها تطوير فن الزفة اليمنية، وإخراجها من نطاق الأداء الشفهي في المناسبات إلى فضاء التسجيلات الفنية، لتنال لقب “ملكة الزفة اليمنية”.
ولم تقتصر أغانيها على أجواء الفرح، بل حملت مضامين إنسانية عكست مشاعر الأسر في لحظات الزواج، من وداع الأب لابنته وحنين الأم وغيرها من التفاصيل الاجتماعية التي منحت أعمالها بعداً وجدانياً واسعاً.
كما أسهمت في حفظ لون “الملالاة” الشعبي من الاندثار، من خلال تسجيله وتقديمه بصورة حافظت على جذوره التراثية، مع إضافة لمسات فنية ساعدت على وصوله إلى جمهور أوسع.
ويرى مهتمون بالموسيقى اليمنية أن قوة صوت منى علي وقدرتها على الارتجال والأداء التلقائي جعلتها نموذجاً بارزاً في هذا اللون الغنائي، فيما بقي تأثيرها ممتداً على أجيال لاحقة من الفنانين.
ورغم رحيلها، ما زالت أغنيات منى علي حاضرة في مناسبات اليمنيين، بوصفها صوتاً ارتبط بالفرح الشعبي وواحداً من أبرز ملامح الذاكرة الفنية اليمنية.
أخبار متعلقة :