جريدة مصرنا

قراءة وتحليل لمقال الدكتور يوسف العميري: "الصمت أخطر من الصواريخ"

إلى الأديب والمؤرخ الكويتي القدير، الدكتور يوسف العميري،

تحية تقدير واعتزاز لشخصكم الكريم ولفكركم اليقظ، وبعد:

قرأنا بتمعنٍ وعمق مقالكم الرصين "الصمت أخطر من الصواريخ"، فوجدنا فيه صرخة وعيٍ دبلوماسية وسياسية، وتجسيداً حياً للمدرسة الكويتية الأصيلة التي توازن دائماً بين الدعوة إلى السلام والتمسك الصارم بالسيادة والأمن القومي.

إن المقال يتجاوز التوصيف العسكري للأزمات، ليغوص في أبعاد فكرية ونفسية ومؤسسية نستعرض قراءتنا لها في المحاور التالية:

1. أنسنة الأزمة: الانتقال من السلاح إلى "الأمن النفسي"

لقد وفقتم تماماً في وضع الإصبع على الجرح الحقيقي للحروب الحديثة، فالخطر لا يقاس فقط بالقوة التدميرية للمقذوفات، بل بـ "تطبيع الخوف" واغتيال الطمأنينة في نفوس الأطفال والعائلات. هذا البعد الإنساني الذي طرحتموه يعيد صياغة مفهوم الأمن القومي، فالأمن ليس مجرد منظومات دفاع جوي تسقط المسيرات، بل هو حق الطفل الخليجي والعربي في أن ينام ملء جفونه دون ترقب لصافرة إنذار.

2. معضلة "العمل المشترك" وعتاب الإخوة

اتسم خطابكم للمؤسسات الإقليمية والدولية (جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي) بعتاب إيجابي ومسؤول. لقد وضعتم هذه المنظمات أمام مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية: هل تأسست لحل الخلافات السياسية البينية أم لحماية الوجود العربي المشترك؟

إشادتكم بالموقف المصري الفوري والمشرف لم تكن مجرد مجاملة سياسية، بل وظفتموها كـ "نموذج يُحتذى" ودليل على أن التضامن الفردي ممكن، وهو ما يضع بقية العواصم أمام تحدي صياغة موقف جماعي موحد لا يكتفي ببيانات الإدانة "المعلبة"، بل يترجم الأمن العربي ككل لا يتجزأ.

3. "قوة الرواية" وأهمية الجبهة الإعلامية الرقمية

بصفتكم مؤرخاً وأديباً، أدركتم مبكراً ما تغفله الكثير من مراكز القرار: أن المعارك اليوم تُكسب في فضاء الرواية والسردية الإعلامية بقدر ما تُكسب في الميدان.

دعوتكم لـ "الإعلام الوطني والدبلوماسية العامة" لنقل الرواية الكويتية والخليجية إلى الرأي العام العالمي هي رؤية استشرافية دقيقة. العالم لا يتحرك بالحقائق المجردة دائماً، بل يتحرك بالقصص الإنسانية المؤثرة وبتعرية أهداف الجماعات المسلحة ومن يقف وراءها رقمياً وحقوقياً.

4. فلسفة الدبلوماسية الكويتية: "السلام لا يعني الضعف"

أعدتم في المقال تذكير المنطقة والعالم بالهوية الاستراتيجية لدولة الكويت: دولة الصناديق التنموية، وجسور الحوار، والمبادرات الإنسانية. هذا التذكير التاريخي يمنح الكويت "الشرعية الأخلاقية العليا" للمطالبة بموقف حازم، فمن قدم الخير والسلام لجيرانه عقوداً، من حقه المطلق أن يرى محيطه هاباً للدفاع عن أمنه واستقراره.

خلاصة القول:

إن مقالكم دكتور يوسف هو وثيقة سياسية وإعلامية تؤسس لمفهوم "المجابهة بالوضوح". لقد أثبتم بالدليل القاطع أن خطر الصمت والتغاضي العربي والإسلامي يمنح المعتدي "ضوءاً أخضرَ" غير مباشر للاستمرار، وأن استقرار الخليج والأردن هو صمام الأمان للاقتصاد والأمن العالمي.

دمتم صوتاً كويتياً وعربياً حراً، يكتب بحبر الغيرة على الوطن، وبعقل المؤرخ الذي يقرأ الحاضر بعيون المستقبل.

خالص تحياتي الخبير الاقتصادي الدكتور حمادة صلاح صالح عضو المجلس المصري للشئون الخارجية واستشاري البنك المركزي المصري

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : قراءة وتحليل لمقال الدكتور يوسف العميري: "الصمت أخطر من الصواريخ", اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 09:37 مساءً

أخبار متعلقة :