نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يواصل إشعال القطاع قبل أكتوبر.. نتنياهو يحاول حسم الانتخابات بالدم الفلسطيني؟, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 04:51 مساءً
يشهد قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا متزايدًا يعيد إلى الأذهان فصول المعاناة الإنسانية المستمرة منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، غير أن التوقيت الحالي لآلة الحرب الإسرائيلية يفتح الباب واسعًا أمام قراءات سياسية وعسكرية معقدة في الساحة العربية، فبينما تسيل الدماء في القطاع، تتجه الأنظار نحو تل أبيب التي تستعد لانتخابات الكنيست الحاسمة في 27 أكتوبر المقبل.
ويبدو أن استهداف غزة المتكرر هو الورقة الرابحة في البورصة الانتخابية الإسرائيلية، كما جرت عادة الاحتلال، وهذه الانتخابات هي أحد أهم الأسباب التي جعلت بعض المحللين يشيرون إليها كسبب رئيسي للقصف الحالي، الذي نتج عنه 14 شهيدًا يوم الجمعة الماضي، بالإضافة إلى إصابة 37 آخرين جراء الغارات المستمرة على مخيم النصيرات.
سبق ذلك، بيوم، سقوط ضحايا يوم الخميس الماضي، حيث أوقع القصف خمسة فلسطينيين، بالإضافة إلى عدد من المصابين، وهو ما يرفع الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73 ألفًا و250 ضحية خلال أقل من ثلاث سنوات، طبقًا للأرقام الرسمية المنسوبة إلى الطواقم الطبية والدفاع المدني، بالإضافة إلى آلاف الضحايا المفقودين تحت الأنقاض الذين لم يُعثر عليهم حتى الآن.
التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يتم الآن على قدم وساق في قطاع غزة، في ظل انشغال عربي وعالمي بالصراع الأمريكي الإيراني المتصاعد على ضفتي الخليج، يهدف إلى فرض واقع أمني وميداني في القطاع تحت قوة السلاح، يسعى من خلاله جيش الاحتلال إلى تعطيل أي مسارات سياسية قادمة، وترسيخ مبدأ حرية الحركة الدائمة لعملياته داخل القطاع، والاستمرار في سياسة التدمير الممنهج.
وبحسب تقارير إعلامية وتحليلات سياسية، ترى أن الأسباب والدوافع الرئيسية لهذا التصعيد تهدف إلى تعطيل المسارات السياسية من خلال الضغط الميداني، الذي يؤدي إلى تعطيل التحركات السياسية الدولية، مثل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنع إتمام أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ومنع دخول اللجان الوطنية أو بدء عمليات الإعمار.
ويسعى جيش الاحتلال، من خلال هذا التصعيد، إلى تثبيت السيطرة الأمنية للاحتلال، وزعزعة الأمن الداخلي الفلسطيني لإشاعة جو من الفوضى الأمنية، من خلال استهداف مقرات الشرطة والمناطق السكنية في خان يونس ومدينة غزة ورفح، وصولًا إلى نسف أي بنية أمنية أو حكومية قائمة للفصائل الفلسطينية، وفرض واقع احتلالي دائم.
تهدف إسرائيل، من خلال هذا التصعيد، إلى دفع المدنيين للنزوح إلى ما تطلق عليه كذبا «المناطق الآمنة» أو «المناطق الإنسانية»، في إطار خطط ميدانية تهدف إلى إدارة القطاع وتقسيمه وتمزيقه إلى مربعات يمكن السيطرة عليها بسهولة عسكريًا وأمنيًا. وتستمر إسرائيل في تبرير تصعيدها بشن غارات تستهدف قيادات ميدانية وعناصر من حركة حماس، وسط استمرار خروقات اتفاقات الهدنة ووقف إطلاق النار.
لا شك أن دلالات هذا التصعيد تتجاوز الشعارات العسكرية المعلنة، مع إعادة تدوير صورة النصر. فما زالت المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تبحث عن «الحسم المطلق» الذي لم يتحقق، وتعمل، عبر التصعيد الحالي، على فرض معادلة ردع جديدة تعوض التآكل المستمر في هيبة الجيش الإسرائيلي منذ أحداث السابع من أكتوبر.
يأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي الجديد في إطار محاولة فرض شروط التفاوض بالحديد والنار، من خلال التكثيف العسكري والضغط الميداني لابتزاز المقاومة الفلسطينية وتجريدها من أوراق القوة في أي مسارات تفاوضية مستقبلية تتعلق بتبادل الأسرى أو إدارة القطاع.
ومن خلال استراتيجية «الإنهاك المستدام»، يسعى الكيان المحتل إلى تحويل العقيدة الإسرائيلية تجاه غزة إلى حالة من عدم الاستقرار الدائم، عبر استهداف مستمر لمنع أي فرصة لإعادة الإعمار أو التقاط الأنفاس لسكانها.
وبالتالي، فإن الدوافع الكامنة وراء هذا التصعيد يمكن فهمها من خلال الضغوط الداخلية التي يمارسها شعب متطرف بطبعه، ويميل إلى استخدام العنف ضد كل من حوله، حيث يعيش الكيان الإسرائيلي انقسامًا مجتمعيًا حادًا حول «العقد الاجتماعي» ومستقبل الدولة بعد حرب استنزاف طويلة استمرت لأكثر من عامين، ويمثل التصعيد هنا أداة مثالية لتوحيد الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت شعار «الخطر الوجودي المشترك».
التصعيد يستهدف إرضاء اليمين المتطرف، الذي يمثل جزءًا مهمًا من الحكومة الحالية التي تستعد لإجراء انتخابات جديدة بعد نحو ثلاثة أشهر. ويرى هذا اليمين ضرورة سحق القطاع وتهجير الغزيين إلى خارجه أو فرض السيطرة العسكرية الكاملة عليه، بل إن بعضهم طالب بضربه بقنابل نووية، ويرى هؤلاء المتطرفون أنهم ينطلقون من اعتقاد ديني وأيديولوجي لا يمكن التنازل عنه.
وتستغل إسرائيل حالة العجز الدولي والانشغال الإقليمي بالحرب الأمريكية الإيرانية، وحالة الانقسام والضعف العربي، فضلًا عن حالة الشلل التي تصيب المنظومة الدولية، لمواصلة الاعتداءات دون رادع حقيقي، سواء دولي أو إقليمي أو أممي، فالظرف مواتٍ تمامًا لكي يستمر جيش الاحتلال في ممارسة عملياته غير الأخلاقية ضد القطاع الأعزل.
ويمكن التأكيد مجددًا على أن اقتراب الانتخابات والبدء في الحملات الانتخابية يكشفان دائمًا أن دماء الفلسطينيين كانت، وما زالت، هي الوقود الذي يغذي الحملات الانتخابية. فصناديق الاقتراع سوف تُفتح في أكتوبر، ولكن إغلاقها سيتم في غزة.
وتأتي الانتخابات المقبلة واحدة من أهم هذه الانتخابات، خاصة أن دولة الكيان المحتل قد أصبحت، خلال الأعوام الأخيرة، مختطفة من جانب قادة متطرفين لا يؤمنون بالسلام، ويرون أن القوة وحدها هي الأداة التي تحقق لهم الأمن والرفاهية والسيطرة على من حولهم من الدول العربية والإسلامية.
ودائمًا ما يلجأ بنيامين نتنياهو إلى الحرب لتحقيق أهدافه السياسية الداخلية، وتُعد غزة هنا طوق النجاة له في ظل ما يواجهه من منافسة شرسة ومحتدمة من معسكر المعارضة، لا سيما بعد صعود أسماء مهمة، على رأسها «آيزنكوت»، وكذلك «لبيد» و«بينيت»، خاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى تأرجح كبير في عدد المقاعد بالنسبة لنتنياهو. ولذلك، فإن وقف التصعيد أو التهدئة دون إنجاز عسكري ساحق يعني نهايته السياسية، وربما القانونية، لذلك فإن إبقاء صوت المدافع يعلو فوق صوت المحاسبة السياسية هو خيار نتنياهو الأفضل للبقاء.
كما أن بقية الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة تتسابق فيما بينها، وتزايد على بعضها بعضًا في استخدام القوة في التعامل مع الملف الفلسطيني، لكسب أصوات الناخبين الإسرائيليين الذين اتجهوا جميعًا نحو التطرف، وظهر هذا واضحًا بعد أحداث أكتوبر 2023. وتُعد هذه الانتخابات الأولى في المجتمع الإسرائيلي بعد صدمة 7 أكتوبر، وهي أول انتخابات تُجرى في موعدها دون حل مبكر للكنيست، فضلًا عن أنها أول انتخابات بعد حدث مفصلي بالنسبة لسكان مستوطنات غلاف غزة، وبالتالي فإنها تمثل استفتاءً على مشروع متطرف لشعب متطرف بطبعه.
فالتصعيد الراهن في غزة ليس مجرد جولة عسكرية عابرة، بل هو حملة انتخابية بالذخيرة الحية، وتبقى غزة وحيدة تدفع الثمن، رغم الحصار، ورغم الدماء التي سالت وما زالت تسيل على أرضها المقاتلة. فهؤلاء الذين يتبارون حول صناديق الانتخابات يرون أن المزايدة على قتل المزيد من الفلسطينيين وتدمير المزيد من ديارهم هي الرشوة الانتخابية التي يضعونها في كف ناخب متعطش للمزيد من الدماء المهدرة على الملأ، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، دون استجابة لوجعهم
اقرأ أيضاً
نتنياهو يعقد اليوم اجتماعا أمنيا لبحث التصعيد مع إيرانمندوب فلسطين: نتنياهو لعب دورا كبيرا في تفجير الأوضاع وتأجيج حروب الخليج ولبنان وسوريا
ترامب: سنوجه ضربات قوية لإيران مساء الاثنين والثلاثاء
أخبار متعلقة :