نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سرقة أموال الزكاة والإغاثة.. اتهامات رسمية لجماعة الإخوان الإرهابية بتوظيف العمل الخيري فى خدمة أجندتها السياسية, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 04:08 مساءً
على مدار عقود، مثّل العمل الخيري والإنساني أحد أبرز أدوات النفاذ المجتمعي التي ارتبطت بجماعة الإخوان الإرهابية، إلا أن تقارير رسمية وإعلامية دولية اتهمت التنظيم بتحويل جزء من أموال الزكاة والصدقات والتبرعات إلى وسيلة لبناء شبكات الولاء السياسي، وتمويل أنشطة التنظيم، وإطلاق حملات إعلامية تستهدف الدولة المصرية، بدلاً من توجيه هذه الأموال بالكامل إلى مستحقيها.
وتشير هذه التقارير إلى أن الجماعة اعتمدت على شبكة من الجمعيات الأهلية ولجان الزكاة وبعض الكيانات الإغاثية لجمع التبرعات تحت عناوين إنسانية ودينية، بينما كانت تستخدم جزءًا من هذه الموارد في دعم أنشطة التنظيم، والتوسع في الدعاية السياسية، وتعزيز نفوذها داخل المجتمعات المحلية سواء في أو بلدان أخرى .
وفى وقت سابق شددت وزارة الأوقاف على صفحتها الرسمية أن توظيف أموال الزكاة والصدقات لتحقيق أهداف حزبية أو تنظيمية يتعارض مع المقاصد الشرعية للعمل الخيري، فيما شددت دار الإفتاء المصرية على رفض استخدام أموال الزكاة أو التبرعات في تمويل جماعات العنف أو شراء الولاءات السياسية.
وفي سياق متصل، ربطت تقارير صحفية دولية من بينها صحيفة اندبندنت البريطانية بين الحملات التي أطلقتها الجماعة لجمع تبرعات تحت شعار دعم المتضررين من الحروب والأزمات الإنسانية، وبين اتهامات بتوجيه جانب من تلك الأموال إلى أنشطة إعلامية وسياسية خارج إطار الإغاثة المباشرة، وهو ما تنكره جهات محسوبة على الجماعة في مناسبات مختلفة، لكن هذه الإتهامات لاتزال تطارد عناصر الجماعة فى عدة بلدان أوروبية.
ويرى مراقبون أن اعتماد الجماعة على العمل الخيري لم يكن يقتصر على البعد الإنساني، وإنما شكّل جزءًا من استراتيجية أوسع لبناء نفوذ اجتماعي وسياسي، من خلال ربط المساعدات بالولاء التنظيمي، وتقديم التنظيم باعتباره البديل عن مؤسسات الدولة.
وبحسب هذه الرؤية، فإن تفكيك الشبكات المالية المرتبطة بالتنظيم، وإخضاع العمل الأهلي والتمويل الخيري لرقابة قانونية، يُعد أحد أهم الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية لمنع استغلال أموال الزكاة والإغاثة في تمويل أنشطة سياسية أو تنظيمية خارج الأطر القانونية.
واعتمدت الجماعة على إنشاء مئات الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية ذات المظهر المستقل، والتي ركزت نشاطها في مجالات الرعاية الصحية، كفالة الأيتام، ومساعدة الأسر الفقرية، بالإضافة إلى التدخل في أوقات الأزمات والحروب.
لكن خلف هذه اللافتات الإنسانية، كانت تجري عمليات منظمة لأدلجة المساعدات. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الجمعيات كانت تشترط الولاء التنظيمي أو الانخراط في أنشطة الجماعة مقابل الحصول على الدعم الإنساني ، مما يعني تحويل أموال الزكاة والتبرعات إلى أداة للاستقطاب السياسي وبناء شبكات الولاء الحزبي.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الاستقطاب السياسي؛ بل تشير التحقيقات القضائية في عدد من العواصم إلى استخدام أموال الإغاثة الإنسانية في عمليات تمويلية معقدة. وتتلخص هذه الآلية في فرض "نسب تنظيمية" من إجمالي التبرعات والزكاة التي تتدفق للجمعيات، وتوجيهها مباشرة إلى "المكتب المالي التنظيمي" للجماعة.وكذلك تدوير أموال التبرعات عبر شركات تجارية واستثمارية تابعة لقيادات إخوانية لغسيل الأموال وإضفاء الصبغة القانونية عليها قبل استخدامها في أنشطة محظورة.
و أثبتت تحقيقات قضائية في دول مثل مصر وتونس، أن جزءاً كبيراً من أموال التبرعات جرى تسخيره لتمويل العمليات المسلحة، وشراء الأسلحة ودعم أسر الموقوفين في قضايا عنف لضمان صمتهم وولائهم.
ويمثل استغلال أموال الزكاة والإغاثة من قبل التنظيمات المؤدلجة أمثال جماعة الإخوان انتهاكاً مزدوجاً فهو يسرق حقوق الفئات الأكثر احتياجاً من جهة، ويقوض الأمن القومي للدول عبر تمويل أنشطة غير مشروعة من جهة أخرى.
وخلال السنوات الأخيرة، بدأت العديد من الدول الغربية (مثل النمسا، ألمانيا، وبريطانيا) في تشديد الرقابة على المؤسسات والمنظمات الإغاثية المرتبطة بالجماعة.
وجاء هذا التحرك بعد تقارير استخباراتية أكدت أن جزءاً من التبرعات التي تُجمع في أوروبا تحت شعارات إنسانية، ينتهي به المطاف في تمويل منصات إعلامية تحريضية أو دعم أفرع الجماعة في الشرق الأوسط.
وفي العالم العربي، ساهمت قرارات تجميد أرصدة الجمعيات التابعة للإخوان وإخضاعها للإشراف الحكومي المباشر مثل لجان إدارة أموال جماعة الإخوان في مصر في تجفيف منابع تمويل التنظيم، وكشف شبكات الفساد المالي التي تدار باسم الدين.
وتجمع الآراء الفقهية والقانونية على أن تحويل أموال الزكاة والإغاثة عن مقاصدها الشرعية والإنسانية يمثل خيانة للأمانة.
ويظل الرهان القادم على وعي المجتمعات وتوجيه التبرعات عبر القنوات الرسمية والمؤسسات الوطنية الخاضعة للرقابة، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وقطع الطريق أمام استغلال العمل الإنساني كغطاء للمشاريع الهدمية.
أخبار متعلقة :