نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من خطاب «التمكين» إلى صناعة المظلومية.. كيف غيّرت جماعة الإخوان أدواتها الإعلامية بعد تراجع نفوذها؟, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 04:08 مساءً
بعد سنوات من الترويج لما وصفته بـ"مشروع التمكين"، وجدت جماعة الإخوان نفسها أمام واقع سياسي مختلف فرض عليها إعادة صياغة خطابها الإعلامي.
فمع تراجع قدرتها على الحشد والتأثير، انتقلت، وفقًا لمراقبين، من خطاب يقوم على استعراض القوة إلى خطاب يرتكز على المظلومية، في محاولة لاستعادة الاهتمام الدولي وإعادة تقديم نفسها باعتبارها ضحية ولكنها في الواقع تستهدف إظهار المظلومية لاستغلال نشاطها الإعلامي في استهداف الدولة المصرية.
ويرى متخصصون في شؤون الجماعات الإسلامية أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في اللغة، بل جاء ضمن استراتيجية إعلامية جديدة تعتمد على تدويل القضايا الداخلية، وتكثيف الحملات الموجهة إلى الرأي العام الخارجي، مع التركيز على مخاطبة المؤسسات الحقوقية والإعلامية في الغرب بهدف ممارسة ضغوط سياسية على الدولة المصرية.
منصات تقدم نفسها كمعارضة مستقلة
خلال السنوات الأخيرة برزت منصات إعلامية وشخصيات تقدم نفسها باعتبارها أصواتًا مستقلة، إلا أن باحثين يرون أن خطابها يتقاطع بصورة كبيرة مع الرسائل التي تتبناها جماعة الإخوان، سواء من حيث الموضوعات أو توقيت النشر أو طبيعة المعالجة الإعلامية.
ويشير هؤلاء إلى أن هذه المنصات تعتمد على تضخيم الأحداث وإبراز الجوانب السلبية بصورة مكثفة، مع التركيز على إثارة الجدل عبر عناوين حادة ورسائل تستهدف جذب التفاعل، في مقابل تراجع الاهتمام بتقديم معالجة متوازنة أو عرض مختلف وجهات النظر.
صناعة التفاعل قبل البحث عن الحقيقة
وبحسب متابعين للمشهد الإعلامي، أصبحت الأولوية لدى كثير من المنصات المرتبطة بخطاب الجماعة هي تحقيق الانتشار الرقمي، حتى وإن جاء ذلك على حساب الدقة المهنية، ويظهر ذلك، وفقًا لهذه الرؤية، في الاعتماد على مقاطع مجتزأة، أو إعادة نشر مواد قديمة خارج سياقها، إلى جانب تداول روايات غير مكتملة قبل التحقق منها، بما يسهم في صناعة حالة من الجدل المستمر على منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد متخصصون أن هذا النمط من المحتوى يستهدف المحافظة على معدلات المشاهدة والتفاعل، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لاستمرار الحضور الإعلامي وجذب مصادر التمويل.
حملات متزامنة ورسائل موحدة
ومن السمات التي يلفت إليها مراقبون تكرار ظهور حملات إعلامية متزامنة تتناول القضية نفسها بالرسائل والزوايا ذاتها، عبر عدد من المنصات والحسابات الإلكترونية، وهو ما يعتبرونه مؤشرًا على وجود تنسيق في إدارة المحتوى وتوقيت نشره.
كما تتكرر الوسوم والرسائل الإعلامية بصورة متقاربة، بما يعزز الانطباع بوجود حالة من الإجماع، رغم أن المحتوى يدور في كثير من الأحيان داخل شبكة إعلامية متقاربة في التوجهات والأهداف.
الإعلام كأداة للبقاء
ويرى باحثون أن تراجع الحضور السياسي للجماعة دفعها إلى الاستثمار بصورة أكبر في المجال الإعلامي، باعتباره أحد أبرز أدوات الحفاظ على الوجود والتأثير، وأصبحت المنصات الإعلامية، وفقًا لهذا الطرح، وسيلة لإبقاء الجماعة حاضرة في النقاش العام، عبر إنتاج محتوى يومي يركز على الأزمات والقضايا المثيرة للجدل.
وفي هذا السياق، يذهب عدد من المحللين إلى أن بعض الشخصيات الإعلامية المرتبطة بهذا الخطاب غيّرت مواقفها أكثر من مرة وفقًا لتطورات المشهد السياسي أو طبيعة الجهات الداعمة، وهو ما انعكس على طبيعة الرسائل التي تقدمها للجمهور.
روايات تتكرر وتفقد تأثيرها
ورغم كثافة الحملات الإعلامية، يرى متابعون أن تكرار بعض الروايات التي ثبت عدم دقتها أسهم في تراجع مستوى الثقة لدى قطاعات من الجمهور، خاصة مع سرعة تداول المعلومات وإمكانية التحقق منها عبر مصادر متعددة.
ويشير هؤلاء إلى أن نمط المعالجة الإعلامية بات يتكرر بصورة لافتة؛ يبدأ بإثارة قضية أو تداول رواية مثيرة، ثم تتوسع عملية إعادة النشر عبر المنصات المختلفة، قبل أن تتراجع القضية تدريجيًا مع ظهور معلومات جديدة أو روايات مغايرة، لينتقل التركيز بعدها إلى ملف آخر.
إعلام بلا بدائل
وفي كتابه "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط"، يرى الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن المنصات الإعلامية التابعة للجماعة أو القريبة منها تركز بصورة أساسية على انتقاد السياسات العامة للدولة، مع توظيف مختلف الأدوات الإعلامية لتشويه القرارات والتطورات في مختلف القطاعات.
ويشير رشوان إلى أن هذه المنصات تعتمد على خطاب يقوم على التشكيك المستمر والتنبؤ بفشل الدولة، دون أن تقدم، في المقابل، تصورات أو بدائل عملية يمكن مناقشتها أو تقييمها، معتبرًا أن غياب الرؤية البديلة يمثل أحد أبرز أوجه الأزمة التي يعيشها الخطاب الإعلامي للجماعة بعد تراجع مشروعها السياسي.
أخبار متعلقة :