جريدة مصرنا

شهادات من داخل الجماعة.. كيف تحولت "الإخوان" من تنظيم دعوي إلى شبكة تحكمها المصالح والتمويل؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شهادات من داخل الجماعة.. كيف تحولت "الإخوان" من تنظيم دعوي إلى شبكة تحكمها المصالح والتمويل؟, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 02:28 مساءً

لم تعد موجات الانشقاق التي تضرب جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة مجرد خلافات تنظيمية أو تنافس بين أجنحة القيادة، بل باتت تمثل نافذة تكشف جانبًا من كواليس التنظيم، عبر شهادات أدلى بها قيادات وأعضاء سابقون تحدثوا عن واقع مختلف تمامًا عن الصورة التي رُسمت لهم عند الانضمام إلى الجماعة.

 

وبحسب هذه الشهادات، فإن الأزمة الحقيقية داخل التنظيم لم تكن فكرية فقط، وإنما ارتبطت أيضًا بطريقة إدارة النفوذ والتمويل، حيث تحولت المبادئ التي طالما رفعتها الجماعة إلى أدوات تخضع لحسابات السياسة والمصالح، بينما أصبحت مصادر الدعم المالي صاحبة الكلمة الأعلى في رسم توجهات التنظيم واتخاذ قراراته.

 

ويروي عدد من المنشقين الذين عملوا في ملفات إعلامية وحقوقية داخل أوروبا أن القرار لم يكن يُصنع داخل المؤسسات التنظيمية بقدر ما كان يخضع لتأثير الجهات الممولة، مؤكدين أن النفوذ داخل الجماعة ارتبط بحجم الموارد المالية، وأن الأولوية كانت دائمًا للحفاظ على مصادر الدعم حتى وإن استلزم ذلك تغيير الخطاب أو إعادة صياغة المواقف السياسية.

 

كما كشف أعضاء سابقون عملوا في مؤسسات وجمعيات خيرية مرتبطة بالتنظيم خارج المنطقة العربية أن جزءًا من التبرعات وأموال الزكاة، وفق رواياتهم، لم يعد يقتصر على الأنشطة الإغاثية، وإنما جرى توجيهه إلى تمويل منصات إعلامية، وإطلاق حملات دعائية في الخارج، إلى جانب الإنفاق على أنشطة تهدف إلى تعزيز صورة الجماعة أمام دوائر سياسية وحقوقية غربية.

 

وتحدث أحد الكوادر السابقة عن ازدواجية واضحة في الخطاب الذي تبناه التنظيم، موضحًا أن الرسائل الموجهة إلى العواصم الغربية كانت تُقدم الجماعة باعتبارها تيارًا مدنيًا يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان، بينما حمل الخطاب الموجه إلى قواعدها في الشرق الأوسط مضامين مختلفة وأكثر تشددًا، وهو ما اعتبره انعكاسًا لسياسة تقوم على مخاطبة كل طرف بما يحقق المكاسب المطلوبة.

 

وتكررت، وفقًا لشهادات عدد من المنشقين، قناعة مفادها أن التنظيم لم يعد يتحرك وفق مشروعه المعلن، وإنما بات أكثر ارتباطًا بأجندات القوى التي توفر له الغطاء السياسي والمالي، ونقل بعضهم أن القيادات أصبحت مستعدة لتعديل مواقفها بما يتوافق مع مصالح الدول الداعمة، حتى وإن جاء ذلك على حساب ثوابت سبق أن تبنتها الجماعة أو أعلنت الدفاع عنها.

 

كما سلطت الاعترافات الضوء على ما وصفه المنشقون بالفجوة الكبيرة بين القيادات والقاعدة التنظيمية، مشيرين إلى أن عدداً من كبار المسؤولين وأفراد أسرهم استطاعوا بناء أوضاع مالية مستقرة في الخارج من خلال امتلاك عقارات وإطلاق مشروعات استثمارية، في حين وجد كثير من الشباب أنفسهم يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة وملاحقات قانونية، دون الحصول على الدعم الذي كانوا يتوقعونه من التنظيم.

 

ويرى أصحاب هذه الشهادات أن هذا التباين في مستويات المعيشة، إلى جانب الشعور بتراجع القيم التي قامت عليها الجماعة، كان من أبرز الأسباب التي دفعت أعدادًا متزايدة من الشباب إلى مغادرة التنظيم والإعلان عن انشقاقهم، بعدما خلصوا إلى أن الشعارات التي جذبتهم في البداية لم تعد تجد ترجمة حقيقية في الواقع، وأن المصالح السياسية والاعتبارات المالية أصبحت هي المحرك الرئيسي لمسار الجماعة.

 

أخبار متعلقة :