نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026: "أسود الأطلس" في صِدام الثأر التاريخي أمام "ديوك" فرنسا وقانون المونديال يدعم المغرب, اليوم الخميس 9 يوليو 2026 09:44 مساءً
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في شتى أنحاء العالم صوب ملاعب المونديال الحالي 2026، حيث يتجدد صراع العمالقة وصِدام من العيار الثقيل يجمع بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي لحساب دور الثمانية. هذه المواجهة ليست مجرد مباراة تكتيكية للعبور نحو المربع الذهبي، بل هي فصيل جديد من قصة بدأت فصولها قبل أربعة أعوام في الملاعب القطرية، عندما أوقف "الديوك" الطموح المغربي التاريخي في نصف نهائي مونديال 2022 بهدفين نظيفين.
اليوم، يدخل "أسود الأطلس" اللقاء متسلحين برغبة جارفة في الثأر الرياضي، ومواصلة كتابة التاريخ بالوصول إلى نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي. في المقابل، يطمح رفاق كيليان مبابي إلى تأكيد الهيمنة الفرنسية والعبور إلى المربع الذهبي للمرة الثامنة في تاريخهم، باحثين عن مجدٍ مكرر تحت قيادة تكتيكية حذرة.
لكن المثير في هذه الموقعة، هو ما تكشفه سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر التاريخ؛ إذ تؤكد لغة الأرقام والتاريخ المونديالي أن مواجهات المونديال المتكررة في نسختين متتاليتين تحمل "قانوناً غير مكتوب" ينحاز دائماً للطرف الخاسر في اللقاء الأول ليثأر لنفسه في المواجهة الثانية، مع وجود استثناء وحيد عبر العقود الماضية.
الطواحين والتانغو: بداية العُرف المونديالي
بدأ هذا العُرف التاريخي في سبعينيات القرن الماضي خلال الصراع الشرس بين الأرجنتين وهولندا. ففي مونديال ألمانيا الغربية عام 1974، التقى الفريقان في الدور الثاني، واكتسح رفاق الأسطورة يوهان كرويف منتخب "التانغو" برباعية نظيفة.
ولم يتأخر الرد الأرجنتيني سوى أربعة أعوام؛ إذ التقى الطرفان في نهائي مونديال 1978 على أرض الأرجنتين، وحينها انتفض رفاق ماريو كيمبس ليردوا الصاع بالتفوق بنتيجة 3-1 بعد التمديد لأشواط إضافية، مهدين بلادهم أول لقب عالمي في تاريخها.
كلاسيكو ألمانيا والأرجنتين: ثأر متبادل
تكرر السيناريو ذاته في واحدة من أبرز كلاسيكيات كرة القدم العالمية بين ألمانيا الغربية والأرجنتين. ففي المكسيك 1986، قاد دييغو مارادونا بلاده لمنصات التتويج بعد الفوز في النهائي المثير بنتيجة 3-2 بفضل تمريرته الحاسمة الشهيرة لخورخي بوروتشاغا.
وفي مونديال إيطاليا 1990، تجسدت عقدة الثأر بأبهى صورها؛ حيث التقى المنتخبان مجدداً في النهائي، ونجحت الماكينات الألمانية بقيادة المدرب فرانز بيكنباور في رد اعتبارها والفوز بهدف نظيف سجله أندرياس بريمه من ركلة جزاء قبل نهاية الوقت الأصلي بخمس دقائق، لتتوج ألمانيا بنجمتها الثالثة.
بيكهام وإنجلترا: من طرد مرير إلى فرحة الثأر
امتدت هذه العقدة لتلقي بظلالها على العداء الكروي التاريخي بين إنجلترا والأرجنتين. ففي دور الـ16 بمونديال فرنسا 1998، عاش الإنجليز ليلة دراماتيكية شهدت طرد نجمهم الشاب آنذاك ديفيد بيكهام، وانتهت المباراة بالتعادل 2-2 قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للأرجنتين بنتيجة 4-3.
وفي مونديال كوريا واليابان 2002، جاءت لحظة التكفير عن الذنب لبيكهام، الذي قاد "الأسود الثلاثة" للثأر من الأرجنتين في دور المجموعات بتسجيله هدف الفوز الوحيد من ركلة جزاء، وهو الهدف الذي ساهم بشكل مباشر في إقصاء "التانغو" من الدور الأول للمرة الأولى منذ 40 عاماً.
خماسية هولندا العاصفة في شباك إسبانيا
أحدث فصول هذه اللعنة التاريخية عاشها المنتخب الإسباني في مونديال البرازيل 2014. فبعد أن حسم "الماتادور" نهائي مونديال جنوب أفريقيا 2010 لصالحه بهدف أندريس إنييستا الشهير في الأوقات الإضافية ليحقق اللقب الأول لإسبانيا، جاء الانتقام الهولندي كالإعصار.
في افتتاح مباريات المجموعة الثانية لمونديال 2014، أمطرت "الطواحين" شباك إسبانيا بخماسية تاريخية مقابل هدف (5-1)، في مباراة لا تُنسى شهدت طيران روبن فان بيرسي وثنائية آريين روبن المدمرة، مما عجل بخروج حامل اللقب من الدور الأول بصدمة عالمية.
ألمانيا.. الاستثناء الوحيد في السجل المونديالي
في وسط هذه السلسلة من الانتقامات الكروية، تقف ألمانيا كاستثناء وحيد استعصى على قاعدة الثأر. فقد التقت الأرجنتين في ربع نهائي مونديال جنوب أفريقيا 2010 واكتسحتها برباعية نظيفة سجل منها كلوزه ومولر.
وتجدد اللقاء في نهائي مونديال البرازيل 2014، ورغم سعي ليونيل ميسي ورفاقه للثأر، إلا أن الماكينات الألمانية أكدت عقدتها وحسمت اللقب بهدف ماريو غوتزه الشهير في الشوط الإضافي الثاني بملعب الماراكانا، لتتوج ألمانيا بالنجمة الرابعة وتكسر القاعدة.
المغرب والبرتغال.. عندما طبّق العرب القاعدة
المنتخب المغربي نفسه ليس غريباً عن هذه المعادلة التاريخية؛ فقد تذوق حلاوة الثأر المونديالي أمام البرتغال. ففي مونديال روسيا 2018، قدم الأسود مباراة بطولية في دور المجموعات لكنهم خسروا بهدف نظيف وقعه كريستيانو رونالدو.
لكن في مونديال قطر 2022، ردّ رجال المدرب وليد الركراكي الصاع صاعين وبذات الطريقة في ربع النهائي؛ عندما طار يوسف النصيري فوق الجميع ليزرع برأسه هدفاً تاريخياً في الشباك البرتغالية، قاد به المغرب إلى المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى هذا الإنجاز.
اليوم، يقف التاريخ والتقاليد المونديالية إلى جانب "أسود الأطلس" في مواجهتهم ضد فرنسا. فهل ينجح رفاق حكيم زياش وأشرف حكيمي في تفعيل "قاعدة الثأر" والإطاحة بحامل لقب نسخة 2018 ووصيف 2022؟ أم أن للديوك الفرنسية رأياً آخر لإدراج اسمهم كاستثناء ثانٍ بجانب الماكينات الألمانية؟ الميدان الليلة سيكتب الإجابة اليقينية.
أخبار متعلقة :