جريدة مصرنا

وزير بلا دولة.. سخرية من مخططات عمرو دراج الفاشلة لإحياء تنظيم الإخوان الميت

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وزير بلا دولة.. سخرية من مخططات عمرو دراج الفاشلة لإحياء تنظيم الإخوان الميت, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 04:08 مساءً

تحت وطأة الانقسامات الهيكلية والرفض الشعبي العارم، تعيش بقايا تنظيم الإخوان الإرهابي حالة من التخبط السياسي والمؤسسي غير المسبوق. وفي محاولة مستمرة للهروب من واقع التفكك، تبرز بين الحين والآخر تحركات لشخصيات محسوبة على الصف الأول للتنظيم في الخارج، يحاولون تسويق أنفسهم كصانعي سياسات أو قادة لمشروعات تغيير وهمية.

 

 على رأس هذه التحركات تأتي محاولات عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري الأسبق في عهد الجماعة، والتي باتت تُقابل بسخرية واسعة من قبل المراقبين والمنشقين على حد سواء، ليُنعت في الأوساط السياسية والإعلامية بلقب "وزير بلا دولة"، يدير مخططات فاشلة لإحياء تنظيم إكلينيكيا قُضي عليه واقعيا وشعبيا.

 

يعكس لقب "وزير بلا دولة" حالة الموت الإكلينيكي التي يعيشها عمرو دراج وعدد من قيادات الإخوان في العواصم الغربية والإقليمية. فالرجل، الذي غادر مصر عقب سقوط حكم الجماعة في ثورة 30 يونيو 2013، ظل متمسكا بالصفات الرسمية السابقة وبتصدير نفسه كـ"رجل دولة" في بيئة تفتقر إلى أي مقومات حقيقية للدولة أو الاعتراف الميداني.

 

تتحرك هذه الشخصيات في فضاء افتراضي، وتخاطب جمهورا تلاشى أو انفض من حولها، معتمدة على هياكل كرتونية مثل "المجلس الثوري" أو "الائتلافات الدولية" التي ولدت ميتة. السخرية هنا لا تنبع فقط من غياب التأثير، بل من الإصرار على استخدام خطاب متفائل جداً، يتناقض كليا مع حالة التفتت الشامل والصراعات الداخلية المشتعلة بين جبهات التنظيم (جبهة لندن، وجبهة إسطنبول، وتيارات التغيير الكموني).

 

تتمحور تحركات عمرو دراج حول محاور رئيسية، أثبتت التجربة العملية فشلها وتحولها إلى مادة للتندر السياسي:

 

اعتمد دراج لفترات طويلة على شبكة علاقاته الأكاديمية والسياسية السابقة في الغرب لتسويق فكرة أن تنظيم الإخوان هو "البديل الديمقراطي الوحيد"، مستغلاً تأسيس مراكز دراسات ومنصات إعلامية في أوروبا والولايات المتحدة. فشل هذا المخطط اصطدم بجدار البراغماتية الغربية؛ فالقوى الدولية تبني مواقفها على الحقائق الأرضية والقدرة على السيطرة، وليس على أطروحات "مراكز الفكر" الافتراضية. كما أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتجفيف منابع الدعم المالي والإعلامي الإقليمي جعلا هذه التحركات بلا قيمة فعلية.

 

حاول دراج طرح مبادرات للم الشمل وتقريب وجهات النظر بين القيادات التاريخية المتصارعة على الأموال والنفوذ، وبين القواعد الشبابية الناقمة التي تشعر بالتعرض للخديعة. 

 

جاءت النتيجة عكسية تماماً، حيث كشفت هذه المبادرات عن عمق الفجوة الجيلية والفكرية داخل التنظيم، وتحولت منصات الحوار إلى ساحات للاتهامات المتبادلة بالفساد المالي والخيانة التنظيمية، ما جعل مساعيه تبدو كمن ينفخ في رماد.

 

تتسم أطروحات دراج السياسية بإنكار التحولات العميقة التي شهدها الشارع المصري والعربي. فالحديث عن "الشرعية" أو "العودة" بعد مرور أكثر من عقد من الزمان على سقوط التنظيم، وتجاهل اللحمة المجتمعية الرافضة لتيارات الإسلام السياسي، يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع المعاش، وهو ما يحول تلك الخطابات الدورية إلى مادة دسمة للسخرية في البرامج السياسية ومنصات التواصل الاجتماعي.

 

لم تعد السخرية من تحركات دراج مقصورة على وسائل الإعلام الرسمية أو الخصوم السياسيين التقليديين، بل امتدت لتشمل:

 

شباب الجماعة والقواعد السابقة: يرى قطاع واسع من الشباب الذين يدفعون ثمن مغامرات التنظيم أن القيادات المقيمة في الفنادق والعواصم الأوروبية، وفي مقدمتهم دراج، يعيشون في ترف كامل بعيداً عن المعاناة الحقيقية. وتُقابل تصريحاتهم النظرياتية بتهكم لاذع حول "النضال من خلف الشاشات".

 

 تحولت ورش العمل والمؤتمرات التي يشارك فيها دراج إلى فعاليات روتينية خالية من أي مضمون سياسي حقيقي، حيث يوصف خطابها بأنه "أدبيات سياسية معلبة" تفتقر للآليات التنفيذية، وتدور في حلقة مفرغة من البكاء على الأطلال.

 

 يقدم العديد من القيادات والكوادر التي أعلنت انشقاقها شهادات تؤكد أن مشاريع دراج ما هي إلا محاولات للحفاظ على الوجود الشخصي وحجز مقعد في أي تسويات وهمية، دون وجود أي مشروع حقيقي لخدمة الصالح العام أو حتى إنقاذ قواعد التنظيم.

 

الاستخفاف بمخططات عمرو دراج ينبع من حقيقة موضوعية مفادها أن تنظيم الإخوان المسلمين قد تجاوز مرحلة الأزمة السياسية ودخل في طور "الموت الإكلينيكي" لعدة أسباب:

 

فقدان الحاضنة الشعبية: وهي الضربة القاضية لأي حركة سياسية. لقد خسر التنظيم رأس ماله الاجتماعي والأخلاقي الذي بناه على مدار عقود، بعد أن تكشفت رغبته في السلطة والاستحواذ بأي ثمن، ما جعل المجتمع يقف حائط صد ضد أي محاولة لعودته.

 

التشظي التنظيمي الحاد: غياب المرجعية الموحدة، والصراع الشرس على قيادة التنظيم بين لندن وإسطنبول، وغياب القيادات التاريخية، جعل الجماعة تتحول إلى جزر منعزلة متناحرة، لا يجمعها سوى العجز المشترك.

 

تغير البيئة الإقليمية والدولية: تغيرت الحسابات الإستراتيجية للدول الإقليمية التي كانت توفر ملاذاً أمنياً أو منصات إعلامية للتنظيم، حيث فرضت المصالح الوطنية العليا والمصالحات السياسية لجم تلك التحركات وتحجيمها، ما ترك شخصيات مثل دراج بلا غطاء حقيقي.

 

إن محاولات عمرو دراج لإحياء تنظيم الإخوان المسلمين من خلال مخططات إعلامية وأكاديمية افتراضية تؤكد عمق الأزمة التي تعيشها قيادات ما بعد 2013. إن الإصرار على التصرف بعقلية "الوزير" في بيئة خالية من الدولة، والسعي لإحياء جسد تنظيمي لفظه التاريخ والشعب، يحول هذه التحركات من مساعٍ سياسية إلى ظاهرة بائسة تثير السخرية والتهكم. فالواقع السياسي يؤكد أن التنظيمات التي تفقد صلتها بالواقع وبنبض الشارع وتقوم على الإرهاب والدم لا يمكن إحياؤها عبر المؤتمرات أو البيانات الصحفية، وأن لقب "وزير بلا دولة" سيبقى عنوانا دالا على مرحلة التيه الكامل التي يعيشها الفكر الإخواني في منافيه.

أخبار متعلقة :