نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الرئيس السيسي في تنزانيا.. رحلة تعزيز العلاقات المصرية الإفريقية وشراكة تمتد عبر التاريخ, اليوم السبت 18 يوليو 2026 10:50 مساءً
على ضفاف المحيط الهندي، وفي قلب شرق إفريقيا، تتجدد ملامح شراكة مصرية تنزانية تمتد جذورها لعقود، وتبنى اليوم على رؤى مشتركة تتجاوز حدود السياسة إلى آفاق التنمية والاستثمار والتكامل الإفريقي.
وفي محطة جديدة من مسار التقارب بين القاهرة ودار السلام، تحل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا المتحدة كأحد العلامات البارزة على عودة الزخم للعلاقات بين البلدين، وترسيخ حضور مصر في عمقها الإفريقي.
زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا
في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك بين مصر وتنزانيا، تأتي الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا المتحدة، في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وحرص القيادتين على دفع مسارات التعاون في مختلف المجالات، وتُعد هذه الزيارة الثانية للرئيس السيسي إلى تنزانيا، والأولى منذ تولي الرئيسة الدكتورة سامية صلوحو حسن قيادة البلاد عام 2021، حيث التقى الرئيس السيسي، اليوم، في مدينة دار السلام التنزانية، بالرئيسة سامية حسن، لبحث سبل تعزيز الشراكة المصرية التنزانية وتطوير التعاون المشترك بما يخدم مصالح الشعبين.
تاريخ العلاقات المصرية التنزانية
شهدت العلاقات المصرية التنزانية خلال السنوات الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا عكس حرص قيادتي البلدين على الارتقاء بمستوى التعاون السياسي والاقتصادي، ففي 22 ديسمبر 2025 أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا بالرئيسة التنزانية الدكتورة سامية حسن، هنأها خلاله بمناسبة فوزها بولاية رئاسية ثانية واستكمال تشكيل الحكومة، مشيدًا بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ، ومؤكدًا أنها أصبحت نموذجًا للتعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية.
وقبل ذلك، التقى الرئيس السيسي بالرئيسة سامية حسن على هامش قمة مجموعة العشرين بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية في 18 نوفمبر 2024، حيث بحث الجانبان سبل تعميق العلاقات التاريخية بين البلدين، مع التركيز على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والزراعي، ودعم القطاع الخاص، إلى جانب متابعة تنفيذ مشروع سد «جوليوس نيريري»، كما ناقش اللقاء آليات تعزيز التعاون بين دول حوض النيل بما يحقق التنمية المشتركة ويحفظ مصالح جميع الأطراف.
بداية مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية بين مصر وتنزانيا
بدأت مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية مع تولي الرئيسة سامية حسن قيادة تنزانيا عام 2021، حيث حرص الرئيس السيسي على تهنئتها فور أدائها اليمين الدستورية في مارس من العام نفسه، معربًا عن تطلعه لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، كما أجرى اتصالًا هاتفيًا معها في يونيو 2021 أكد خلاله خصوصية العلاقات التاريخية بين البلدين، وضرورة البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية.
وفي نوفمبر 2021 استقبل الرئيس السيسي الرئيسة التنزانية بالقاهرة في أول زيارة رسمية لها إلى مصر، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة تناولت تعزيز العلاقات الثنائية، والتعاون في مجالات التنمية والاستثمار والطاقة، إلى جانب القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
كما تجدد اللقاء بين الرئيسين خلال قمة المناخ COP27 بمدينة شرم الشيخ في نوفمبر 2022، حيث ناقشا تطورات الأوضاع في القارة الإفريقية، وسبل مكافحة الإرهاب، وأكدا توافق الرؤى بشأن دعم التكامل الإفريقي، خاصة في مجالات التجارة والبنية التحتية.
الزيارة الرئيس السيسي الأولى لتنزانيا
وتُعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا في 14 أغسطس 2017 محطة فارقة في مسار العلاقات بين البلدين، إذ كانت أول زيارة لرئيس مصري إلى تنزانيا منذ عام 1968، وشكلت الزيارة انطلاقة جديدة للعلاقات الثنائية، حيث اتفق الجانبان على فتح آفاق واسعة للتعاون في مجالات الاستثمار، والتجارة، والطاقة، وبناء القدرات، والتنمية المستدامة.
وسبق هذه الزيارة لقاء جمع الرئيس السيسي بالرئيس التنزاني الراحل جون ماجوفولي على هامش القمة الإفريقية بأديس أبابا في يناير 2017، أكد خلاله الزعيمان عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وضرورة تطويرها، كما شهد عام 2018 اتصالات هاتفية متبادلة بين الرئيسين، تناولت متابعة تنفيذ مشروع سد «ستيجلر جورج»، الذي أصبح لاحقًا سد «جوليوس نيريري» إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري.
وعقب وفاة الرئيس جون ماجوفولي في مارس 2021، بعث الرئيس السيسي برقية عزاء إلى حكومة وشعب تنزانيا، مؤكدًا عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.
التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا
تعكس مؤشرات التجارة الخارجية استمرار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، رغم تراجع إجمالي التبادل التجاري نتيجة انخفاض الواردات المصرية من السوق التنزانية.
وفي هذا الصدد، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى تنزانيا خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 11.1 مليون دولار، مقابل 10.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 3.2%.
في المقابل، تراجعت الواردات المصرية من تنزانيا بصورة ملحوظة لتسجل 1.2 مليون دولار مقارنة بنحو 5 ملايين دولار خلال الربع الأول من العام السابق، بانخفاض بلغت نسبته 75.8%، وأدى ذلك إلى انخفاض إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى 12.3 مليون دولار مقابل 15.8 مليون دولار خلال الفترة المقارنة، بنسبة تراجع بلغت 21.6%.
أبرز الصادرات المصرية إلى السوق التنزانية
تتنوع الصادرات المصرية إلى تنزانيا بين المنتجات الصناعية والمواد الخام والسلع الغذائية، حيث تصدرت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية قائمة الصادرات بقيمة 3.1 مليون دولار، تلتها الملح والكبريت بقيمة 1.8 مليون دولار، ثم اللدائن ومصنوعاتها بقيمة 1.1 مليون دولار.
كما شملت الصادرات المصرية السكر ومصنوعاته، ومنتجات الحديد والصلب، والمنتجات الكيماوية، وخلاصات الدباغة والصباغة، والوقود والزيوت المعدنية، ومنتجات الصناعات الدوائية، والمحضرات الغذائية.
أهم الواردات المصرية من تنزانيا
تصدرت منتجات التبغ قائمة الواردات المصرية من تنزانيا بقيمة 590.7 ألف دولار، تلتها الألياف النسيجية النباتية بقيمة 230.3 ألف دولار، ثم الأسماك بقيمة 147.7 ألف دولار، كما استوردت مصر من تنزانيا بذورًا وأثمارًا زيتية، والبن والشاي، والفواكه، وبعض مستحضرات وخلاصات الدباغة والصباغة.
التعاون الاقتصادي بين مصر وتنزانيا
ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين القاهرة ودار السلام على التبادل التجاري، وإنما تمتد إلى الاستثمار والتنمية ونقل الخبرات، حيث تنفذ الشركات المصرية عددًا من المشروعات الكبرى داخل تنزانيا، إلى جانب برامج بناء القدرات والتعاون الفني التي بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي، واستمرت لاحقًا عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
وشهد هذا التعاون طفرة كبيرة منذ زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا عام 2017، التي وضعت أسس مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية، قائمة على زيادة الاستثمارات، وتعزيز التجارة، والاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات الطاقة والتصنيع والبنية التحتية.
مشروع سد جوليوس نيريري أبرز نماذج التعاون المصري التنزاني
يُعد مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية أبرز نماذج التعاون بين البلدين، حيث بدأ تنفيذه عام 2019 بواسطة تحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، ويُصنف كأحد أكبر المشروعات التي تنفذها شركات مصرية في القارة الإفريقية.
وأسهم المشروع في ترسيخ مكانة مصر كشريك تنموي رئيسي لتنزانيا، كما فتح الباب أمام توسع الشركات المصرية في السوق التنزانية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
استثمارات مصر في السوق التنزانية
وشهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في حجم الاستثمارات المصرية داخل تنزانيا، إذ أعلنت شركة السويدي للتنمية الصناعية إنشاء مدينة صناعية جديدة باستثمارات مستهدفة تتجاوز 400 مليون دولار، تضم نحو 200 مصنع، وتوفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي الاستثمارات المصرية في تنزانيا بلغ نحو 1.3 مليار دولار منذ عام 1997، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين المصريين في السوق التنزانية.
اتسعت مجالات التعاون بين البلدين لتشمل قطاعات الإسكان، والتنمية العمرانية، والطاقة، والنقل، والقطاع المالي، والأمن السيبراني. وشهد عام 2025 سلسلة من اللقاءات الوزارية لبحث آفاق التعاون في هذه المجالات، من بينها استقبال البنك المركزي المصري وفدًا من البنك المركزي التنزاني للاطلاع على التجربة المصرية في مجال الأمن السيبراني.
كما أكدت القاهرة خلال تلك اللقاءات دعمها لتعزيز وجود الشركات المصرية داخل السوق التنزانية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، ونقل الخبرات الفنية، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويدعم جهود التنمية في القارة الإفريقية.
اقرأ أيضاً
الرئيس السيسي: مصر وتنزانيا تتفقان على مشروعات جديدة في الزراعة والموانئ والبنية التحتيةالرئيس السيسي ورئيسة تنزانيا يشاركان في الجلسة الختامية لاجتماع رجال الأعمال في دار السلام
السيسي: نقدر دور دولة تنزانيا الشقيقة في العديد من الملفات الإقليمية
أخبار متعلقة :