نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترينكاو.. طارد شغفه بين قلق الأم وعناد الأب, اليوم السبت 18 يوليو 2026 05:56 مساءً
في «فيانا دو كاستيلو»، المدينة الساحلية شمال البرتغال، يعرف أهل الحي طفلًا مشاغبًا لا يمكن رؤيته إلا وهو يداعب الكرة في أزقة الحي وشوارعه حتى بات أحد نجوم المنتخب البرتغالي الأول لكرة القدم.
ذلك الصبي هو فرانسيسكو أنطونيو ماتشادو موتا كاسترو ترينكاو، لاعب فريق الأهلي الجديد، المولود 29 ديسمبر من عام 1999، في مدينة براجا، الذي تشكلت طفولته ونشأته الحقيقية في فيانا دو كاستيلو الساحلية، وهناك عاش وسط عائلة مترابطة للغاية، مكونة من والده جونزالو ترينكاو، ووالدته التي عرفت بقلقها الشديد خلال مبارياته، وأخته الصغرى التي كانت بمثابة رفيقة طفولته الأولى.
يقول عن تلك الحقبة: «عندما كنت في الثالثة من عمري، لم أكن أترك كرة القدم تفارق قدمي، كنت أحول كل شي إلى ملعب صغير من أزقة وشوارع الحي إلى صالة المنزل، وأعد أبواب الغرف هي شباك المرمى، ووالدي كان ينافسني بقوة ويتعمد الفوز علي في البداية حتى يبث في داخلي روح التحدي والغضب من الخسارة، وعندما يرى إحباطي يعود لتشجيعي، ومصادفة ذهابي لنادي فيانينسي غيرت حياتي، فالنادي لم يكن يقبل الأطفال في سني، لكن المدرب طلب مني النزول للملعب لتجربة الأمر، ومنذ تلك اللحظة لم أخرج من المستطيل الأخضر».
يروي والده جونزالو في ثنايا الذكريات، أن فرانسيسكو وهو في سن الثانية أو الثالثة من عمره، كان يحول صالة المنزل إلى ملعب كرة قدم مصغر، يتبادل فيه الكرة مع أبيه، وكانت أبواب الغرف والمخارج هي الشباك المستهدفة. في تلك الآونة، كان الأب يتعمد الفوز في البداية ليختبر عزيمة طفله، وعندما يشعر بإحباط الصغير وغضبه من الخسارة، يعود ليدعمه، ما رسخ في عقلية اللاعب الشاب روح التحدي وعدم الاستسلام باكرًا.
في سن الخامسة، ضاقت جدران البيت بمهارات ترينكاو، ما دفع بوالديه إلى اصطحابه لنادي سبورتينج فيانينسي المحلي، يتذكر الأب تلك اللحظة حين ذهبوا للسؤال عن إمكانية تسجيله، فأخبرهم المسؤولون أن النادي لا يقبل الأطفال دون سن الخامسة، ولكن بدافع المصادفة، كان هناك تدريب جارٍ للأطفال، فطلب المدرب من فرانسيسكو النزول للميدان لتجربته، ولم تمضِ دقائق حتى خطف الأنظار، لتبدأ مسيرته الرسمية من تلك الساحة المحلية.
لم تكن طفولة ترينكاو مقتصرة على الملاعب، بل كان الشاطئ جزءًا أصيلًا من هويته، حيث نشأ على حب البحر، والمشي على الرمال، واللعب مع أخته التي كانت تتسم بشخصية قوية تدفعه لتجاوز خجله، وتأخذه من يده ليشارك الأطفال الآخرين اللعب في الساحات العامة.
المنعطف الأكبر في مسيرته وتكوينه الرياضي جاء عبر بوابة نادي سبورتينج براجا، الذي انضم إليه في سن الـ 11 واستمر فيه حتى سن الـ 20، وتخلل تلك الفترة مرور عابر وقصير بنادي بورتو، لكن لصغر سنه وصعوبة اللوجستيات والمسافات، فضلت العائلة إعادته إلى بيئته الشمالية، ليتعلم أصول اللعبة الحقيقية في براجا، حيث توجد شبكة دعمه العائلي.
يقول الفتى البرتغالي عن دعم عائلته: «أنا شخص هادئ للغاية وخجول في حياتي العامة، لكنني أتحول تمامًا عندما أدخل أرضية الملعب، وأختي الصغرى كانت دائمًا تمتلك شخصية قوية، وكانت تأخذني من يدي في طفولتي لتجبرني على اللعب مع الأطفال الآخرين في الشاطئ والساحات وتجاوز هذا الخجل، والارتباط بالعائلة هو كل شيء بالنسبة لي، والدتي لا تزال حتى اليوم تعيش توترًا مرضيًا وقلقًا شديدًا خلال مبارياتي، لدرجة أنها في كثير من الأحيان لا تطيق مشاهدة المواجهات على الشاشة، وتفضل الخروج للمشي لمسافات طويلة في شوارع المدينة حتى تضمن انتهاء المباراة، ثم تتصل لمعرفة النتيجة».
في براجا، حظي ترينكاو بمدربين صقلوا موهبته، لعل أبرزهم البرتغالي روبن أموريم، الذي أشرف عليه لاحقًا، وحيث تدرج في الفئات السنية وسط صعوبات بالغة، إذ لم يكن يشارك أساسيًا في بعض الأحيان مع فئتي الناشئين والشباب، وكان عليه دائمًا أن يثبت جدارته في كل حصة تدريبية.
انفجرت موهبة ترينكاو على الصعيد الدولي في عام 2018، عندما قاد منتخب البرتغال تحت 19 عامًا للفوز ببطولة أمم أوروبا في فنلندا، وتوج هدافًا للبطولة برصيد خمسة أهداف بالتساوي مع زميله ورفيق دربه الراحل دييجو جوتا، وهو الإنجاز الذي فتح له أبواب الشهرة العالمية، ونقله في عام 2020 إلى نادي برشلونة الإسباني في صفقة ضخمة بلغت قيمتها نحو 31 مليون يورو، تلتها تجربة إعارة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع وولفرهامبتون واندررز.
ويصف ترينكاو تلك الفترة بقوله: «الانتقال للعيش خارج البرتغال في سن مبكرة يضعك أمام تحديات نفسية صعبة، وفي تجربتي مع وولفرهامبتون في إنجلترا كانت الحياة مختلفة تمامًا عن طبيعة البرتغال وأجوائها الدافئة، والتحدي الأكبر هناك لم يكن داخل الملعب، بل كان في مواجهة أوقات الفراغ الطويلة والمملة بعد نهاية التدريبات، وكنت أقضي تلك الساعات الطويلة بالخروج مع مواطني فابيو سيلفا، حيث كنا نركب السيارة وندور بها ليلًا في شوارع المدينة بلا هدف محدد، فقط هربًا من الفراغ والملل، ووجود صديق طفولتي بيدرو نيتو في الفريق نفسه خفف عني كثيرًا وساعدني على التكيف».
بعد تلك الرحلة الخارجية، عاد ترينكاو إلى البرتغال عبر بوابة سبورتينج لشبونة، حيث استعاد بريقه، وحقق لقب الدوري البرتغالي، واليوم، يطوي النجم البرتغالي صفحة الملاعب الأوروبية مؤقتًا، ليمد يده نحو تجربة احترافية جديدة في الملاعب السعودية، مرتديًا قميص النادي الأهلي، حاملًا معه إرثًا من جبال الشمال البرتغالي وطموحات عريضة لخط سطر جديد في مسيرته الكروية.
أخبار متعلقة :