جريدة مصرنا

«يتسلح بمعتقد سحري».. ما حقيقة «التعويذة اليهودية» الغامضة التي تحمي ميسي؟

في الوقت الذي تصدح فيه الحناجر بالهتاف وتشتعل المدرجات في مونديال 2026، تتجه الأنظار صوب تفصيل مثير للريبة يلتف حول معاصم وكواحل نجوم منتخب الأرجنتين، وعلى رأسهم الأسطورة ليونيل ميسي. خيط أحمر رفيع يبدو بسيطاً، لكنه يفتح الباب على مصراعيه لجدل ديني وفكري صاخب في الشارع الرياضي، إذ يمثل هذا السوار تميمة مقدسة ترتبط مباشرة بمذهب «القبالة»، وهو أكثر التيارات الصوفية والسحرية غرقاً في الغموض بالديانة اليهودية.

فكيف تسللت طقوس «القبالة» والسحر اليهودي إلى عقول صفوة نجوم كرة القدم؟ وما الذي يدفع لاعباً بحجم ميسي للتسلح بمعتقدات غيبية مثيرة للجدل للنجاة من «الحسد» وطرد «الطاقة السلبية»؟

المشهد الأول: صدمة في الممر المختلط

لم تكن حكاية هذا السوار وليدة ترفٍ أو رغبة في لفت الانتباه، بل ولدت من رحم الانهيار النفسي. نعود بالذاكرة إلى ليلة عصيبة من ليالي مونديال روسيا 2018، الأرجنتين تترنح وتوشك على خروج تاريخي مذل من دور المجموعات، والضغط يطوق عنق ميسي كحبل المشنقة.

في الممر المختلط للاعبين، وبدلاً من الأسئلة الرياضية المعتادة، فاجأ الصحفي الأرجنتيني راما بانتوروتو ميسي بتقديم خيط أحمر جلبته والدته المؤمنة بالطقوس الروحية للقبالة، قائلاً له: «أمي تحبك.. وطلبت مني أن أمنحك هذه التميمة لتتسلح بها ضد طاقة الفشل وعيون الحاسدين».

في تلك اللحظة التي تنهار فيها المعنويات، يسهل على الإنسان التشبث بأي قشة غيبية. لم يلقِ ميسي الهدية في القمامة، بل انصاع للطقس بالكامل، وربط الخيط حول كاحله الأيسر. وعقب الفوز الإعجازي والتأهل أمام نيجيريا، كشف ميسي للكاميرات عن كاحله وسط ذهول الجميع، لتبدأ من هنا «عدوى الروحانيات» الغريبة في الانتشار داخل معسكر «التانغو».

ولتفهم حجم الجدل، يجب تفكيك أصل هذا المعتقد. «القبالة» ليست مجرد طائفة، بل هي فلسفة باطنية يهودية تعتمد على تفسيرات سحرية ورمزية للعهد القديم، وغالباً ما ترتبط بـ«الرقم سبعة» والطلاسم الروحية.

ووفقاً لهذه الطقوس اليهودية، فإن السوار الأحمر (سوار العقد السبع) يُعامل كـ«درع سحري»:

بوابة الطاقة اليسرى: يُربط حصراً على المعصم الأيسر، بدعوى أن الجانب الأيسر من الجسد هو القناة التي تستقبل الطاقات الكونية، وبالتالي يجب «قفلها» بالخيط لمنع نفاذ طاقات الحسد والغيرة. العقد السبع السحرية: تمثل كل عقدة جانباً روحياً للتحصين، ولا يجوز للشخص ربطه لنفسه، بل يجب أن يربطه شخص يكنّ له حباً صادقاً مع تلاوة ترنيمات الحماية.

هذه الممارسات الميتافيزيقية، التي يمكن وصفها بأنها ضرب من الخرافة والدجل المغلف بالدين، باتت تُسوّق علناً في الملاعب كرمز لـ«التفاؤل» و«جلب الحظ».

لكن المثير للصدمة أن ميسي لم يحتفظ بهذا الطقس لنفسه، بل تحول في بطولات كوبا أمريكا وكأس العالم 2022 وصولاً إلى مونديال 2026 إلى ما يشبه «الموزع» لهذه التعاويذ داخل غرفة تغيير الملابس:

إيميليانو مارتينيز: الحارس الذي ارتدى السوار في ركلات الترجيح الحاسمة مؤمناً بقوته السحرية في تشتيت تركيز الخصوم. رودريغو دي بول: الذي يطوق معصمه بالخيط الأحمر في كل مواجهة لحماية ميسي ونفسه من «العين». نجوم الهجوم: الذين يتسابقون لاستعارة هذه «التميمة» من ميسي عند التعرض لانتكاسة تهديفية، وكأن النصر يُصنع بالتعاويذ لا بالتكتيك الرياضي.

يطرح المجتمع الرياضي بنزعته التحليلية، تساؤلات مشروعة: هل يدرك هؤلاء اللاعبون الأبعاد الفكرية والدينية لما يرتدونه؟ أم أنهم مجرد ضحايا لـ«تقليعة» روحية وموضة يروج لها مشاهير هوليوود (مثل مادونا وغيرها من معتنقي القبالة)؟

في المقابل، يضع علم النفس الرياضي هذه الظاهرة في خانة «البلاسيبو» (الوهم الشافي)، فاللاعب تحت الضغط الهائل يحتاج إلى «مرساة نفسية» تمنحه شعوراً زائفاً بالأمان والتحصين. ولكن عندما يمتزج الوهم بتمائم دينية تضرب جذورها في طقوس السحر القديمة، يتحول الأمر من مجرد رياضة إلى سجال ثقافي عميق ومثير للجدل يعيد رسم حدود العلاقة بين المعتقد والملعب.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : «يتسلح بمعتقد سحري».. ما حقيقة «التعويذة اليهودية» الغامضة التي تحمي ميسي؟, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 04:17 مساءً

أخبار متعلقة :