جريدة مصرنا

شي: الذكاء الاصطناعي ليس ملكاً لدولة واحدة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شي: الذكاء الاصطناعي ليس ملكاً لدولة واحدة, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 07:44 صباحاً

أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون حكراً على دولة واحدة، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال سريع النمو، وذلك خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC) في مدينة شنغهاي.

وتأتي تصريحات شي في وقت تواصل فيه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تقليص الفجوة مع أقوى النماذج الأميركية، مستفيدة من انخفاض تكلفتها وقدرتها على استقطاب مستخدمين وشركات حول العالم.

وفي المقابل، تتصاعد المخاوف الدولية بشأن استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية، والتهديدات السيبرانية، وإمكانية توظيفه من قبل القراصنة والجماعات الإرهابية.

وقال الرئيس الصيني في كلمته الافتتاحية: "يجب ألا يكون تطوير الذكاء الاصطناعي عرضاً فردياً تقوده دولة واحدة، بل سيمفونية من التعاون الدولي"، مضيفاً أنه ينبغي على الدول "معارضة التوسع المفرط في مفهوم الأمن القومي في مجال الذكاء الاصطناعي، وعدم إعطاء أولوية لأمن دولة واحدة على حساب الآخرين".

وتأتي هذه التصريحات في ظل قيود فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على بعض واردات التكنولوجيا الصينية بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، في وقت أثارت فيه الخلافات الأخيرة بين واشنطن وبعض مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية تساؤلات بشأن الجهة التي تتحكم في الوصول إلى أكثر التقنيات تقدماً.

الصين المنافس الأقرب للولايات المتحدة

ويرى محللون أن مؤتمر شنغهاي يعد أبرز منصة سنوية لمتابعة توجهات قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين. وقال بو تشاو، المحلل في منصة "هيلو تشاينا تك"، لوكالة فرانس برس، إن الولايات المتحدة لا تزال تتصدر مجالات الرقائق المتقدمة والبنية التحتية الحاسوبية وتطوير النماذج الضخمة الأكثر استهلاكاً لرأس المال، إلا أن الصين أصبحت "أقرب منافس شامل" لواشنطن في هذا القطاع.

ويجمع المؤتمر، الذي يستمر أربعة أيام، أكثر من ألف شركة تكنولوجية صينية إلى جانب مسؤولين وباحثين وقادة قطاع الأعمال، فيما تُعرض نحو ثلاثة آلاف تقنية ومنتج، تشمل أنظمة أشباه موصلات متقدمة مخصصة للذكاء الاصطناعي وهواتف ذكية قادرة على تشغيل التطبيقات بشكل مستقل.

دعوات لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية

وركز شي في خطابه على ضرورة وضع أطر تنظيمية واضحة لمواجهة المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني والنزاعات العسكرية وسوق العمل والاقتصاد العالمي.

وقال: "علينا إنشاء منظومات من القوانين واللوائح والرقابة التقنية والإنذار المبكر والاستجابة للطوارئ لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي دائماً تحت السيطرة البشرية"، داعياً إلى اعتماد نهج "يركز على الإنسان" في تطوير التكنولوجيا.

وفي خطوة تعكس مساعي بكين لتعزيز التنسيق الدولي، وقع وزير الخارجية الصيني وانغ يي وممثلون عن 29 دولة، من بينها روسيا وباكستان وإندونيسيا، اتفاقية لتأسيس مجموعة حكومية دولية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية صينية أن "المنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي"، التي سيكون مقرها في شنغهاي، تهدف إلى تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة "صحية ومنظمة"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويشارك في المؤتمر عدد من القادة والمسؤولين الدوليين، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت ونائب رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول.

شركات صينية تعرض أحدث ابتكاراتها

وشهدت فعاليات المؤتمر إطلاق شركة "مون شوت إيه آي" الناشئة، ومقرها بكين، نموذجها الجديد "كيمي K3"، الذي تشير تقارير إلى أن أداءه قد ينافس بعض أفضل النماذج الأميركية المتقدمة.

كما تضمنت أبرز الإعلانات الكشف عن نموذج "M3" من شركة "ميني ماكس"، وأول هاتف ذكي يُنتج على نطاق واسع ومزوّد بوكيل ذكاء اصطناعي مستقل، إضافة إلى منصة "أطلس 950 سوبر نود" من هواوي، وهي بنية حوسبية متخصصة في التعلم والاستدلال بالذكاء الاصطناعي.

وقال محللون إن التركيز الرئيسي للقطاع بات يتمثل في الانتقال من تطوير النماذج اللغوية الكبيرة إلى بناء أنظمة قابلة للنشر على نطاق واسع في الحياة اليومية، مع تنامي دور "وكلاء الذكاء الاصطناعي" القادرين على التفاعل مع المستخدمين وإدارة البرمجيات وتنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل.

سوق يتجاوز تريليون يوان

وأصبح الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الاستراتيجية للسياسة الصناعية الصينية، مدعوماً باستثمارات حكومية تهدف إلى بناء منظومة متكاملة تشمل إنتاج الرقائق والتطبيقات الاستهلاكية.

وبحسب بيانات رسمية، ارتفع الاستهلاك اليومي لـ"الرموز الرقمية" (Tokens) المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصين بنحو ألف مرة خلال العامين الماضيين.

كما بلغت قيمة السوق الصينية للذكاء الاصطناعي نحو 1.2 تريليون يوان (177 مليار دولار) في عام 2025، مع توقعات بنمو يتجاوز 30 بالمئة خلال العام الجاري.

وتتصدر الصين العالم في عدد طلبات براءات الاختراع الخاصة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ سجلت أكثر من 43 ألف طلب خلال الفترة بين 2024 و2025، وفقاً للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو).

وفي الوقت نفسه، بدأت شركات عالمية متزايدة، من بينها "سيمنس"، في تبني نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، مستفيدة من تكلفتها الأقل وقابليتها الأكبر للتخصيص مقارنة بالأنظمة المغلقة التي تقدمها شركات أميركية كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".

أخبار متعلقة :