عادت نظرية رياضية مثيرة للجدل تُعرف باسم "حجة يوم القيامة" إلى دائرة النقاش العلمي، بعدما أثارت تساؤلات جديدة حول إمكانية استخدام علم الاحتمالات لتقدير المدة المتبقية لاستمرار الجنس البشري، في حين يؤكد علماء أن النظرية تبقى مجرد نموذج إحصائي لا يمثل تنبؤًا مؤكدًا بمصير البشرية.
وتعود جذور هذه الفكرة إلى عام 1983، وتعتمد على فرضية أن البشر لا يشغلون موقعًا مميزًا في تاريخ الكون، وبالتالي فمن المرجح إحصائيًا أننا لا نعيش في بداية التاريخ البشري أو نهايته، وإنما في مرحلة وسطى منه.
واستنادًا إلى هذه الفرضية، توصل أصحاب النظرية إلى حسابات تشير إلى أن البشرية قد لا تستمر لأكثر من نحو 17100 عام إضافية، وهو ما يعني - وفق النموذج الرياضي - أن نهاية الجنس البشري قد تحدث قبل عام 19126، مع التأكيد على أن هذا الرقم يمثل احتمالًا إحصائيًا وليس موعدًا محددًا أو حتميًا للانقراض.
وتستند النظرية إلى تقديرات تفيد بأن نحو 117 مليار إنسان عاشوا على كوكب الأرض حتى الآن، وتفترض وجود احتمال بنسبة 95% بأن البشر الحاليين ليسوا ضمن أول 5% فقط من إجمالي من سيولدون على مر التاريخ. وبناءً على ذلك، ترجح الحسابات ألا يتجاوز إجمالي عدد البشر الذين سيعيشون على الأرض نحو 2.34 تريليون نسمة.
ومع معدلات الولادة الحالية، تشير هذه الحسابات إلى أن الوصول إلى هذا العدد قد يستغرق قرابة 17100 عام، إلا أن أصحاب النظرية يوضحون أن المقصود ليس تحديد موعد لانقراض البشرية، بل الإشارة إلى أن احتمال استمرار الإنسان إلى ما لا نهاية قد يكون أقل مما يُعتقد.
ولا تحدد "حجة يوم القيامة" الأسباب التي قد تؤدي إلى انتهاء الجنس البشري، إلا أن العلماء يشيرون إلى مجموعة من المخاطر المحتملة التي قد تهدد مستقبل الحضارة الإنسانية، من بينها الحروب النووية، والتغير المناخي، والأوبئة العالمية، واصطدام الكويكبات بالأرض، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية التي قد يصعب التنبؤ بتأثيرها.
وفي المقابل، تواجه هذه النظرية انتقادات واسعة من علماء الرياضيات والإحصاء، الذين يرون أن فرضياتها الأساسية غير مؤكدة، وأن مستقبل البشرية لا يخضع لقواعد الاحتمالات وحدها، بل يتأثر بعوامل ديموغرافية واقتصادية وطبية وتكنولوجية يمكن أن تغير مسار التاريخ بشكل جذري.
كما يشير منتقدو النظرية إلى أنها تتجاهل احتمال توسع الإنسان خارج كوكب الأرض، إذ إن نجاح البشرية مستقبلاً في إنشاء مستوطنات دائمة على القمر أو المريخ أو كواكب أخرى قد يغير تمامًا من التوقعات المتعلقة ببقاء الجنس البشري على المدى الطويل.
وتتزامن عودة الجدل حول "حجة يوم القيامة" مع ظهور دراسات أخرى حاولت استشراف مستقبل البشرية بطرق إحصائية مختلفة، من بينها دراسة نُشرت عام 2025 توقعت، اعتمادًا على نماذج احتمالية، تراجع عدد سكان العالم بصورة كبيرة خلال القرون المقبلة، قبل أن يختفي البشر بالكامل بحلول عام 2339، وهي نتائج ما زالت محل نقاش واسع داخل الأوساط العلمية.
ويؤكد باحثون أن "حجة يوم القيامة" ينبغي النظر إليها باعتبارها تمرينًا فكريًا في نظرية الاحتمالات يهدف إلى إثارة النقاش حول مستقبل الحضارة الإنسانية، وليس باعتبارها دليلًا علميًا أو تنبؤًا مؤكدًا بموعد انتهاء وجود البشر على كوكب الأرض.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : نظرية "حجة يوم القيامة" تعود إلى الواجهة.. هل يمكن للرياضيات التنبؤ بنهاية البشرية؟, اليوم الخميس 16 يوليو 2026 10:56 مساءً
أخبار متعلقة :