جريدة مصرنا

خبراء الحرس الثوري يصلون الحديدة وواشنطن ترفع التحذير

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خبراء الحرس الثوري يصلون الحديدة وواشنطن ترفع التحذير, اليوم الخميس 16 يوليو 2026 09:44 مساءً

عادت إيران إلى التلويح باستخدام ورقة مليشيا الحوثي الإرهابية كأداة ضغط لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، في تطوّر يُثير مخاوف متصاعدة من استئناف الهجمات على السفن التجارية العالمية، وتحويل الساحل الغربي لليمن، ولا سيما محافظة الحديدة، إلى منصة عسكرية لإدارة عمليات تستهدف أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وجاء هذا التصعيد الجديد بالتزامن مع وصول دفعة من خبراء وقيادات الحرس الثوري الإيراني إلى مناطق سيطرة المليشيا، في إطار مساعٍ طهرانية لإعادة تموضع قواتها ووكلائها على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وذلك بعد فترة من التراجع الميداني لشبكات التهريب البحرية التي كانت تُمثّل شريان الإمداد الرئيسي للحوثيين.

ويأتي هذا التطور في ظل تحذيرات متكررة أطلقتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بشأن استغلال إيران للرحلات الجوية ذات الطابع الإنساني أو المدني لنقل خبراء عسكريين وتقنيات قتالية وأسلحة متطورة إلى الحوثيين، خاصة بعد أن تضيّقت الخناق على مسارات التهريب البحري التي اعتمدت عليها طهران لسنوات في دعم المليشيا.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة، أن الطائرة الإيرانية التي هبطت مؤخراً في مطار الحديدة، تحت غطاء إنساني، كانت تُقلّ عدداً من خبراء وقيادات الحرس الثوري الإيراني المتخصصين في تشغيل الطائرات المسيّرة، وإدارة منظومات الصواريخ، والزوارق المفخخة، والألغام البحرية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن اختيار مطار الحديدة لم يكن إجراءً لوجستياً عابراً، بل جاء بهدف إيصال الخبراء والدعم العسكري مباشرة إلى المحافظة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، بما يتيح تعزيز قدرات مليشيا الحوثي في إدارة العمليات التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، بعيداً عن مسارات النقل التقليدية التي باتت تخضع لرقابة مشددة من قبل التحالف الدولي والقوات البحرية في المنطقة.

وفي مؤشر واضح على تصعيد الخطاب الإيراني، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن "مصادر الطاقة في المنطقة إما أن تكون للجميع أو يُحرم منها الجميع"، ملوحاً بإغلاق بقية ممرات تصدير الطاقة التي "تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها"، وهو ما اعتبره مراقبون استراتيجيون رسالة مباشرة باستخدام الحوثيين كورقة ضغط لإرباك الملاحة الدولية وإحداث اضطرابات في حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر وباب المندب.

ويرى محللون أمنيون واستراتيجيون أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن التحركات الميدانية الأخيرة، إذ تزامنت مع وصول خبراء من الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء، قبل انتقالهم إلى مناطق الساحل الغربي، في إطار دعم القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، بما يعزز قدرة المليشيا على تنفيذ هجمات تستهدف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر.

وفي السياق ذاته، وجّهت الولايات المتحدة اتهامات مباشرة لإيران والحوثيين خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة الخاصة باليمن، مؤكدة أن طهران استغلت رحلات جوية بين إيران ومناطق سيطرة الحوثيين لنقل أفراد من الحرس الثوري، بينهم خبراء في الطائرات المسيّرة والصواريخ، تحت غطاء نقل مسؤولين حوثيين للمشاركة في مراسم جنازة، معتبرة أن هذه العمليات تمثل انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يحظر تزويد الحوثيين بالأسلحة.

وأكد المندوب الأمريكي أمام مجلس الأمن أن إيران والحوثيين "يهاجمون السفن ويهددون الاستقرار"، مشيراً إلى أن إحدى الطائرات الإيرانية استُخدمت أيضاً لنقل أسلحة إلى الحوثيين تحت غطاء مدني، في استمرار لأساليب الالتفاف على العقوبات الدولية واستغلال الرحلات المدنية لأغراض عسكرية.

وطالب المندوب الأمريكي المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتفعيل حظر تدفق الأسلحة إلى الحوثيين، وإلزام إيران بالامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن، محذراً من أن استمرار عمليات نقل الخبراء العسكريين وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى اليمن سيؤدي إلى تصعيد جديد يهدد أمن الملاحة الدولية وسلامة المدنيين.

ويؤكد مراقبون سياسيون وعسكريون أن وصول خبراء الحرس الثوري إلى الحديدة يمثل تطوراً يتجاوز مجرد الدعم العسكري التقليدي، إذ يعكس سعي طهران إلى إعادة بناء غرفة عمليات لإدارة الهجمات البحرية بعد الضربات التي تعرضت لها شبكات التهريب خلال الأشهر الماضية، مستفيدة من سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل المطل على البحر الأحمر.

ويرى هؤلاء المراقبون أن إعادة تنشيط القدرات العسكرية للحوثيين في المناطق الساحلية تتزامن مع تصاعد الخطاب الإيراني بشأن ممرات الطاقة، وهو ما يعزز المخاوف من عودة الهجمات ضد السفن التجارية وناقلات النفط، بما يهدد أمن باب المندب ويزيد من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتشديد الرقابة على الرحلات القادمة من إيران إلى مناطق سيطرة الحوثيين ومنع استغلالها في نقل الخبراء والأسلحة والتقنيات العسكرية.

أخبار متعلقة :