نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل أصبحت سوريا ورقة أميركا الجديدة في مواجهة حزب الله؟, اليوم الخميس 16 يوليو 2026 05:25 مساءً
فتحت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، وتلميحاته إلى أن دمشق قد تكون الطرف الأقدر على إنهاء ملف حزب الله بعيدًا عن أي تدخل إسرائيلي، بابا واسعا من التساؤلات عن طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به سوريا الجديدة في مواجهة الحزب.
وفي قراءة معمّقة لهذا المشهد المتشابك، قدّم الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية ضياء قدور، خلال حديثه لبرنامج "الظهيرة" على "سكاي نيوز عربية"، تحليلا موسعا حاول من خلاله رسم الخطوط الفاصلة بين الموقف الأميركي والحسابات السورية، وبين الرغبة في ضبط الحدود والامتناع عن تكرار سيناريوهات التدخل العسكري السابق.
تطابق في الجوهر... واختلاف في الأسلوب
أكد قدور أن تصريحات ترامب جاءت "واضحة بما لا يدع مجالًا للشك"، و"لا يمكن تأويلها"، مشيرا إلى أن هذا الموقف الأميركي تقاطع مع مواقف سورية سبق أن عبّر عنها كل من الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني. وأوضح أنه، من حيث المبدأ، "لا يوجد اختلاف على ضرورة نزع سلاح" ما وصفه بـ"الميليشيا الإرهابية العابرة للحدود"، لكن الاختلاف، بحسب قدور، قد يكمن في الأساليب والتوقيت وكيفية البدء بهذه العملية.
ولفت إلى أن سوريا ترى الملف من "منظور أوسع" لا يقتصر على البعد العسكري والأمني، بل يمتد إلى "حالة من الدمج الاقتصادي والدمج الاجتماعي" التي من شأنها عزل حزب الله وتضييق خياراته، ليجد نفسه أمام معادلة صعبة: إما تسليم سلاحه والرضوخ للسيادة اللبنانية، أو المواجهة العسكرية الحاسمة مع الذراع الضاربة للجيش اللبناني.
الصورة لا تزال ضبابية... ولبنان لم يطلب رسميا
رغم وضوح الموقفين الأميركي والسوري من حيث المبدأ، شدد قدور على أن "الصورة ما تزال ضبابية"، كون مهمة مواجهة حزب الله "ملقاة على عاتق الجيش اللبناني والقوات الرسمية اللبنانية"، موضحا أن دمشق "لم تتلقَّ حتى الآن طلبا رسميا من لبنان" للدخول بشكل رسمي ومباشر إلى مناطق سيطرة حزب الله، سواء تعلق الأمر بعمليات محدودة أو أمنية أو حتى عمليات برية واسعة.
في المقابل، أكد أن القوات السورية على الحدود "متأهبة" وتقوم بواجبها في ضبط الحدود ومنع التهريب، مستشهدًا بإعلان وزارة الداخلية السورية، قبل ساعات من حديثه، عن ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة والمتفجرات والأسلحة النوعية المتقدمة، كانت قادمة عبر الحدود العراقية ومتجهة إلى ميليشيا حزب الله.
تهديدات نوعية تستهدف الأمن القومي السوري
اعتبر قدور أن سوريا "تتعرض اليوم لتهديدات نوعية إرهابية"، سواء من تنظيم داعش أو من حزب الله، مشيرا إلى ضبط أسلحة نوعية من بينها مسيّرات من طراز "إف بي في" تُدار بالأسلاك الضوئية وعُثر عليها داخل الأراضي السورية. ونقل عن تقارير عدة، حديثها عن امتلاك حزب الله صواريخ قادرة على الوصول إلى العمق السوري، فضلًا عن اعتقال خلايا خلال الأشهر الماضية يقف خلفها الحزب بهدف زعزعة الاستقرار.
وربط قدور بين هذه التهديدات وبين موقع سوريا الجيوسياسي والاستراتيجي وتحالفاتها الواضحة مع الولايات المتحدة، وعضويتها الرسمية في التحالف الدولي ضد داعش، معتبرا أن سوريا باتت اليوم في "موقف جديد" يحتم عليها لعب دور إقليمي في ملف حزب الله ولبنان عموما، شرط أن يكون هذا الدور "مثبتًا للاستقرار" وداعيا إلى فرض السيادة، في إشارة إلى تصريحات ترامب بشأن قدرة الرئيس الشرع على القيام بالمهمة "من دون أن يفجر المباني كما تفعل إسرائيل".
سيادة متبادلة لا تدخل على طريقة النظام السابق
نفى قدور أن يكون حديثه دعوة إلى تدخل سوري "يشبه التدخل الذي كان في عهد النظام البائد" بكل ما رافقه من انتهاكات وإبادات، مؤكدا أن المطلوب هو "مساعدة الجيش اللبناني" ليكون قادرا على فرض سيطرته على كامل الأراضي ونزع سلاح "أكبر ميليشيا"، واصفا حزب الله بأنه لم يعد "ميليشيا إرهابية محلية" بل أصبح "إرهابا عالميا" وصل نفوذه حتى أميركا اللاتينية، عبر إدارة معامل لصناعة المخدرات انتقلت، بعد تدميرها داخل سوريا، إلى الحدود السورية اللبنانية.
كما أشار إلى وجود مناطق حدودية "سائبة" تشهد انفلاتا أمنيا كبيرا، وإلى أن مناطق في العمق اللبناني مثل البقاع والهرمل تُعتبر "حديقة خلفية" لحزب الله يهدد من خلالها الأمن القومي السوري.
عمليات محدودة على شكل "وخزات أمنية"
في تقدير شخصي بصفته محللًا، رجّح قدور احتمال قيام عمليات أمنية محدودة على الحدود السورية اللبنانية، في مناطق محددة، بمثابة "وخزات أمنية" تستهدف المناطق التي تشكل عمقا استراتيجيًا لحزب الله، كاشفا عن وجود فرقتين عسكريتين سوريتين معززتين على الحدود في حالة تأهب واستنفار، في حال قررت القيادة السورية أن التهديدات بلغت حدًا لا يمكن السكوت عنه، مستذكرًا تصريحات مستشار الرئيس السوري والرئيس الشرع نفسه بشأن التعرض لتهديدات من حزب الله.
انفتاح مشروط على حزب الله
أوضح قدور أن وزير الخارجية أسعد الشيباني، لم يقتصر لقاؤه على رئيس مجلس النواب نبيه بري، بل زار أطرافا لبنانية مختلفة، ناقلا عنه قوله إن دمشق "منفتحة على لقاء حزب الله" إذا حقق ذلك المصالح السورية، لكن هذا اللقاء "لن يُعقد أبدا" ما دام الحزب تابعا للمحور الإيراني ويعمل وفق أجندته، مؤكدا أن سوريا "عدو سابق" لحزب الله ولديها تاريخ معه، وأنها مستعدة للجلوس معه فقط إذا تخلى عن الأجندة الإيرانية وأصبح "حزبًا لبنانيًا وطنيا".
رفض لبناني داخلي... وسيناريو افتراضي
أقر قدور بوجود "رفض واضح" من بعض التيارات اللبنانية لأي تدخل من هذا النوع، لكنه رجّح أنه في حال وقوع مثل هذا التدخل، افتراضا، فإن حزب الله "سيبقى وحيدا" لأن سياساته داخل لبنان كانت "سيئة للغاية" وأضرت بمصالح البلاد ومنعت تقدمها، معتبرًا أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة لسوريا ولبنان لنيل سيادة تامة بعيدا عن سياسات المحاور والميليشيات العابرة للحدود.
وفي ردّه على مخاوف تتعلق بتكرار تجاوزات النظام السابق، شدد قدور على أن الجيش السوري، بما وصل إليه من تطور في الهيكلية والأداء، أثبت في عملياته السابقة لرد العدوان أنه يسعى لتحقيق أهدافه "دون أضرار جانبية أو خسائر بشرية"، متوقعا أن تكون أي ضربات محتملة "دقيقة ونوعية" تخدم المصالح الوطنية وحماية الأمن القومي، من دون أن تمسّ بقية التيارات اللبنانية الأخرى.
أخبار متعلقة :