جريدة مصرنا

تحليل: لماذا يريد ترامب انسحاب إسرائيل من جنوب سوريا وماذا يعني ذلك للجيش الإسرائيلي؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحليل: لماذا يريد ترامب انسحاب إسرائيل من جنوب سوريا وماذا يعني ذلك للجيش الإسرائيلي؟, اليوم الخميس 16 يوليو 2026 05:18 مساءً

وفي بداية المقال التحليلي، ذكّرت الصحيفة بما نشره موقع “أكسيوس” يوم الثلاثاء بشأن الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي على إسرائيل لسحب قواتها من عدة مناطق على طول الحدود مع سوريا.

وأشار تقرير لموقع “أكسيوس” إلى أن “الرئيس ترامب أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس الماضي أن تل أبيب يجب أن تبدأ في إعادة نشر قواتها خارج سوريا وحثه على فعل الشيء نفسه في لبنان”.

يثير هذا تساؤلات حول المناطق التي قد تنقل إسرائيل قواتها إليها، والمناطق التي باتت محط الأنظار.

ولفهم الموقف الإسرائيلي الحالي في سوريا، تقول الصحيفة “يجدر فهم كيف وصل إلى هذه الحالة”.

استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان في حرب الأيام الستة عام 1967،  وبعد حرب أكتوبر عام 1973 تم إنشاء منطقة عازلة جديدة في الجولان بين القوات الإسرائيلية والسورية، وأدى ذلك إلى “خط وقف إطلاق النار” عام 1974، وليس هذا الخط خطا بسيطا بل هو في الواقع عدة خطوط، أحدها يُسمى “ألفا” والآخر “برافو”.

في عام 2020، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن “الحدود بين إسرائيل وسوريا تتكون من خطين يفصل بينهما منطقة عازلة مساحتها 155 ميلا مربعا، وتقع هذه المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية وتخضع لمراقبة الأمم المتحدة.

وإلى الشرق منها يقع خط “برافو” الذي يُشير إلى نهاية المنطقة العازلة وبداية الأراضي السورية، وإلى الغرب يقع خط ‘ألفا” حيث تنتهي المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة وتبدأ المناطق التي تحتلها إسرائيل.

  • مخاوف إسرائيل

وتضيف الصحيفة: “لذا، نحن نتحدث في الواقع عن منطقة تمتد على طول شريط أرضي حيث يعيش سوريون على امتداد هذا الشريط، مشيرة إلى أنه وخلال الحرب في سوريا، كثفت إسرائيل وجودها على طول الجولان، وعززت سياجها الحدودي وقدمت في الوقت نفسه الغذاء والرعاية الطبية للسوريين”.

ويوضح المصدر ذاته أنه كان لإسرائيل اتصالات مع فصائل المعارضة السورية على الجانب الآخر، مما أدى إلى خلاف مع الدروز في الجولان الذين اتهموا بعض هذه الفصائل بمهاجمة قرية حضر الدرزية على الجانب السوري.

في عام 2015، تعرض سوريان كانا يُنقلان بسيارة إسعاف إسرائيلية لهجوم في مجدل شمس، ووفق التقارير حينها هاجم قرويون دروز في هضبة الجولان المحتلة سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية يقولون إنها كانت تقل اثنين من مسلحي جماعة تحارب ضد قوات الأسد.

وتفيد الصحيفة بأن نظام الأسد عاد إلى حدود الجولان في عام 2018، مشيرة إلى أن إسرائيل سهّلت آنذاك إجلاء مئات من الخوذ البيضاء السوريين إلى الأردن.

وعندما سقط نظام الأسد في ديسمبر 2024، سارع الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ، كما شن غارات جوية في أنحاء سوريا.

وفي ذلك الوقت، كان القلق يتمحور حول احتمال وقوع الأسلحة في سوريا في أيدي “الأعداء”.

ومع ذلك، لم تتحقق مخاوف إسرائيل بشأن التهديدات القادمة من سوريا بل إن إسرائيل هي التي تقصف وتشن غارات على سوريا.

ويرغب بعض صناع القرار الإسرائيليين في أن تضمن إسرائيل الحكم الذاتي للدروز في منطقة السويداء جنوب سوريا، بينما يطالب آخرون بنزع سلاح جنوب سوريا، وفق المصدر ذاته.

وتقول قناة “ليفانت 24” الإخبارية السورية إن أكثر من ألف غارة جوية إسرائيلية على سوريا وقعت منذ ديسمبر 2024، وأن 1157 عملية توغل داخل الأراضي السورية قد وقعت.

كما ذكرت القناة أن 202 شخصا اعتُقلوا، و38 قُتلوا، وأشارت أيضا إلى أن الجيش الإسرائيلي توغل حوالي 24 كيلومترا داخل الأراضي السورية.

وتوثق “ليفانت 24” هذه الحوادث يوميا، وغالبا ما تشير إلى غارات ومناورات إسرائيلية داخل القرى الواقعة على طول المنطقة العازلة.

وتواصل الصحيفة قائلة: “أقامت الولايات المتحدة علاقات ودية مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، والتقى ترامب بالشرع مرتين عام 2025، والتقى به مجددا في أنقرة على هامش قمة الناتو وقد أبدى ترامب إعجابه بالشرع”.

  • وجود ضروري

– سوريا لديها برلمان جديد وقد حققت تقدما كبيرا منذ ديسمبر 2024.

– كانت إسرائيل تتشارك في السابق بمصالح مع المعارضة السورية، وكانت ترغب في التعاون معها ضد إيران والفصائل اللبنانية، إلا أنه بعد ديسمبر 2024، تغير الخطاب في تل أبيب، وبدأ البعض يصف الحكومة السورية الجديدة بـ”الجهاديين”.

وتابعت قائلة: “يحتل الجيش الإسرائيلي حاليا أجزاء واسعة من جنوب لبنان وجنوب سوريا، وهو وجود تقول الحكومة إنه ضروري لمنع غزو آخر على غرار عملية 7 أكتوبر”.

وقال ترامب لنتنياهو وفقا لمسؤول أمريكي نقلته أكسيوس: “لا يريدونك هناك.. عليك إعادة الانتشار”.

يدرك ترامب أن التوتر في سوريا بين الجيش الإسرائيلي والسوريين قد يتسبب في أزمة مع سوريا ويضر بالعلاقات المحتملة، وينظر ترامب إلى الأمر من منظور استراتيجي طويل الأمد.

في تل أبيب، ثمة مخاوف من تقارب سوريا المفرط مع تركيا، وتنظر الآن إلى أنقرة باعتبارها تهديدا ناشئا بل ذهب البعض إلى حد وصف تركيا بأنها إيران “الجديدة” أو “القادمة”.

وقد اتسمت تصريحات المسؤولين الأتراك ضد إسرائيل بالتطرف في بعض الأحيان، إلا أنهم على ما يبدو يخففون من حدّتها منذ اجتماع الناتو.

ومن المرجح أن ترامب يرغب في تخفيف حدة هذا الخطاب في تل أبيب وأنقرة، كما يُرجّح أن يُفضّل السفير الأمريكي توم باراك سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، الاستقرار والهدوء والتسوية.

هذا يعني أن ترامب يتطلع الآن إلى العمل على الملفين السوري والعراقي، وقد استضاف رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، حيث لفتت الصحيفة إلى أن هذه القضية تُتيح فرصا كبيرة للولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء.

  • إعادة النظر في استراتيجية إسرائيل على طول الحدود السورية

لا توجد حاجة استراتيجية أو تكتيكية حقيقية لإبقاء التوتر قائما مع القرى السورية على طول المنطقة العازلة، ففي الأسبوع الماضي، منذ 7 يوليو وقعت حوادث عديدة اضطر فيها الجيش الإسرائيلي إلى إخراج ناشطين مدنيين إسرائيليين من سوريا.

وإذا كان المدنيون الإسرائيليون يحاولون دخول سوريا للاستيطان فيها، فسيبدو أن التهديد ليس كبيرا.

وبدلا من ذلك، يبدو أن المشكلة التي يواجهها الجيش الإسرائيلي هي منع الإسرائيليين من إنشاء “مستوطنات” في سوريا، وسيؤدي هذا إلى مزيد من التوترات مع السكان السوريين، ويعني أيضا احتمال حدوث مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار على طول الحدود.

قد يكون من الضروري إعادة النظر في استراتيجية إسرائيل وتكتيكاتها في المستقبل، وقد عملت الأخيرة على منع التهديدات ولكن يمكن تحقيق ذلك أيضا من خلال التعاون مع قوات الأمن السورية الجديدة، بما في ذلك وزارة الداخلية، التي حققت نجاحا مؤخرا في القضاء على التهديدات الإرهابية في سوريا.

ومن المرجح أن يتطلب المسار المستقبلي استمرار انخراط الولايات المتحدة.

ومع ذلك وبالنظر إلى العلاقات الإيجابية التي كانت قائمة بين إسرائيل والمعارضة السورية في الجولان، ثمة سبيل للمضي قدما قد يفيد كلا البلدين.

  • لا اتفاق مع إسرائيل دون انسحاب كامل من سوريا

إلى ذلك، أفادت قناة “i24” الإسرائيلية نقلا عن صحيفة “الأخبار” اللبنانية، بأن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد خلال محادثة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن استقرار سوريا يتطلب استعادة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها.

وبحسب المصدر ذاته، قال الشرع إن دمشق اقترحت تضمين كلمة “الانسحاب” في إطار المفاوضات إلا أن إسرائيل رفضت ذلك وأوقفت المحادثات، مضيفا: “طالما أنها ترفض الانسحاب، فلماذا نوقع معها اتفاقا؟”.

ونقلت مصادر أخرى للصحيفة أن الشرع رد على طلب من ترامب بالتدخل في لبنان ضد حزب الله، معتبرا أن الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان يحول دون أي دور سوري في هذا الملف.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن ترامب دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي الأسبوع الماضي، إلى البدء بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي السورية، والقيام بخطوة مماثلة في لبنان، محذرا من أن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في سوريا يزيد من حدة التوتر ويهدد بتصعيد جديد.

وفي المقابل، نقلت التقارير عن مكتب نتنياهو تأكيده للرئيس الأمريكي أن إسرائيل ترى ضرورة الإبقاء على مناطق أمنية في كل من سوريا ولبنان، واعتبر أن الرواية المتداولة بشأن فحوى الاتصال “غير دقيقة”.

المصدر: إعلام عبري

أخبار متعلقة :