جريدة مصرنا

"توحيد الصف لاستئصال الآفة".. منظومة إماراتية متكاملة لتحصين الشباب وحماية المجتمع من المخدرات

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"توحيد الصف لاستئصال الآفة".. منظومة إماراتية متكاملة لتحصين الشباب وحماية المجتمع من المخدرات, اليوم الخميس 16 يوليو 2026 02:58 مساءً

تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى حثيثة ضمن استراتيجيتها الوطنية لمكافحة المخدرات 2024 - 2031، التي تم اعتمادها في شهر نوفمبر من عام 2024، نحو تحقيق رؤيتها الطموحة والمتمثلة في الوصول إلى دولة خالية من المخدرات بحلول عام 2031.

وتسعى هذه الاستراتيجية الشاملة إلى تحقيق مستهدفات وطنية تسهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن التعاطي لكل مليون نسمة، وتقليل نسبة المتعاطين لكل 100 ألف من السكان، عبر حزمة من البرامج والمبادرات الوطنية التي تركز على تطوير المناعة المجتمعية، وتعزيز أبحاث الكشف عن التعاطي، ودعم الفئات المعرضة للخطر، واستقطاب وتطوير مراكز علاج وتأهيل تعزز جودة الحياة وتدعم آليات الدمج الوظيفي للحد من العودة للتعاطي، إلى جانب ضبط وردع التجار والمروجين، والمشاركة الفاعلة في المكافحة الدولية لجرائم المخدرات.

وفي سياق هذه الرؤية الاستراتيجية الشاملة الهادفة إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية، وفي مقدمتها فئة الشباب، تواصل الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات جهودها تحت شعار "توحيد الصف لاستئصال الآفة"، والتي ينفذها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، لتسليط الضوء على الأهمية القصوى لتكاتف كافة شرائح المجتمع لوقاية الأبناء من استهدافهم بهذه الآفة المدمرة لمستقبلهم، خاصة في ظل ظهور تحديات ومخاطر حديثة تتجاوز أضرار التدخين التقليدي.

وقد برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة استغلال السجائر الإلكترونية (الفيب) كبوابة خفية لتسلل الإدمان وترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، حيث ابتكر المروجون طرقاً خبيثة لتمرير هذه السموم، مثل تعبئة السجائر الإلكترونية بزيت الحشيش، مستغلين صعوبة اكتشافها أو ملاحظتها من قبل الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات الرقابية، وتُعد فئة الشباب والمراهقين الأكثر عرضة لهذه المخاطر، استغلالاً لما تتسم به مرحلة المراهقة من فضول وحب للتجربة، وتأثر بالأصدقاء، وضعف في الوعي بالمخاطر الصحية والقانونية، إلى جانب وقوعهم في فخ الحملات التسويقية المضللة والمغرية التي تشنها الشركات المصنعة للتبغ عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تروج زيفاً للسجائر الإلكترونية على أنها بديل أقل خطورة من التدخين.

وأمام هذه الأساليب الماكرة، كثفت الجهات الأمنية والمختصة في الدولة جهودها الحازمة لملاحقة المروجين في المجتمع، مما أسفر عن إلقاء القبض على العديد منهم، ويبذل الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات جهوداً استثنائية، بالتنسيق العالي مع كافة الجهات المختصة محلياً وإقليمياً، لضبط مروجي هذه السجائر المعبأة بالمواد المخدرة، والحد من نشاط الشبكات الإجرامية، بالتوازي مع تكثيف الحملات التوعوية للتحذير من خطورة هذه الأساليب.

وعلى الصعيد الصحي، تواصل وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية في الدولة إطلاق التحذيرات الصارمة من تعلق الشباب بتدخين السجائر الإلكترونية، مشددة على أنها لا تقل خطورة عن السجائر التقليدية في غياب أي دليل علمي يثبت عكس ذلك.

وأوضحت الجهات الصحية أن مستخدمي هذه الأجهزة غالباً ما يحصلون على جرعات نيكوتين تفوق تلك الموجودة في منتجات التبغ القابلة للاحتراق، كما أن المنكهات المضافة تسهم في زيادة حدة الإدمان. وتدعم الدراسات الحديثة هذه التحذيرات، إذ تشير إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية يضاعف احتمالية انتقال الشباب غير المدخنين إلى السجائر التقليدية بنحو ثلاث مرات، فضلاً عن تسببها في أمراض خطيرة تصيب القلب والجهاز التنفسي.

وبالتوازي مع الجهود الرسمية، تتبلور الأهمية الجوهرية للجهود المجتمعية والأسرية لتشكيل ثقافة رافضة للتدخين بكافة أشكاله، لضمان عدم تحوله إلى معبر نحو عالم المخدرات، وتعمل الجهات الصحية والإعلامية على إعداد محتوى توعوي مؤثر، وتنظيم ورش ومحاضرات بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية التي تُشجع على تنفيذ حملات تثقيفية دورية، كما توفر الدولة عيادات متخصصة تقدم برامج متكاملة لدعم الإقلاع عن التدخين، تشمل استشارات طبية، وأدوية مساعدة، ومجموعات دعم اجتماعي، مع تفنيد المفاهيم الخاطئة وتوضيح التأثيرات السلبية بعيدة المدى.

وتتوج دولة الإمارات هذه المنظومة المتكاملة بمواصلة أداء دورها الريادي عالمياً، انطلاقاً من كونها من أوائل الدول المنضمة للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، وتعتمد الدولة في مواجهتها لهذه الآفة على سياسات وإجراءات نوعية، وتقنيات حديثة، ونخبة من الكوادر الوطنية المؤهلة للتعامل مع كافة المخاطر.

ويبقى التعاون الوثيق بين الجهات الصحية والأمنية والتعليمية ضرورة ملحة لرصد الظاهرة والحد من انتشارها، مع التركيز التام على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول، مما يحتم على أولياء الأمور والمعلمين رفع مستوى وعيهم، وتعزيز التواصل الإيجابي مع الأبناء، والاستماع إليهم لبناء ثقتهم ومسؤوليتهم تجاه أنفسهم ووطنهم، والمبادرة بالإبلاغ الفوري عن أي ممارسات مشبوهة للمروجين بالتعاون مع الجهات المختصة، حفاظاً على أمن المجتمع واستقراره.

 

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

أخبار متعلقة :