نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لغز "ماهان إير".. لماذا خاطرت طهران بخرق أجواء اليمن لإعادة وفد الحوثيين عبر طائرتها الخاضعة للعقوبات؟, اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 06:44 مساءً
اندلعت أزمة جيوسياسية بالغة الخطورة في اليمن إثر انتهاك طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية الأجواء اليمنية وخرقها للسيادة الوطنية، في خطوة دفعت الحكومة الشرعية إلى اتخاذ رد عسكري حازم لمنعها من الهبوط في العاصمة صنعاء، مما نقل المواجهة مباشرة إلى أروقة مجلس الأمن الدولي وسط استنفار سياسي وعسكري واسع.
وبدأت فصول الأزمة الحالية مطلع يوليو الجاري، عندما سيرت الشركة الإيرانية رحلة مباشرة نقلت وفداً من جماعة الحوثي إلى طهران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وعند محاولة الطائرة ذاتها العودة في الثالث عشر من الشهر نفسه، تدخلت القوات التابعة للحكومة الشرعية عسكرياً بضرب مدرج المطار لمنعها من الهبوط، مما اضطر قائد الطائرة لتغيير مسارها نحو مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، والمغلق عن الخدمة منذ ما يزيد على عشر سنوات.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني يعكس صراعاً عميقاً يتجاوز الجوانب الفنية لحركة الطيران، ليتمحور حول فرض السيادة القانونية على الأجواء اليمنية وإدارة الرحلات المدنية من وإلى العاصمة صنعاء. ورغم إعلان الحكومة المعترف بها دولياً عن استعدادها لتسيير رحلة قانونية عبر الناقل الوطني "الخطوط الجوية اليمنية" لضمان عودة الوفد، تمسكت جماعة الحوثي وحليفتها طهران باستخدام طيران "ماهان إير"، في خطوة اعتُبرت محاولة لفتح ممر جوي مباشر خارج عن آليات الرقابة والتدقيق الدوليين.
ويثير الإصرار الإيراني على هذه الشركة دون غيرها -رغم وجود أكثر من 24 شركة طيران إيرانية أخرى مثل الناقل الرسمي "إيران إير"- تساؤلات حول طبيعة نشاطها. وتُتهم "ماهان إير"، التي تأسست عام 1991، بارتباطها بالأنشطة اللوجستية للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.
وخضعت الشركة لعقوبات أمريكية منذ عام 2011 بتهمة نقل العتاد والمقاتلين إلى سوريا والعراق ولبنان، وامتدت أنشطتها إلى فنزويلا عام 2020، وصولاً إلى فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليها في أكتوبر 2024 لاتهامها بنقل مسيرات وصواريخ لروسيا، وحظر أجواء عدة دول أوروبية أمامها لأسباب تتعلق بالأمن القومي. كما تمتلك الشركة تاريخاً في اليمن يعود إلى فبراير 2015 عندما وقعت اتفاقاً مع الحوثيين لتسيير 28 رحلة أسبوعياً، توقفت لاحقاً مع اندلاع العمليات العسكرية للتحالف وإغلاق الأجواء.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قادت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً في نيويورك، حيث أعلن مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، أمام مجلس الأمن الدولي، أن بلاده تحتفظ ببيانات وأدلة كاملة حول الرحلتين الأخيرتين. وأوضح السعدي أن الحكومة تعتزم تقديم هذه الوثائق رسمياً إلى لجنة الجزاءات وفريق الخبراء المعني باليمن، للتحقق من هوية الركاب وطبيعة الشحنات، والتأكد من عدم استخدام الرحلات لتهريب معدات أو تقنيات عسكرية في خرق لقرار حظر الأسلحة الدولي المفروض على الحوثيين.
أخبار متعلقة :